للعام الثامن على التوالي: تراجع مشاريع الاستثمار الأجنبي في ألمانيا إلى أدنى مستوى منذ 2009
حلقة وصل– وكالات
أظهرت دراسة حديثة وموسعة أجرتها شركة الاستشارات الدولية “إرنست آند يونغ” (EY)، تراجعاً جديداً ومستمراً في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في ألمانيا خلال عام 2025 وللعام الثامن على التوالي، مما يسلط الضوء على تزايد المخاوف الهيكلية بشأن جاذبية أكبر اقتصاد في أوروبا كوجهة إقليمية للأعمال والاستثمار.
وأوضحت البيانات الإحصائية للشركة، التي تقوم بتتبع هذه المؤشرات بانتظام منذ عام 2006، أن عدد المشاريع الاستثمارية الأجنبية المعلنة في ألمانيا قد انخفض بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق، ليستقر عند 548 مشروعاً فقط، وهو ما يمثل أدنى مستوى تسجله البلاد منذ أزمة الركود الاقتصادي العالمي في عام 2009.
محددات الدراسة وسياق تراجع التنافسية
وتعرّف “إرنست آند يونغ” المشاريع الاستثمارية المستهدفة بالرصد بأنها تلك التي تؤدي فعلياً إلى إنشاء مواقع إنتاجية أو خدمية جديدة وتساهم في خلق فرص عمل مباشرة، دون التركيز على الكشف عن الأحجام المالية الصافية لتلك الاستثمارات.
ويعزو خبراء الاقتصاد هذا النزيف المستمر للعام الثامن في جاذبية السوق الألمانية إلى جملة من العوامل البنيوية المتداخلة، من أبرزها:
تكاليف الطاقة المرتفعة: استمرار تداعيات أزمة الطاقة ومستويات أسعار الغاز والكهرباء المرتفعة التي ترهق المصانع، مقارنة بأسواق منافسة كالولايات المتحدة وآسيا.
البيروقراطية وبطء الرقمنة: الشكاوى المستمرة للشركات العابرة للقارات من تعقد الإجراءات الإدارية وبطء وثيرة التحول الرقمي في المعاملات الحكومية.
نقص العمالة الماهرة: أزمة ديموغرافية خانقة تؤدي إلى نقص حاد في الأيدي العاملة المتخصصة والمؤهلة لقيادة مصانع المستقبل.
تقادم البنية التحتية: تراجع كفاءة شبكات النقل والاتصالات والسكك الحديدية مقارنة بالمعايير الدولية المتقدمة.
مقارنة إقليمية: فرنسا والمملكة المتحدة تحافظان على الصدارة
وتأتي هذه الأرقام السلبية لتؤكد مخاوف أرباب الصناعة الألمانية من خسارة برلين لموقعها الريادي لصالح قوى اقتصادية أوروبية أخرى نجحت في الحفاظ على مرونتها الاستثمارية وجذب الشركات الكبرى لاسيما في قطاعات التكنولوجيا الرقمية، ومصانع البطاريات، وصناعات السيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، مما يضع حكومة برلين أمام حتمية تسريع وتيرة الإصلاحات الضريبية والتشريعية لإنقاذ مناخ الأعمال.
التعليقات مغلقة.