زيتون: الاسلام السياسي تسبّب في حالة انقسام

0 85

حلقة وصل _

قال لطفي زيتون، القيادي والمستشار السياسي المستقيل من حركة النهضة الإسلامية في تونس،  إن الاسلام السياسي تسبب في حالة انقسام في وقت ضاعت فيه مطالب الثورة بين رِكاب السياسيين، داعيا إلى الانتقال لطور الأحزاب البراجماتية.

وجاءت استقالة زيتون لتكشف عن أحدث أزمة داخل حزب حركة النهضة التي تشهد خلافات داخلية لم تعد خافية وازدادت اتساعا مع تسريب رسالة لـ100 قيادي تطالب بإصلاحات ديمقراطية وعدم التمديد لولاية جديدة لزعيم الحزب راشد الغنوشي، الذي يقود الحركة منذ تأسيسها قبل نحو خمسين عاما.

وعاش لطفي زيتون في المنفى (بريطانيا أساسا) منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وتقلد مناصب قيادية في الحركة كعضو في المكتب السياسي ومجلس الشورى،الهيئة الأعلى في الحركة، كما كان مستشارا للغنوشي، وشغل أيضا منصب وزير دولة مكلف بالشؤون المحلية في حكومة الياس الفخفاخ المستقيلة، قبل الحكومة الحالية.

وينظر إلى زيتون 56/ عاما/ في السنوات الأخيرة كأكثر القياديين الإسلاميين ليبرالية، وهو ينتسب للجناح الداعي إلى التخلي عن الأيديولوجية كحزب إسلامي، والتحول الفعلي إلى حزب سياسي مدني، وهذا التحول يمثل محور نقاش وشد وجذب داخل الحركة حتى اليوم.

حركة النهضة أمام حتمية المراجعات

وقال زيتون في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) إنه كان يتعين على حركة النهضة التي قارعت نظام الحكم الاستبدادي قبل ثورة عام2011  البدء بمراجعات فكرية قبل سنوات وعدم المجازفة بدخول الحكم في أولى سنوات الانتقال الديمقراطي.

وأضاف: “بدأت المراجعات مع الثورة، نحن حركة واجهت الدولة لمدة طويلة بفعل انغلاق الدولة وبفعل تصوراتنا الإيديولوجية تجاه الدولة الوطنية”.

وأوضح:”جاءت الثورة وفتحت الباب للعمل السياسي والمشاركة في الانتخابات.

في تلك الفترة طالبت في ورقة داخلية للحركة بأن تكون هناك وقفة ومراجعات”. وسبب تلك الدعوة، في تقدير زيتون، هو أن “حركة النهضة في الأساس حركة احتجاجية، وعصر الاحتجاج انتهى مع بدء عصر البناء والمشاركة السياسية والديمقراطية”، كما أشار إلى أن “مشروع الحركة حقق أهدافه ويتوجب إحالته إلى التاريخ، غير أن الأغلبية رأت المضي قدما بنفس آليات العمل السياسيالقديمة”.

كان الحزب حقق اكتساحا في أول مشاركة في الانتخابات بعد ثورة 2011 إثر فترة حظر لنشاطه السياسي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، ولم يغادر الحزب الحكم منذ تلك الفترة، بخلاف حكومة التكنوقراط التي جرى التوافق بشأنها في عام 2014 للإشراف على الانتخابات في نفس العام، والحكومة المستقلة الحالية التي استلمت مهامها في سبتمبر الماضي عقب أزمة سياسية.

ويرى زيتون أن حركة النهضة فشلت في إدارة الحكم خلال الفترة الأولى بعد الثورة بسبب الاستمرار بنفس الخط السياسي لفترة ما قبل الثورة، إضافة إلى عجزها عن الاستجابة إلى الضغوطات المطالبة بتحولها إلى حزب وطني باعتبارها الحزب الأكبر في البلاد.

الإسلام السياسي عامل انقسام وتفرقة

كان قادة الحزب أعلنوا في المؤتمر العاشر في عام 2016 فصل الجناح الدعوي عن الحزب حتى يتسنى له التفرغ للعمل السياسي، وهي خطوة كان يقصد بها التصاق الحزب أكثر بقيم الجمهورية والدولة المدنية.

ويوضح زيتون بشأن هذا التحول :”تضمن المؤتمر إصلاحات سياسية وفكرية واستفاد من تجربة الحكم، لكن بقي هذا حبرا على ورق بسبب شدة المقاومة التي ترى أن الإسلام السياسي مثلما كان صالحا أثناء الاحتجاج، فهو صالح في فترة البناء”.

تابع زيتون: “في رأيي، وبحسب خلاصاتي الشخصية، فإن الإسلام السياسي في السنوات الأخيرة قبل الربيع العربي تحول إلى عامل تفرقة وانقسام في المجتمعات وفي بعض المناطق الساخنة التي كادت تتحول إلى حروب أهلية”.

ومضى زيتون في تعليقه على الصعوبات التي يواجهها الإسلام السياسي، قائلا: “لقد تبين أن الإيديولوجيا ليست صالحة للبناء، هذا كان (مضمون) حوار داخلي يجري داخل النهضة، بعد سنة من الانتخابات (2019) وزعنا فيها وعودا بسخاء على الناس والآن نحن ننسحب ونعترف أننا غير قادرين على الحكم”.

وبدلا من الاستمرار بعباءة الإسلام السياسي، يرى المستشار السابقللغنوشي إن حركة النهضة مطالبة بأن تتحول إلى حزب وطني ذي هوية تونسية خالصة، أو أن يكون حزبا محافظا، يمثل انعكاسا للمجتمع التونسي، أسوة بالأحزاب المحافظة في جنوب أوروبا.

ويقول زيتون :”يجب أن تكون الرابطة الوطنية هي المعيار الأول للحزب وأن يؤمن بالجمهورية والحريات العامة والشخصية، ولا يدخل البلاد في سياسةالمحاور لا على أساس إيديولوجي أو جغرافي ويقدم الحلول لمشاكل المواطنين ويقترب منهم”.

الأحزاب سرقت الثورة

وفي تقييمه لمسار الثورة عشية الذكرى العاشرة لاندلاعها في 17 ديسمبر 2010 ، يعتقد زيتون أن الحصيلة حتى اليوم جاءت عكس المسار الطبيعي للثورات.

ويوضح: “عادة الثورات يتبعها الرخاء والعدل، لكن في تونس لا يزال هناكظلم وفقر متفش… عشر سنوات من الانتقال الديمقراطي لم تحقق طموحات الناس،هناك أحزاب سرقت الثورة وحولت وجهتها من ثورة اجتماعية اقتصاديةتبحث عن العدل، إلى ثورة انتقال سياسي يبحث عن وضع نظام جديد ويعجز عن تقديم الحلول والبرامج لعامة الشعب”.

ويرى زيتون أن من نتائج هذا المسار أن الناس انصرفوا عن الأحزاب كرد فعل عن الوعود غير المنجزة، ومع ذلك يؤكد أن “دور الأحزاب لم ينته ولكن دور الأحزاب الايديولوجية انتهى وجاء وقت الأحزاب البراجماتة والبرامجية”.

وفي تقدير المستشار السابق للغنوشي، فإن أكبر مظاهر الفشل التي رافقتالانتقال السياسي هي التأخر في وضع محكمة دستورية منذ ست سنوات وتفتيت السلطة والصراع بين رأسي السلطة التنفيذية (الرئيس ورئيس الحكومة).

ويوضح زيتون هذا الرأي قائلا:”المشكل في بنية النظام السياسي، فهو قائم على تفتيت الدولة، وهذا يفسر أن صياغة الدستور كانت من قبل معارضين كان هاجسهم الأول التصدي للاستبداد،  فبدلا من وضع ضمانات لمنع الاستبداد وقع تفتيت السلطة، والدستور هو من بين الأضعف في توفير ضمانات عدم الجور”.

وبدلا من ذلك، يقترح زيتون بأن يتم وضع نظام سياسي متناسق يختاره الشعب ثم يفصله خبراء القانون، لكنه استدرك بالقول:”يحتاج هذا لإصلاح دستوري ، لكن هل ممكن فعل ذلك في ظل التمزق وغياب محكمة دستورية؟”.

المصدر: د ب أ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.