لن يقبلوا بالديمقراطية إن أخرجتهم من الحكم

0 450

بقلم : رشيد الكرّاي

مهما بلغ صلف وعنجهية النظام الإخواني في تركيا وتحدّيه للدول الغربيّة والعربية ، فأنا أستبعد أن يكون المجتمع الدولي عاجزا عن لجم رجب طيب أردوغان ، فهو عاجز أكثر من عجز السلطنة العثمانية .

الأرقام والوقائع تؤكد أن المواطن التركي منهكٌ اقتصاديا، ففي تركيا أكثر من مليون ونصف جامعي عاطلون عن العمل ، وسبعة ملايين موظف يعيشون على الحد الأدنى للأجور، وأكثر من 80 ألف مواطن تركي ينتظرون المحاكمات ، وهناك سجناء بالآلاف يتقاسمون النوم ، كل أربعة منهم في مكان واحد.

لكن رغم كل هذه الوقائع ، فإن نظام أردوغان الإخواني صامد ، لأنه يرقص على حبل التناقض الرفيع بين الشرق والغرب ، ويستغلّ الجغرافيا لأغراض عدوانية معلنة ، ومع ذلك علينا دائما أن نتذكّر أن في تركيا شعب شقيق أقرب إلينا من حبل الوريد ، وعلينا أن نؤمن بأن هذه الموجة الإخوانية بقيادة أردوغان في حكم تركيا مرحلة لها نهاية ، نرجو ألاّ تكون دموية بحلول استحقاقات انتقال السلطة .

فلا يختلف عاقلان اليوم عن وجود رابط بين انتشار التطرّف وفكر الإخوان المسلمين وعمق تأثير وتحفيز جماعة الإخوان للإرهاب الدولي على نطاق واسع ، فليس هناك من حركة متأسلمة سياسية كانت أو مسلحة دموية ، إلاّ وانطلقت من رحم الإخوان المسلمين ، وكل الشخصيات والحركات والتنظيمات نبعت وتنبع من رحم الجماعة . اليوم نرى زعماء مثل أردوغان تركيا وغنوشي تونس وسرّاج ليبيا وغيرهم ينطلقون من القواعد ذاتها، لذلك أقول وأكرر بأن العالم في خطر شديد إن لم ير الحقيقية ، والعالم سيصدم حين يرفض أردوغان نقل السلطة بسلاسة حال خسر التصويت مستقبلا ، لأن صناديق الانتخابات كانت طريقه للوصول ولن تكون بوابة المغادرة بالنسبة إليه .

وفي تونس نعيش من جديد هذه الأيام على وقع الخزعبلات القديمة الجديدة لزعيم الإخوان راشد الغنوشي بعد أن أفلت من شبح سحب الثقة منه كرئيس لمجلس نوّاب الشعب ، وضحّى في سبيل ذلك بقريبه وخادمه الأمين الحبيب خضر رئيس ديوانه ذي الصلاحيات الواسعة . فبعد أن أطاح برئيس الحكومة المتخلّي الياس الفخفاخ ودفعه للاستقالة بسبب رفضه ضمّ حزب الفساد والمقرونة كما كان يصفه للتشكيل الحكومي ، ها هو اليوم وجماعته يرفع نفس الشروط أمام المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة هشام المشيشي عملا بمقولة ما جزاء الإحسان إلاّ الإحسان على اعتبار أن حزب الفساد وزعيمه هو الذي أمّن له مواصلة رئاسة البرلمان .

 ولا يخفى تعطّش هذا الحزب ورئيسه للحكم منذ البدء لدرء شبهات الفساد التي تلاحقه وقبر القضايا المورّط فيها والتي توقّف القضاء على النظر فيها بانتظار أيام أُخر ربما تختفي فيها المفّات أو تعبث بها بعض الأيادي المحترفة في أروقة المحاكم كما حدث ويحدث في أكثر من ملف.

وتحت يافطة الحزام السياسي المتكوّن من الأحزاب الأولى الفائزة في الانتخابات لدعم الحكومة القادمة ، تمضي حركة النهضة وزعيمها في سياسة التنصّل من مسؤوليتها في الحكم طيلة هذه السنوات التي أعقبت الثورة ، وتحاول جاهدة تعمية الأبصار عن حجم سياساتها الكارثية التي أوقعت البلاد في هوّة سحيقة من الأزمات والكوارث التي لم تعرف لها مثيلا منذ الاستقلال ، بل وتمضي همزا ولمزا وأحيانا بإشارات واضحة في التلويح بالويل والثبور لمن يجرؤ على استبعادها كما يطالب الطيف السياسي والمدني الواسع من المشهد الحكومي ، والتهديد بإثارة المزيد من بقع التوتر والانفلات كما هو حاصل الآن في الحوض المنجمي وخاصة في تطاوين وما يسمّى بحراك الكامور والذي لا يخفى عن أحد اليوم أن من يقف وراءه ليس إلاّ جيشها المتلحّف بعناوين شتى من روابط الثورة وائتلاف الكرامة وكل قوى التطرف والإرهاب والتهريب .

لذلك أقول إن حركة النهضة لن تقبل بالخروج من الحكم ، والذي يعني فتح ملفّاتها العديدة في أكثر من قطاع وعلى رأسها ملفات الشهيدين بلعيد والبراهمي والتسفير والإرهاب والتعيينات المشبوهة والتعويضات . وسيكون على الجميع من مؤسسات دولة إلى الطيف السياسي الواسع والمجتمع المدني التأهب والاستعداد والاستباق لكل السيناريوهات الهدّامة التي تخطّط لها حركة الإخوان وسياسة الأرض المحروقة التي يمكن أن تلجأ لها إن وقع إقصاؤها من الحكم ، فالإخوان سواء كانوا في تركيا أو تونس لن يقبلوا الخروج من الحكم بالآليات التي جاؤوا بها ، ولن يذعنوا للعبة الديمقراطية إن كانت في غير صالحهم ، فهي لديهم وسيلة للتمكين فقط وذلك هو جوهر ما يسمّونه بالإسلام الديمقراطي …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.