حكومة الريش ورزق البيليك

0 65

حلقة وصل_

ظنّ الجميع أنّ كنس الفاسدين والزجّ بهم في مكانهم الطبيعي وهو على رأي يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق “السجن”، لازلنا نتذكّر الخطاب الرنّان الذي افتكّ به الثقة من عيون المتابعين وكاد يحلف بجميع المقدسات أنّ لا أحد فوق القانون.

لا شكّ أنّ القانون مثل أبطال القصص الخيالية التي نسمع عنها حكاوي وروايات ولا وجود له في الحقيقة والواقع الذي نعيش، لا أحد على رأسه “ريشة” حسب رئيس الحكومة الياس الفخفاخ وهو محق في ذلك لأنّ البعض ليس على رأسه ريشة واحدة بل تاج هائل مائل من الريش.

نظرية ثنيان الركبة والوقوف لتونس وتبجيل الوطن شعارات تلزم المواطن وحده وتجبره على مزيد “الغطس” تحت العادي والمتوسط وفي كثير من الأحيان تحت الصفر ولا بأس أن “تسلّ” منه “الحكومة المريشة” يوم عمل تطوعي أو اقتطاع نسبة من مرتبه قصرا دون رضاه ولا حتى استئذانه لسنة أو سنتين وربما أبد الدهر.

لا مانع من ذلك ما دمنا سنتخلى عن آلاف المليارات التي تتمّ صرفها كدين عمومي من جهات أجنبية أقسمت أن ترهن أجيال متتالية، لا مانع من ذلك إن كنا سنتفادى النسب السالبة في النموّ الاقتصادي وتحسين القطاع العام من نقل وصحة ونقل دون التغافل عن الماء والكهرباء.

القطاع العام يعمل وفق نظرية “رزق البليك” أو “الرزق الميتة اماليه” وهو ما يعرف بالمال العام، وهو متاح لكلّ مسؤول وله أن تسوّل له نفسه ويحوّله بكلّ يسر في ظلّ نقص القوانين والعقوبات الزجرية إلى مصدر أرباح واستثراء ولعلّ الملفات التي فضحت في الوكالة التونسية للتبغ والوقيد أحدث دليل ولعلّ التشكيات الأخيرة من عدد من الأهالي حول تغافل “الصوناد” عن تسرب مياه الشرب لما يفوق الأسبوع يجذّر ذلك.

السؤال ماذا يخفي الاتحاد العام التونسي للشغل من الاستماتة في الدفاع عن المؤسسات العمومية التي خانت المال العام وسمحت بإهداره؟ كيف يتعاطف المناضل والمتقدّم لحماية حق الطبقة الشغيلة مع من سولت لهم أنفسهم أن “يطمعوا” في المال العام هل هو رزق البيليك؟؟

طالما لا حساب ولا سلطة للقانون إلا نظريا وإلا على الفئة المستضعفة فإنّ البحث عن الفساد والفاسدين سيظلّ مثل الحرث في الماء وهو ما سيدفع نحو استفاقة شعبية بدأ السخط يتسلّل في وعيها الجمعي والوطني، لكن هذه المرّة لن تكون ثورة مبرمجة أوهموا الجميع أنها ضدّ الاستبداد والظلم ستكون ثورة حقيقة قادرة على اقتلاع كلّ مظاهر التهميش والتفقير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.