بتمويل يناهز 102 مليارات دينار.. ظافر الصغيري يكشف كواليس ومآخذ البرلمان على مخطط التنمية 2026-2030
حلقة وصل – الشأن البرلماني والاقتصادي
أكد نائب رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، ظافر الصغيري، اليوم الخميس 2 جويلية 2026، أنه سيتم عقد الجلسة الثالثة المخصصة للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط، وذلك في إطار جلسة موحدة تضم جميع اللجان القارة لمناقشة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 ووثيقة التنمية المجالية. وأوضح الصغيري، خلال تدخله في برنامج “إكسبريسو”، أن النسخة المحالة إلى البرلمان هي حصيلة مسار تشاركي انطلق من المجالس المحلية بمشاركة الإدارة التونسية.
وأشار نائب رئيس اللجنة إلى أن دور مجلس نواب الشعب يقتصر قانونياً ودستورياً على التصويت على المخطط برمته إما بالموافقة أو الرفض، دون امتلاك النواب الصلاحية لإدخال أي تعديلات أو تنقيحات عليه، خلافاً لما هو معمول به صلب مناقشات قوانين المالية التي تمنح البرلمان مرونة واسعة لإضافة أو تعديل الفصول القانونية.
مآخذ برلمانية وغياب الرؤية التنفيذية
ولفت ظافر الصغيري إلى وجود إشكال إجرائي يتمثل في غياب وثيقة تفسيرية ملحقة تتضمن تفاصيل المشاريع الدقيقة التي تمت المصادقة عليها في مختلف الجهات، معتبراً أن هذا الغياب يحول دون تكوين النواب لرؤية شاملة وواضحة حول مضامين المخطط الحقيقية. وأضاف أن البرلمان لا يشارك دستوريًا وقانونيًا في إعداد مخطط التنمية منذ مراحله الأولى، مما يطرح إشكالية نقاش وثيقة لم يساهم النواب في صياغتها، بينما ينحصر دورهم النهائي في التصويت بـ”نعم” أو “لا”.
وكشف الصغيري أن أعضاء مجلس نواب الشعب يعكفون حالياً على صياغة وإعداد وثيقة توجيهية مستقلة تتضمن كافة ملاحظاتهم، وانتقاداتهم، ومقترحاتهم التنموية بشأن المخطط، إلى جانب رؤية المجلس الخاصة بالتنمية، على أن يتم رفعها رسمياً إلى الحكومة. وشدد على أن البرلمان سيتولى لاحقاً متابعة مدى تقدم تنفيذ هذا المخطط وممارسة دوره الرقابي على تحقيق أهدافه المسطرة.
معضلة التمويل التقديري والضغوطات المالية
وفي سياق فحص الموازنات المالية، أشار الصغيري إلى وجود إشكاليات جوهرية لم يتلقَ النواب بشأنها إجابات واضحة من سلطة الإشراف، وفي مقدمتها معضلة تمويل المخطط الذي تقدر اعتمادات إنجازه الإجمالية بنحو 102 مليار دينار. وأوضح أن مصادر هذا التمويل الضخم لا تزال غير محددة بوضوح، كما تغيب الآليات العملية لتمويل المشاريع وخلق الثروة، واصفاً الإجابات المقدمة من الوزارة بأنها اتسمت بالطابع الإنشائي والعموميات ولم تستند إلى خطة تنفيذية وعملية واضحة.
وأضاف الصغيري أن المخطط المعروض لم يأخذ بعين الاعتبار، بحسب تقديره، الضغوطات الحقيقية والخانقة التي تعيشها المالية العمومية في تونس، كما أنه لا يطرح رؤية واضحة لخلق الثروة، مرجحاً أن يتم الالتجاء المكثف إلى الاقتراض الخارجي والداخلي لتوفير التمويلات اللازمة لإنجاز المشاريع.
وأثار النواب تساؤلات جدية بشأن الآليات الكفيلة بضمان حسن التنفيذ الميداني، خاصة في ظل العوائق المرتبطة بقانون الصفقات العمومية الحالي، والصعوبات العقارية المزمنة التي تتسبب في تعطيل إنجاز المشاريع الجهوية لسنوات. واعتبر أنه في حال استمرار العمل بالآليات القانونية والإدارية الحالية، فإن نسبة تنفيذ هذا المخطط الطموح لن تتجاوز 35 بالمائة على أقصى تقدير.
وثائق تشخيصية ودعوة لإصلاحات تشريعية عاجلة
وفي المقابل، ثمن الصغيري القيمة العلمية للوثائق الثلاث المكونة لمخطط التنمية، معتبراً أنها تمثل مرجعاً مهماً للمستثمرين لما تحتويه من معطيات وإحصائيات دقيقة وشاملة حول مختلف القطاعات والجهات، وهو ما يؤكد أن إعداد المخطط استند إلى قاعدة صلبة من الدراسات والبيانات. وبيّن أن انتقادات نواب الشعب لا توجّه لمحتوى التشخيص الفني، بل ترتبط أساساً بآلية إعداد المخطط، وطريقة التصويت عليه، وغلبة الطابع الإنشائي والعموميات على المحاور الوزارية دون التزامات تنفيذية ملموسة.
واختتم الصغيري تصريحه بالتشديد على أن تحقيق الأهداف التنموية يظل رهين استكمال وتحديث المنظومة التشريعية الداعمة للاستثمار، داعياً الحكومة إلى التعجيل بإحالة حزمة من مشاريع القوانين الأساسية والمصيرية إلى مجلس نواب الشعب، وفي مقدمتها: مجلة الصرف، ومجلة الاستثمار، ومجلة البيئة، ومجلة التهيئة العمرانية.
التعليقات مغلقة.