صيغة محيّنة لدفتر الصحة.. تونس تستعد لإطلاق دفتر “المتابعة الصحية للأم والطفل” لإشراك الآباء وتأمين “الألف يوم الأولى”
حلقة وصل – فريق التحرير
تستعد إدارة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة التونسية، خلال الأسابيع القليلة القادمة، لإطلاق دفتر جديد تحت مسمى “المتابعة الصحية للأم والطفل”، والذي يمثل وثيقة صحية وإستراتيجية شاملة تهدف إلى رقابة ورصد الحالة الصحية للمرأة منذ بداية الحمل ومتابعة نمو طفلها بدقة حتى بلوغه سن الرشد، فضلاً عن تأمين رزنامة التلافيح والكشوفات الطبية الدورية.
وأوضحت طبيبة الأطفال والمسؤولة عن برنامج صحة الطفل بوزارة الصحة، الدكتورة أسماء بوعزيز، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، اليوم الجمعة (26 جوان 2026)، على هامش ملتقى دولي حول “التعلمات وعلوم الأعصاب: نحو سياسات تربوية دامجة في مرحلة ما قبل المدرسية”، أن الدفتر الجديد يعد صيغة محينة ومطورة لـ “دفتر الصحة” التقليدي، حيث أُدرجت ضمنه إرشادات علمية وتوعوية متكاملة للوالدين تغطي صحة الأم من فترة تلقيح البويضة إلى ما بعد الحمل، وصحة الطفل منذ أن كان جنيناً إلى غاية سن 18 عاماً.
إشراك فعلي للرجل ودعم الرضاعة الطبيعية
وأشارت بوعزيز إلى أن أحد أبرز الأهداف الإستراتيجية للدفتر الجديد هو التأسيس لمقاربة أسرية تشارك فيها مؤسسة الأبوة بشكل فعلي؛ حيث يسعى الدفتر إلى تشريك الأب مباشرة في متابعة الوضع الصحي للأم وجنينها عبر حضور عيادات الحمل وفترة ما بعد الولادة، وتوعيته بأهمية تقديم الدعم النفسي والجسدي لزوجته، لا سيما خلال فترة الرضاعة الطبيعية، مستندة إلى دراسات علمية تؤكد أن مساندة الزوج لزوجته تسهم بشكل مباشر في إطالة فترة الرضاعة الطبيعية لما لها من فوائد مناعية كبرى للرضيع.
ويحتوي الدفتر المطور على أدوات توجيهية دقيقة تشمل:
رزنامة مفصلة للفحوصات الطبية المستوجبة للأم قبل الوضع وبعده.
جدول التحاليل المخبرية، والتلاقيح، والصور المقطعية (الأشعة) الضرورية.
إرشادات عملية للتعامل الناجع مع الأم في حال إصابتها بالاكتئاب المرحلي لما بعد الولادة أو بأمراض نفسية طيلة فترة الحمل، إلى جانب تدريب الزوج على كيفية دعم زوجته خلال فترة الوضع.
بيانات الولادة وصحة الرضيع ومسار استكماله لجميع التلاقيح وعياداته الدورية، مع إرشادات خاصة بالتقصي المبكر لعدد من الأمراض وتحديد أطباء الاختصاص المعنيين بها لعلاجها في الإبان.
الاستثمار في “الألف يوم الأولى” من الحياة
ودعت المسؤولة عن برنامج صحة الطفل إلى ضرورة تبني الوعي الجماعي بمفهوم “الألف يوم الأولى” من حياة الإنسان، والتي تنطلق من اليوم الأول للحمل حتى بلوغ الطفل سن السنتين، مؤكدة أن هذه المرحلة هي الحجر الأساس في بناء الصحة الجسدية، والعقلية، والنفسية للطفل، وأن الاستثمار الطبي والتوعوي فيها يمثل استثماراً مباشراً في منظومة الصحة العامة للبلاد.
وفي سياق متصل برؤية الوزارة، لفتت الدكتورة أسماء بوعزيز إلى أن موضوع الملتقى المنعقد اليوم يترجم الجهود المبذولة لتيسير إدماج الأطفال المصابين باضطرابات وأمراض عصبية بالمؤسسات التربوية، وعلى رأسها طيف التوحد الذي يعد الأكثر انتشاراً وتسجيلاً في تونس مقارنة ببقية الاضطرابات العصبية الأخرى.
كما حذرت من بروز أمراض عصبية مستجدة لدى الأطفال ترتبط بعوامل ومؤثرات خارجية ومحيطية تبدأ منذ فترة الحمل، على غرار التسممات البيئية أو سوء التغذية الذي يعيق التطور المعرفي والذهني للطفل جراء نقص المواد الغذائية الدقيقة مثل الحديد، واليود المتأتي من الملح والذي يؤثر أساساً على سلامة الغدة الدرقية، فضلاً عن الفيتامينات الأساسية من مجموعات “ب” و”أ” و”هـ”.
التعليقات مغلقة.