رضا الشكندالي: الاعتماد على الذات ليس “مقاربة محاسبية ضيقة”.. وهذه ركائز السيادة المالية الحقيقية
حلقة وصل– فريق التحرير
أكد أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، اليوم الإثنين غرة جوان 2026، أن مفهوم الاعتماد على الذات يُقاس أساساً بمدى قدرة الدولة على تلبية حاجيات المجتمع انطلاقاً من مواردها الداخلية، مشدداً على أن السيادة الوطنية تظل رهينة تجسيد هذا التوجه فعلياً على أرض الواقع، لا سيما في ظل الصدمات الخارجية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي أثبتت أن الاقتصادات الصامدة هي التي تمتلك قاعدة إنتاجية قوية.
⚠️ فخ “المقاربة المحاسبية” وأبعاد السيادة الثلاثة
واعتبر الشكندالي، خلال استضافته في برنامج “إيكو ماغ”، أن اختزال مفهوم الاعتماد على الذات في تونس ضمن مقاربة محاسبية ضيقة تقوم على تعويض التمويل الخارجي بالتمويل الداخلي لم يؤدِّ إلى تعزيز الاستقلال المالي، بل نقل عبء التمويل من الخارج إلى الداخل، وهو ما ترتبت عنه تكلفة اقتصادية أعلى ومخاطر متزايدة على الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، فكّك الخبير الاقتصادي “السيادة المالية” إلى ثلاثة أبعاد هيكلية مترابطة:
السيادة الجبائية: تتيح للدولة تعزيز مواردها الذاتية من خلال نظام ضريبي عادل وناجع.
السيادة التمويلية: قدرة الدولة على التحكم في هيكلة تمويلها العمومي وإدارة التوازن بين المصادر الداخلية والخارجية بما يضمن استدامة المالية العمومية ويحد من الارتهان لشروط المقرضين الأجانب.
السيادة الإنفاقية: تمنح الدولة هامشاً فعلياً من الحرية في توجيه الإنفاق العمومي وفق أولوياتها التنموية والاستراتيجية، بعيداً عن الإكراهات التمويلية الخارجية.
🛠️ المحاور الخمسة لتحقيق صمود الاقتصاد الوطني
وشدد الشكندالي على أن الاعتماد على الذات لا يمكن حسمه بمؤشرات محاسبية مرتبطة بتقليص العجز أو الحد من الاقتراض، بل يتطلب حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تجعل الاقتصاد أكثر قدرة على الصمود، ملخصاً إياها في خمسة محاور أساسية:
1 استقطاب الاستثمار الخارجي.
2 دعم القطاع الفلاحي لتأمين الموارد الأساسية.
3 تطوير قطاع الطاقة والرفع من نسب الطاقات المتجددة.
4 تثمين تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج وتوظيفها كعنصر دفع مالي.
5 إدماج القطاع الموازي ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، محذراً من أن تفاقم التداول النقدي (الكاش) خارج المنظومة البنكية يمثل “إشارة إنذار خطيرة” تحرم الدولة من موارد هامة وتستنزف الصناديق الاجتماعية.
💼 العلاقة مع صندوق النقد الدولي: الإشكال في “آلية التفاوض” لا “المؤسسة”
وفيما يتعلق بملف التعامل مع صندوق النقد الدولي، أكد الشكندالي أن القروض والتعامل مع الصندوق ليس من المحرمات الاقتصادية، وأن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة المفاوضات التونسية معه.
وأوضح أن الوفود التونسية غالباً ما تركز في محادثاتها على “حجم التمويلات المطلوبة” عوض التركيز على “مضمون وجدة السياسات الاقتصادية والإصلاحات المقترحة”. وأشار الخبير إلى وجود تناقض واضح بين الخطاب السياسي المعلن والممارسات الحكومية الفعلية؛ حيث تطبق تونس في الواقع عدداً من السياسات التي يدعو إليها الصندوق، على غرار إجراءات التقشف، تقليص الدعم، والحد من كتلة الأجور.
وخلص رضا الشكندالي إلى أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لا يمثل مساساً بالسيادة الوطنية متى أحسنت الدولة التصرف في القروض الممنوحة، واعتمدت مقاربة تفاوضية ناضجة تضع الإصلاحات وجودتها في صلب النقاش بدل الاقتصار على البحث عن مصادر تمويل جديدة لامتصاص العجز الظرفي
التعليقات مغلقة.