لجنة التخطيط الاستراتيجي تدعو لتنقيح عاجل لقانون الاستثمار لإنقاذ مناخ الأعمال وتجاوز العقبات الديمقراطية
حلقة وصل– فريق التحرير
شددت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، خلال جلسة عمل وبحث معمقة عقدتها بباردو، على أن تنقيح “قانون الاستثمار” الحالي بات يمثل ضرورة قصوى وعاجلة لا تحتمل التأجيل، من أجل إنقاذ مناخ الأعمال في تونس، وتحفيز المبادرة الخاصة، واستقطاب الرساميل الأجنبية الحيوية والمجمدة جراء العوائق البيروقراطية.
وأجمع أعضاء اللجنة ونواب الشعب على أن الإطار القانوني والترتيبي الحالي المنظم للاستثمار (المعتمد منذ عام 2017) أضحى قاصراً عن مواكبة التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية المتسارعة لعام 2026، بل وتحول في بعض مقتضياته الإدارية وكراسات الشروط المعقدة إلى عائق حقيقي يكبّل الباعثين الشبان والمستثمرين الدوليين.
تشخيص لجنة التخطيط: 3 ثغرات رئيسية تخنق الاستثمار
واستعرضت اللجنة صلب تقريرها التقييمي حزمة من الهنات والإشكاليات الهيكلية التي يعاني منها مناخ الأعمال الوطني، والتي تستوجب تدخلاً تشريعياً فورياً، وأبرزها:
البيروقراطية وتعقد التراخيص: تواصل العمل بنظام تراخيص مسبقة مشطة وطويلة الأجل، عوضاً عن تكريس مبدأ “حرية الاستثمار” الفعلي وتعميم الرقابة اللاحقة، مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو أسواق إقليمية منافسة وأكثر مرونة وقدرة على الاستجابة السريعة.
بطء الحوكمة الرقمية: غياب التفعيل الكامل والشامل للمنصات الرقمية الموحدة (Guichet Unique) التابعة للهيئة التونسية للاستثمار (TIA)، مما يبقي على مسارات إيداع الملفات واستخراج الموافقات رهينة المعاملات الورقية والتعطيل الإداري صلب مختلف الوزارات المتداخلة.
ضعف الحوافز والامتيازات المالية: عدم ملاءمة السقوف المالية والامتيازات الجبائية الممنوحة حالياً مع حجم التضخم وكلفة الإنتاج المرتفعة، خاصة في المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، والابتكار التكنولوجي، والاقتصاد الأخضر، والطاقات المتجددة.
أولويات المراجعة: التحرير التام للمبادرة ودعم الجهات الداخلية
ودعت لجنة التخطيط الاستراتيجي وزارة الاقتصاد والتخطيط وكافة الأطراف الحكومية المتداخلة إلى الإسراع بتقديم مشروع القانون التوجيهي الجديد للاستثمار صلب صيغة تشريعية متكاملة ومصاغة بمرونة إدارية عالية.
وأوصى النواب بضرورة تضمن التنقيحات المرتقبة مراجعة شاملة لآليات تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة، وإقرار إعفاءات وحوافز خصوصية وتفضيلية لتعزيز جاذبية الاستثمار صلب المناطق والولايات الداخلية، فضلاً عن تبسيط المعاملات وتسييل الإجراءات الجمركية والمالية المتصلة بحركة الصرف ونقل الأرباح بالنسبة للشركات غير المقيمة، لضمان استعادة تونس لتموقعها الاستراتيجي كوجهة جاذبة للاستثمارات في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
التعليقات مغلقة.