تونس: نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة صعوبات التعلم واضطرابات اللغة لدى الأطفال
حلقة وصل- تونس (مستشفى البشير حمزة)
أكد وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، اليوم السبت 02 ماي 2026، أن ملف صعوبات التعلم لدى الأطفال لم يعد شأناً تربوياً معزولاً، بل أصبح “ملفاً تربوياً وصحياً بامتياز”، داعياً إلى ضرورة الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى سياسة وطنية متكاملة تدمج في منظومة الطب المدرسي والجامعي.
جاء ذلك خلال افتتاح يوم دراسي بمستشفى البشير حمزة للأطفال بالعاصمة، تحت عنوان “اللغة وصعوبات التعلم لدى الأطفال”، ببادرة من مخبر “المباحث الدلالية واللسانيات الحاسوبية” بمنوبة وبالتعاون مع وزارة الصحة.
أبرز المؤشرات والأرقام المسجلة:
استعرض الوزير والمشاركون أرقاماً دقيقة تعكس حجم التحدي:
• عسر القراءة (Dyslexia): تقدر نسبته بـ 12% في بعض البلدان العربية، ويتراوح عالمياً بين 15 و20%.
• تراجع ما بعد الجائحة: أظهرت دراسات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) تراجعاً ملحوظاً في مكتسبات القراءة والرياضيات بين عامي 2018 و2021 نتيجة جائحة كوفيد-19.
• واقع المدارس التونسية: كشفت دراسة أجريت سنة 2021 على 1200 تلميذ في 24 ولاية عن تفوق المدارس الخاصة والحضرية على العمومية والريفية، مع تسجيل ضعف في المعارف الأساسية لتعلم القراءة.
رسائل تشجيعية وتوجيهات صحية:
شدد الدكتور مصطفى الفرجاني على نقاط جوهرية لتغيير النظرة المجتمعية تجاه هؤلاء الأطفال:
1. الذكاء والقدرة: الطفل الذي يعاني من صعوبات تعلم ليس أقل ذكاءً، بل يحتاج إلى تشخيص مبكر وإحاطة علمية مناسبة.
2. دور المربي: المربي هو الحلقة الأولى في “التشخيص الأولي” قبل الإحالة على الاختصاصيين الطبيين.
3. من المختبر إلى الميدان: أكد الوزير أن نتائج البحث العلمي يجب أن تخرج من المخابر لتطبق ميدانياً كسياسة صحية رسمية.
اللغة والتوحد: تحديات التواصل
تطرق اليوم الدراسي إلى جوانب فنية دقيقة في تعلم اللغة واضطراباتها:
• مراحل تعلم اللغة: أوضح مدير المخبر، عبد السلام عيساوي، أن اللغة تبدأ من الاستماع (أهم مرحلة)، ثم التحدث، القراءة، وصولاً إلى الكتابة.
• طيف التوحد: أشارت أستاذة اللسانيات، منية العبيدي، إلى ضرورة معالجة “التكرار النمطي للمفردات” لدى أطفال التوحد عبر تدريبهم على إدراك النوايا ودمج الفعل اللغوي في روتينهم اليومي لتحويل مبادراتهم البسيطة إلى لغة تواصلية.
توصيات اليوم الدراسي:
خلص المشاركون إلى جملة من التوصيات العملية:
• إعطاء الأولوية المطلقة للقراءة في المناهج الابتدائية.
• اعتماد مؤشرات كفاية واضحة لقياس مدى تطور قدرات التلاميذ.
• مد جسور التواصل الدائم بين كليات الآداب (مخابر اللسانيات) والمستشفيات (أطباء الأطفال) لتوحيد الرؤى حول مشاكل تعلم اللغة.
يمثل هذا اليوم الدراسي الانطلاقة الفعلية لسياسة صحية وطنية جديدة في تونس، تهدف إلى حماية المسار الدراسي للأطفال وضمان حقهم في تعليم دامج يراعي خصوصياتهم الصحية والذهنية.
التعليقات مغلقة.