جلال القروي: عجز طاقي بـ60% يُهدّد السيادة ويستوجب مراجعة جذرية للدعم
حلقة وصل- فريق التحرير
أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، جلال القروي، خلال جلسة عامة حوارية انتُظمت يوم الإثنين مع وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، أنّ تونس تعيش أزمة طاقية حادّة، مشيرًا إلى أن نسبة العجز الطاقي تناهز 60%، في ظل تراجع الموارد المحلية وعدم قدرتها على مواكبة نسق الإنتاج والاستهلاك.
وأوضح القروي أن إنتاج النفط انخفض إلى أقل من 50 ألف برميل يوميًا، فيما لا يغطي الغاز الطبيعي المحلي سوى 40% من حاجيات السوق الوطنية، ما يضطر الدولة إلى توريد كميات ضخمة من المحروقات، بكلفة مرتفعة تضغط على المالية العمومية.
وأشار إلى أن قانون المالية لسنة 2025 رصد أكثر من 11.5 مليار دينار للدعم، منها 1.7 مليار فقط مخصصة للطاقة والمحروقات، أي ما يعادل 19% من ميزانية الدولة، وهي نسبة وصفها بـ”الهامة” في ظل ارتفاع العجز وتنامي الديون، ما يفرض مراجعة عاجلة وشاملة لمنظومة الدعم.
دعم غير عادل وتوصيات بإصلاحات هيكلية
واعتبر القروي أن من أبرز الإشكاليات في المنظومة الحالية هو التصرف الأفقي في الدعم، حيث يُوجّه إلى غير مستحقيه، بما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية ويُرهق التوازنات المالية. كما نبه إلى تأثير التوترات الإقليمية، وخاصة النزاع الإيراني-الإسرائيلي الأخير، على تقلبات أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما سينعكس تلقائيًا على اقتصاد تونس كمُستورد للطاقة.
في المقابل، شدّد رئيس اللجنة على الإمكانات الكبرى التي تزخر بها البلاد، لا سيما أكثر من 300 يوم شمس في السنة ومساحات شاسعة في الجنوب والوسط، مؤهّلة لاحتضان مشاريع الطاقة الشمسية، مع جاهزية الشباب والمؤسسات الجهوية لتأدية دور ريادي، شريطة توفير الدعم والتشجيع.
نحو سيادة طاقية قائمة على الاستدامة
ودعا القروي إلى:
- مراجعة منظومة الدعم وتوجيهه مباشرة للفئات المستحقّة.
- تشجيع تركيز الألواح الشمسية على أسطح المنازل والمؤسسات.
- إطلاق برنامج وطني للنجاعة الطاقية في الإدارات العمومية.
- تطوير النقل الجماعي النظيف لتقليص استهلاك المحروقات.
- إحداث اعتمادات استثمارية جهوية لمشاريع الطاقات المتجددة، بهدف خفض النفقات، خلق فرص تشغيل، وضمان تنمية عادلة ومتوازنة.
واختتم القروي مداخلته بالتأكيد على أن تحقيق السيادة الطاقية يتطلب إرادة سياسية، إصلاحات عميقة، واستثمارًا ذكيًا في الطاقات البديلة.
التعليقات مغلقة.