ولو أطلقت رصاصة واحدة…

حلقة وصل- ريم الغيد سويد

ريم الغيد سويد.

هذه الجملة التي ختم بها رئيس الجمهورية كلمته البارحة، عندما أجتمع بمجلس الامن القومي، وهي الجملة ذاتها التي ختم بها جملة القرارات المصيرية التي اتخذها ذات 25 جويلية، وكأنه ،وفي نظرة إستشرافية ،كان واعيا بخطورة ودقة الوضع الامني التي تقدم عليه البلاد في الاسابيع التي تلت هذه القرارات.
وفي حين رآى البعض أن لكل مقام مقال، وأن الحديث عن الشأن السياسي والرد على خصومه أمام القوات المسلحة غير مناسب، رآى البعض الآخر انه هو أيضا ، انتهج اسلوب الخطاب المشفر ،للرد عن استفزاز الغنوشي في اقباسه الجملة الشهيرة للباجي قائد السبسي ( والتي على سبيل الذكر لم تكن طالع خير عليه) ” أحب من أحب وكره من كره”.
الخطاب السياسي في تونس يزداد غموضا كل يوم ، وفي ظل غياب الرد على وسائل الإعلام المختلفة التي تذهب في تحاليلها في غياهب طرق عديدة ، يواصل الرئيس عزمه على المضي قدما في العمل بصمت ، وفيما يرى البعض في هذا نوعا من التباطؤ والعزلة الدولية ، يرى البعض الآخر في هذا منهجا سياسيا جديدا، أين العمل في الكتمان مهم جداً على ضوء الوضع الدقيق.
وفي حين يسوق خصوم سعيد الى أن هذا ضعف يزداد كل يوم لموقفه وارتعاشا منه في أخذ القرارات، تستفيق تونس كل يوم على أثر إحباطات لعمليات ارهابية ،تصاعدت وتيرتها مع مرور الوقت ، و هو ما زاد ثبات الاغلبية في الشارع التونسي على عدم رغبته في عودة البرلمان، لما يمثله من منظومة خاطرت بحياته وبقوته من أجل مصالح ضيقة، وهذا رغم محاولات الكتلة البرلمانية التي كانت حاكمة على الإصرار في البقاء في المشهد ومناشدة الخارج لإلقاء نظرة مؤنبة لسعيد، كما كان في فحوى خطابها البارحة في مدريد، على مايبقى شأنا داخليا بحت.
ويبقى الغالب على المشهد هو ضبابيته ، ودخول نوع جديد من السياسة الذي بني على عنصر المفاجأة ، الشيء الذي لم يتعود عليه رواد الساحة الكلاسيكية السياسية رغم دهاء البعض منهم وطول تجربتهم .
كانت السياسة في تونس تحبك كرقعة الشطرنج ،أصبحت اليوم تدار كلعبة الورق ،الرابح هو من يكون الأخير في كشف كفه ، ويبقى المقامر الأكبر بين هذا وذلك هو الشعب التونسي الذي هلل في ذات 25 جويلية، وينتظر بريبة 17 ديسمبر ،وما تحمله دلالته من قرارات ،قد تكون مصيرية هي أيضا ومفصلية في تونس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.