لنفكر مع قيس سعيد ضد قيس سعيد pensez avec Kais Saiid contre Kais Said

حلقة وصل- علي فالحي

لنفكر 
بين سياسة المقهورين قيس سعيد نموذجا (تونس) وبيداغوجيا المقهورين لباولو فرايري (البرازيل)
باولو فريري اسس لبيداغوجيا المقهورين التي هدفها خلق وعي مقاوم لكل اشكال القهر البيداغوجي والمدرسي، بيداغوجيا تهدف الى التحرر من كل اشكال القهر المؤسساتي الرسمي ولا يكون ذلك الا من خلال خلق وعي متقيظ ومتفطن الى الميكانزمات الداخلية التي تحكم المخاتلة البيداغوجية السالبة لارادة المتعلمين والمشرعنة لكل انواع الاستعباد البيداغوجي، وقد نجح باولو فراري في تأسيس بيداغوجيا مقاومة والعبارة لصديقي الجامعي التونسي مراد البهلول، وعوامل النجاح حسب اعتقادي تكمن في ركيزة اساسية وهي الخطة التواصلية التي انتهجها باولو فرايري المركتزة على خطاب موجه الى فئة معنية من شعوب امريكا اللاتينية المقاومة للسياسة الليبيرالية الغربية المتوحشة والمخاتلة التي تحمل عناوين كاذبة مثل دمقرطة التعليم والفردانية القاهرة وقد اسس مقاربته على كوجيتو بيداغوجي واضح:
Personne n’eduque personne. Les hommes d’éduquent ensemble par l’intermédiaire du monde.
قيس سعيد يمكن ان نصنفه من مؤسسي سياسة المقهورين والتي تتأسس على خلق وعي شعبي مقاوم لكل اشكال القهر السياسي، ذلك ان العملية التفسيرية التي ناهزت مدتها العشر سنوات نجحت في تأسيس وعي شعبي منفلت على كل المكينات التقليدية المتحكمة في الوعي الشعبي من اعلام رسمي وصفحات تدار تحت وصاية السفارات ومنظمات خلقت تشبيكات مع احزاب ورجال اعمال وجمعيات تسربت تحت عنوان المجتمع المدني لتتحول الى مجاميع ضغط على كل محاولة شعبية للانفلات من رقابة هذه الكيانات الغاصبة لارادة الشعب…كل ذلك ادى الى وعي شعبي مقاوم للديمقراطية الشكلانية المزيفة التي حولت تونس الى دولة العصابات ، عصابات تحكمنا تحت قبة البرلمان باسم الشرعية الانتخابية، عصابات تحكمنا تحت اسم المجتمع المدني الممول من المنظمات مشبوهة التمويل. والتي تعتبر الذراع الناعم للغرب الاستعماري واحدى اهم ادوات التحكم والسيطرة.. لكن لئن نجح باولو فراري في خطته التواصلية فان قيس سعيد له تعثرات كبيرة في خطته التواصلية والاتصالية مما مكن مجاميع اللوبيات الحزبية الاعلامية المنظماتية ان تترصد هاته الهفوات وتسجل اهدافا وهمية في مرمى الشعب المقهور سياسيا واجتماعيا وثقافيا… لكن هناك اجماع شعبي رغم ذلك، كون قيس سعيد هو الفرصة الاخيرة للتخلص من قضبة بارونات الاعمال وعصابات الاحزاب ومخاتلات الجمعيات التي تحالفت في الخفاء والعلن ضده،،، وان لحظة المحاسبة آتية لا مفر منها.
لئن انفلت باولو فرايري من حصار الغرب اللبيرالي المتوحش في امريكا اللاتينية فهل ينجح قيس سعيد من الافلات من رقابة الوصاية الاستعمارية في شمال افريقيا وحوض المتوسط خاصة ان هناك حاضنة اقليمية جديدة تحمل نفس الهموم وتحمي ظهره انطلاقا من الجزائر وصولا الى روسيا والصين وايران وسوريا اضافة الى دول افريقية بدات تنفلت من القبضة الاستعمارية الفرنسية المرتخية وتجد دعما حتى من ايطاليا التي دخلت في صراع واضح مع فرنسا الاستعمارية.

علي فالحي باحث في علوم الترببة او هكذا تحدث الآخر الهامشي على قمم الهرم المقلوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.