الجيش الجزائري يصعد لهجته في مواجهة الاحتجاج وسط مخاوف من انشقاقات في قيادته

0 28

حلقة وصل_وكالات

يريد قائد الجيش الوطني الجزائري من خلال فرض موعد الانتخابات الرئاسية على السلطة المدنية، التصدي لحركة الاحتجاج الشعبي ولكن ايضا التوقي من انشقاقات محتملة في المؤسسة العسكرية، بحسب خبراء.

كانت قيادة الجيش المتجسدة في قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح والتي تمسك عمليا بمقاليد البلاد منذ إجبارها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في 2 نيسان/ابريل، قد حرصت على تهدئة الوضع اثر حركة احتجاج لا سابق لها اندلعت في 22 شباط/فبراير 2019.يرى مراقبون ان الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح الضعيف الحضور سياسيا واعلاميا، يشكل “واجهة” دستورية ومنفذا للتوجهات “المقترحة” من قيادة الجيش التي تأتي في شكل خطب تتطرق الى الوضع السياسي بلغ عددها ثلاثين في الاشهر الخمسة الأخيرة.لكن من خلال تحديد موعد 15 ايلول/سبتمبر موعدا لاطلاق العملية الانتخابية الرئاسية، حدد قائد الجيش للمرة الاولى ما يبدو وكأنه مهلة علنية للرئيس المؤقت المكلف دستوريا دعوة الناخبين للاقتراع.اعتبر الباحث في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس مصعب حمودي أن ذلك شكل طريقة لابلاغ بن صالح “انت لا وزن لك في اللعبة وأنا من يقرر”.كانت قيادة الجيش قد رفضت في نهاية تموز/يوليو “اجراءات تهدئة” تعهد بها الرئيس المؤقت بداعي رفض “اضاعة المزيد من الوقت”.رغم الطلبات الملحة لقيادة الجيش لتنظيم انتخابات رئاسية “في أفضل الاجال”، لم يعلن الرئيس المؤقت حتى الآن بداية العملية الانتخابية.
غموض
قال الباحث حمودي ان خطاب قايد صالح موجه أيضا، الى حلقة “متمردة” من الجنرالات مشيرا الى “تصدعات داخلية” محتملة في القيادة العليا للجيش. وتابع ان رفض الرئيس المؤقت حتى الان “اعلان دعوة الناخبين يشير على ما يبدو الى أنه مدفوع من حلقات عسكرية أخرى تعارض طريقة عمل قايد صالح”.وأضاف الباحث اننا سنرى في 15 ايلول/سبتمبر “اذا كان سيوقع المرسوم ام لا” و”سيعكس ذلك موازين القوى داخل القيادة العسكرية العليا”.غير أن دالية غانم يزبك المختصة في العلوم السياسية اعتبرت أنه من الصعب تقييم هذه الانشقاقات المحتملة.وأضافت هذه الباحثة في مركز كارنجي للشرق الاوسط ببيروت ان ما يميز مؤسسة الحكم الجزائرية “غموضها الذي يصل حد انه حتى الذين داخلها لا يدركون خباباها”، وقالت أنها “لم تتفاجأ” بالخطاب الاخير لقائد الجيش.وتابعت انه منذ رحيل بوتفليقة “الجيش هو الذي يدير التحول السياسي وذلك وفق توجيهات. وكان الجيش يصر منذ البداية على تنظيم الانتخابات رغم عدم توفر شروط تنظيمها”.

يشار إلى أنه تم الغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من تموز/يوليو2019 لعدم توفر مرشحين ما أغرق البلاد في ازمة دستورية.“اتفاق ضمني”
كما قالت الباحثة ان الفريق قايد صالح “لم يعد بحاجة الى اضفاء هالة شرعية” على الوضع الحالي لأن “الجميع يعرف انه الرجل القوي للنظام الجزائري”.إزاء سقوط الرهان على انحسار حركة الاحتجاج او انقسامها، يحاول الجنرالات تسريع عملية الانتقال السياسي.وقال الخبيران ان تنظيم انتخابات بالقوة أمر ينطوي على مخاطر في وقت يستمر فيه المحتجون في رفض اجراء انتخابات مع وجود انصار بوتفليقة في الحكم.قال حمودي “لا تتوفر الشروط الموضوعية لتنظيم انتخابات” معتبرا أنه “بوجود الناخبين في الشارع لا يوجد مرشح وان موضوع الانتخابات ليس هذا وقته”.من جهتها تقول دالية “حتى الآن احترمت الانتخابات الرئاسية في الجزائر اتفاقا ضمنيا بين الشعب والنظام، فيقوم النظام أي الجيش مع الطبقة السياسة الحاكمة بتقديم مرشح، في حين يكتفى الشعب باستكمال اللعبة ويتوجه الى صناديق الاقتراع”.وأضافت ان “كافة الرؤساء تم اختيارهم بهذه الطريقة” بمن فيهم بوتفليقة في 1999 “وما غيرته حركة الاحتجاج هو ان هذا الاتفاق لم يعد مقبولا”.

لهذا فان هناك مخاطر من ان تبقى مكاتب الاقتراع فارغة وان يرفض القضاة الاشراف على العملية.واعتبرت أن الرغبة في “تنظيم انتخابات لن يحل المشكلة بل بالعكس الازمة بصدد الاستفحال” برأيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.