لتفادي كوارث الصابة.. خارطة مخاطر حرائق المحاصيل تصنّف ولايات تونس من “المرتفع جداً” إلى “الضعيف جداً”
حلقة وصل – الشؤون الفلاحية والاقتصادية
كشفت الجامعة التونسية لشركات التأمين، في تقرير مستحدث لها اليوم الإثنين (29 جوان 2026)، عن خارطة تقييمية جديدة تصنف ولايات الجمهورية حسب مستوى خطر اندلاع حرائق المحاصيل الزراعية ومساحات الحبوب. ويأتي إعداد هذه الخارطة الإرشادية بالتزامن مع تواتر حوادث الحرائق المؤسفة في عدة مناطق من البلاد، وفي إطار معاضدة الجهود الوطنية لتأمين السيادة الغذائية وحماية عرق الفلاحين.
وأوضحت الجامعة أن هذا التصنيف العلمي الميداني لم يأتِ جزافاً، بل اعتمد على حزمة من المؤشرات التقنية والمناخية المتكاملة، تشمل أساساً مدى كثافة وامتداد زراعات الحبوب في كل جهة، وقرب هذه الحقول من المناطق الغابية والجبلية، إلى جانب الظروف المناخية القاسية وارتفاع درجات الحرارة القياسية المقترنة بهبوب ريح الشهيلي، بالإضافة إلى دراسة قاعدة البيانات التاريخية لتكرار الحرائق المسجلة خلال السنوات الأخيرة في كل ولاية.
وبناءً على هذه المعطيات، توزعت ولايات تونس على خمسة مستويات رئيسية من الخطورة، جاءت تفاصيلها الإحصائية والجغرافية على النحو التالي:
مستوى الخطر المرتفع جداً: تصدرت هذا المستوى كل من ولايتي جندوبة وباجة، اللتين تمثلان الثقل الأكبر والخزان الرئيسي لإنتاج الحبوب في تونس، ويعود هذا التصنيف الحرج إلى التداخل الكبير لحقولها مع التضاريس الغابية الكثيفة والارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
مستوى الخطر المرتفع: شمل هذا المستوى ولايات الشمال الغربي والشرقي، وتحديداً الكاف، وبنزرت، وسليانة، وهي مناطق تشهد ديناميكية فلاحية شاسعة وتعتبر تاريخياً عرضة لشرارات حوادث الحصاد والحرائق المتواترة.
مستوى الخطر المتوسط: استقرت صلب هذا النطاق ولايات زغوان، ومنوبة، والقيروان، حيث تتسم المساحات الزراعية هناك بالانفتاح النسبي وبعدها النسبي عن الأحزمة الغابية الكثيفة مقارنة بولايات الصدارة.
مستوى الخطر الضعيف: ضم هذا المستوى ولايات الوسط والجنوب الشرقي، وهي سيدي بوزيد، والقصرين، وصفاقس، نظراً لطبيعة الزراعات السائدة هناك والتي يطغى عليها شجر الزيتون واللوز مع مساحات أقل حيوية من الحبوب الإستراتيجية.
مستوى الخطر الضعيف جداً: تذيلت الترتيب ولايات الجنوب التونسي، وتحديداً قابس، ومدنين، وتطاوين، وتوزر، وقبلي، وهي مناطق تنخفض فيها مساحات زراعة الحبوب الكبرى بصفة هيكلية لصالح الواحات والأنشطة الفلاحية الأخرى.
وفي سياق متصل، وجّهت الجامعة التونسية لشركات التأمين نداءً ملحاً إلى كافة الفلاحين، ومستغلي الأراضي الزراعية، وسائقي آلات الحصاد، بضرورة الالتزام الصارم والكامل بإجراءات السلامة والوقاية؛ مؤكدة أن إصدار هذه الخارطة يندرج في سياق دعم التوعية والإنذار المبكر للحد من الآثار المدمرة للحرائق على الإنتاج الوطني والموارد الطبيعية للبلاد.
التعليقات مغلقة.