رابطة حقوق الإنسان ترفض تجريم التلاميذ وتدعو إلى مقاربة حقوقية وتربوية بديلة لظاهرة الغش
حلقة وصل- شؤون حقوقية وتربوية
(تونس، 8 جوان 2026)
أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، اليوم الإثنين 8 جوان 2026، بياناً رسمياً بتوقيع رئيسها بسام الطريفي، عبّرت فيه عن موقفها من إجراءات الكشف عن عمليات الغش في الامتحانات، وما رافقها من قرارات إيقاف وإصدار بطاقات إيداع بالسجون في حق بعض التلاميذ.
⚖️ الموقف المبدئي: رفض الغش ورفض المقاربة الزجرية
أوضحت الرابطة محددات موقفها الذي يوازن بين حماية الامتحانات الوطنية وحماية حقوق المتعلمين عبر النقاط التالية:
- رفض السلوك: أكدت الرابطة أن الغش في الامتحانات سلوك مرفوض كلياً، ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة المنظومة التربوية، ويستوجب التصدي له بكل حزم.
- رفض العقوبة السجنية: شددت على أن الرد على هذه الظاهرة لا ينبغي أن يكون بمقاربة زجرية سالبة للحرية، تفضي إلى وصم التلميذ وإقصائه وتعريض مستقبله الدراسي والاجتماعي للخطر.
- البديل التربوي والبيداغوجي: دعت إلى معالجة الظاهرة في إطار تربوي وبيداغوجي وقانوني يحترم حقوق الطفل والشاب، ويأخذ بعين الاعتبار مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة.
🔍 محددات أساسية لتشخيص الأزمة
أكد بيان الرابطة على جملة من الثوابت والتشخيصات الهيكلية للمنظومة الحالية:
- عدم نجاعة السجن: العقوبات السجنية لا تمثل حلاً ناجعاً لمعالجة ظاهرة الغش، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية على المستوى النفسي والاجتماعي والتربوي.
- وضعية مراكز الإصلاح: أشارت الرابطة إلى ما تعيشه السجون ومراكز الإصلاح التونسية من أوضاع مزرية وغير إنسانية.
- تغليف المصلحة الفضلى: شددت الرابطة على ضرورة حماية مصلحة التلميذ الفضلى عبر اعتماد إجراءات تأديبية وتربوية متناسبة مع طبيعة المخالفة، ولا تتعارض مع القوانين والاتفاقيات الحامية لحقوق الطفل.
- الحق في التعليم: يجب أن يظل الحق في التعليم وإعادة الإدماج من المبادئ الأساسية التي توجه السياسات العمومية في المجال التربوي.
- المعالجة من الجذور: مكافحة الغش تقتضي معالجة أسبابه العميقة، ومنها الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وضعف التأطير التربوي، والرهان المفرط على الامتحانات المصيرية.
📋 حزمة المطالب والتوصيات المرفوعة
بناءً على رؤيتها بأن بناء مدرسة عادلة وناجعة لا يكون بالسجن والعقاب المفرط وإنما بالتربية والتوعية وترسيخ قيم المواطنة واحترام القانون، أعلنت الرابطة رفضها المعالجة الجزائية والعقوبات السجنية بسبب أفعال الغش المرتبطة بالامتحانات، ودعت إلى:
- اعتماد عقوبات تربوية وتأديبية متدرجة تحافظ على هيبة الامتحان دون المساس بالحقوق الأساسية للتلاميذ.
- تعزيز برامج التوعية بقيم النزاهة والاستحقاق والمسؤولية داخل المؤسسات التعليمية.
- توفير الإحاطة النفسية والتربوية للتلاميذ ومرافقتهم بدل الدفع بهم إلى مسارات الإقصاء والعقاب المفرط.
- فتح نقاش وطني حول سبل إصلاح المنظومة التعليمية ومنظومة التقييم والامتحانات، بما يحد من ظاهرة الغش ويحفظ في الآن نفسه حقوق المتعلمين والإطار التربوي والأسرة التونسية.
التعليقات مغلقة.