بطاقة بقلم ضحى السعفي … جرائم جيفري إبستين تجرد الإنسان من إنسانيته
حلقة وصل _ فريق التحرير _ بقلم ضحى السعفي
كنت أظنّ أن في كل إنسان حدودًا للشر، وأن الجانب المظلم في النفس البشرية تحكمه أسباب نفسية عميقة، وأن الأصل في الإنسان أن يميل إلى الخير أكثر مما يميل إلى الشر.
غير أنّ هذه القناعة اهتزّت بشدّة مع القضايا التي كُشف عنها في ملف جيفري إبستين، وما رافقها من حديث عن عالم خفيّ تُدار فيه النفوذ والسياسات بعيدًا عن أي قيم إنسانية.
عالمٌ مظلم، تُنسج خيوطه في أماكن مغلقة، وتُرتكب فيه انتهاكات جسيمة تُجرد الإنسان من إنسانيته، حتى ليخيل للمرء أن ما يُنسب إليه يفوق ما يتصوره العقل من قسوة.
سياسات تدار من حمامات الجاكوزي وعلى مواءد يقتل فيها الأطفال والرضع واكلهم احياء شي لا يتصوره العقل.
الأكثر إيلامًا أن أسماء وشخصيات كانت تُقدَّم للرأي العام بوصفها رموزًا للإصلاح أو النجاح، وجدت نفسها في قلب الشبهات، ما عمّق الشعور بالخذلان وزاد من فقدان الثقة في الصورة اللامعة التي صُنعت حولها.ومن هذه الأسماء بيل غيتس واوبرا وينفري.
تتبدّى هنا حقيقة قاسية: عالم تُدار فيه المصالح الكبرى بلا اعتبار للأخلاق، وتُخفى خلفه ممارسات تجعل ما كُشف يبدو أقلّ مما لم يُكشف بعد.
ومع ذلك، يظل السؤال الأهم مطروحًا بإلحاح: لماذا ظهرت هذه الوثائق في هذا التوقيت بالذات؟ من يقف خلف إخراجها إلى العلن؟ وكيف سيتعامل العالم معها؟
وهل يمكن فعلًا أن تؤدي هذه الانكشافات إلى مراجعة حقيقية لسياسات دولية راسخة، أم أنها ستُطوى كما طُويت ملفات كثيرة قبلها؟
إن وفاة جيفري إبستين داخل زنزانته عام 2019 لم تُغلق الملف، بل فتحت أبوابًا أوسع للأسئلة.
فإلى أي أفق ستقودنا الأسرار التي يُكشف عنها اليوم؟ وهل نحن أمام بداية وعي عالمي جديد، أم مجرد صدمة عابرة سرعان ما يبتلعها النسيان؟
التعليقات مغلقة.