قطار الضاحية الجنوبية لتونس: حلبة إهانة يومية تُعطّل مصالح المواطنين وتستنزف صبرها
حلقة وصل- بقلم سمية دريدي
لم يعد استقلال قطار الضاحية الجنوبية العاصمة (تونس – حمام الأنف – الرياض) مجرد تجربة سفر داخل وسيلة نقل عمومية، بل تحوّل إلى اختبار يومي لأعصاب آلاف المواطنين، ومسلسل إهانة مستمر لا يكتفي بتاخير مصالحهم بل يمس من كرامتهم الإنسانية.
في محطات رادس، حمام الأنف، برج السدرية، وغيرها من نقاط التوقف، يتكرر المشهد ذاته كل صباح ومساء: طوابير من العمال والتلاميذ والطلبة ينتظرون على أحر من الجمر قطاراً قد يأتي، أو قد لا يأتي أبداً دون أدنى اعتذار أو توضيح.
غياب الاحترام والتواصل: المواطن كـ “رقم مهمل”
أول ما يصدم المسافر ليس فقط التأخير الاستثنائي الذي أصلح هو القاعدة، بل أسلوب الإدارة والاستخفاف بالعقول. تأخيرات بساعات، حذف فجئي للرحلات في أوقات الذروة، وغياب تام لأي بلاغات رسمية أو اعتذارات على شاشات المحطات أو عبر مكبرات الصوت. يُترك المواطن في حيرة وتخبط، معطلاً عن عمله ومقاعد دراسته، دون أن يجد مسؤولاً واحداً يقدم مبرراً أو خطة بديلة.
عربات قصيرة واكتظاظ خانق: البؤس في أبهى صوره
عندما يُفرج عن قطار بعد انتظار مرير، يتفاجأ الجميع بقطار متكون من عربات قصيرة لا تتسع لربع الجماهير المرابطة على الرصيف. تتحول المقطورات إلى زنازين متحرّكة يُكدّس فيها البشر فوق بعضهم البعض في ظروف تفتقر لأدنى مقومات السلامة والآدمية. وما إن يتحرك القطار حتى يبدأ رحلة السلحفاة، مشياً ببطء شديد يزيد من خنق الأنفاس وارتفاع درجات الحرارة داخل العربات المغلقة،
سخط جماعي وغضب على وشك الانفجار
إن حالة التوتر السائدة داخل العربات وعلى أرصفة المحطات لم تعد مجرد تذمر عابر، بل تحولت إلى سخط جماعي يتراكم يومياً. الوجوه المرهقة، المشادات الكلامية الناتجة عن الضغط العصبي، وأجواء المحن الشاملة تؤكد شيئاً واحداً: إن انفجار الغضب الجماعي في هذه الخطوط لم يعد مجرد احتمال، بل هو مسألة وقت لا غير.
لا يمكن لشركة “السي إن سي إف” (SNCFT) ولا للسلط المعنية الاستمرار في سياسة الأذن الصماء وإهمال النقل العمومي، لأن تعطيل عجلة حياة آلاف المواطنين يومياً ليس مجرد سوء تنظيم، بل هو هدر للطاقات الوطنية وتدمير ممنهج لجودة حياة المواطن التونسي.
فهل من يتدخل قبل أن يخرج الوضع كلياً عن السيطرة؟
التعليقات مغلقة.