شرايين القارة تجف وأنظمتها الصحية تترنح.. أزمة المناخ تضرب أوروبا بعنف وفرنسا تكافح آثار “القاتل الصامت”
حلقة وصل – التقارير الدولية والبيئية
تواجه القارة الأوروبية واحدة من أعنف الأزمات البيئية والإنسانية في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات شديدة أطلقها خبراء الأرصاد الجوية من استمرار موجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وتمددها إلى مناطق مختلفة من القارة، بالتزامن مع انتقال عواصف رعدية عنيفة إلى أقاليم أخرى، مما يضع القارة أمام تطرف مناخي مزدوج يعطل الحياة العامة.
وفي حصيلة صادمة تؤكد الكلفة البشرية الباهظة لهذه الموجة، أعلنت السلطات الصحية في فرنسا عن تسجيل ألف حالة وفاة زائدة فوق المعدل الطبيعي، كحصيلة أولية ناتجة عن الإجهاد الحراري والتداعيات الصحية المباشرة للقيظ.
شلل في البنية التحتية وضغط على المستشفيات
وأجمع علماء المناخ على أن هذه الموجة التي انطلقت بصفة فعلية منذ 20 جوان (يونيو) الجاري، تصنف كـ أسوأ موجة حر تشهدها السجلات المناخية في تاريخ أوروبا؛ حيث لم تقتصر أضرارها على الجانب البشري فحسب، بل امتدت لتحدث شللاً وعرقلة حادة في عمليات توليد الطاقة الكهربائية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية كشبكات النقل والسكك الحديدية، فضلاً عن فرض ضغوط هائلة وغير مسبوقة على أنظمة الرعاية الصحية وأقسام الطوارئ في المستشفيات التي استقبلت الآلاف من حالات الإغماء والإجهاد الحراري.
أنهار أوروبا تحتضر.. أزمة طاقة وزراعة
ولم تسلم الطبيعة والموارد المائية من هذه الكارثة المناخية؛ إذ ألقت موجة القيظ بظلالها القاتمة على الأنهار الكبرى في أوروبا، مما أدى إلى انخفاض منسوب المياه فيها إلى مستويات حرجة وارتفاع درجات حرارتها بصفة غير معهودة. هذا الجفاف النهري تسبب بدوره في معضلة مركبة:
تراجع توليد الكهرباء: لاسيما في المحطات المعتمدة على التبريد المائي أو المحطات الكهرومائية.
ضرب القطاع الزراعي: نتيجة شح مياه الري وتأثر المحاصيل الزراعية الكبرى بجفاف التربة.
تأثيرات صحية مؤجلة والوزيرة تحذر
وفي سياق متصل، شددت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، في تصريحات أدلت بها لصحيفة “لا تريبيون” وشبكة “بي.إف.إم”، على أن الخطورة لا تنتهي بانتهاء الموجة ميدانياً؛ مؤكدة أن التأثيرات الفسيولوجية العميقة للحرارة الشديدة على أجساد البشر قد تستمر لمدة تصل إلى 10 أيام كاملة حتى بعد اعتدال الطقس وانخفاض المحارير. وقالت ريست بعبارة تحذيرية حاسمة: “لم ينتهِ الأمر بعد”، في إشارة إلى ضرورة بقاء المنظومات الرعائية في حالة استنفار قصوى.
التعليقات مغلقة.