دراسة لاتحاد الشغل تكشف أن 98% من عمال المنصات الرقمية في تونس محرومون من الأمان الاجتماعي
حلقة وصل – الشؤون النقابية والعمالية
كشفت دراسة ميدانية حديثة أنجزها الاتحاد العام التونسي للشغل عن واقع صادم يواجه اليد العاملة في قطاع التكنولوجيا والخدمات الحديثة، حيث تبين أن 98 بالمائة من عمال المنصات الرقمية في تونس يعيشون خارج مظلة الحماية القانونية والاجتماعية. وتسلط هذه الأرقام الضوء على الجانب المظلم لـ “اقتصاد النقرة” أو “العمل الحر” الذي ينمو بشكل متسارع في البلاد دون رادع تشريعي يحمي حقوق الشغالين.
وأوضحت الدراسة أن هذه الفئة الواسعة من العمال، والتي تشمل أساساً سائقي تطبيقات النقل، وموزعي خدمات التوصيل السريع، والمستقلين في مجالات البرمجة وصناعة المحتوى، تواجه هشاشة هيكلية دقيقة يمكن تلخيص ركائزها في النقاط التالية:
غياب الاعتراف القانوني بالعلاقة الشغلية: ترفض معظم الشركات والمنصات الرقمية (المحلية والدولية) تصنيف هؤلاء العاملين كأجراء، وتصر على معاملتهم كـ “شركاء” أو “مقاولين مستقلين”. هذا التوصيف يتيح للشركات التملص القانوني من تطبيق مقتضيات مجلة الشغل التونسية، وحرمان العمال من الحقوق الأساسية كالتنظم النقابي والحد الأدنى المضمون للأجر.
الحرمان الكامل من التغطية الاجتماعية والصحية: يترجم غياب التغطية في عجز 98% من هؤلاء الشباب عن الانخراط في الصناديق الاجتماعية الوطنية (CNSS). ويجد العاملون أنفسهم بلا تأمين ضد حوادث الشغل والغالبا ما تكون مرتفعة وخطيرة جداً لدى فئة عمال التوصيل على الدراجات النارية، فضلاً عن غياب الحق في العطل المدفوعة، المنح العائلية، أو جرايات التقاعد المستقبليّة.
ديكتاتورية الخوارزميات وضبابية الدخل: انتقدت دراسة اتحاد الشغل بشدة تحكم “الخوارزميات الصامتة” في مصير العمال؛ حيث تملك المنصات الحق المطلق في تعديل نسب العمولات المستقطعة، وتحديد أسعار الخدمات، أو حتى غلق حسابات العمال وحظرهم فجأة دون أي آلية قانونية لفض النزاعات أو تقديم الطعون، مما يجعل دخلهم اليومي متقلباً وغير آمن.
مطالب عاجلة بـ “مجلة رقمية للشغل“: تخلص الدراسة إلى توجيه نداء عاجل للسلطات التشريعية والتنفيذية بضرورة التدخل الفوري لتقنين هذا القطاع عبر صياغة إطار قانوني مستحدث أو “ملحق خاص بمجلة الشغل” يعيد تكييف العلاقات الشغلية الرقمية، ويفرض على أصحاب المنصات المساهمة الإلزامية في تمويل الحماية الاجتماعية لعمالهم لضمان كرامتهم الإنسانية.
التعليقات مغلقة.