ميناء رادس: طرف نقابي يتمسك بـ”عمومية” رصيف السوائب ويحذر من إقصاء شركة الشحن والترصيف
حلقة وصل- فريق التحرير
أكدت النقابة الخصوصية لأعوان الشركة التونسية للشحن والترصيف، في ندوة صحفية عُقدت اليوم الثلاثاء 9 جوان 2026 بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة، تمسكها التام بالحفاظ على الطابع العمومي لنشاط الرصيف الصناعي المعروف باسم “رصيف السوائب الصناعية” بميناء رادس (ولاية بن عروس). وحذرت النقابة من تداعيات ما اعتبرته توجهاً نحو إسناد استغلال هذا النشاط الحيوي إلى شركات خاصة على حساب المؤسسة العمومية.
كراسة شروط “إقصائية” تهدد ديمومة المؤسسة
أفاد الكاتب العام للنقابة الخصوصية لأعوان الشركة، عصام بن عمر، بأن الإشكال الراهن يتعلق بطلب عروض خاص باستغلال الرصيف الصناعي لفترة طويلة، معتبراً أن بعض الشروط الفنية المعتمدة في عملية الانتقاء تثير جملة من التحفظات الجدية. وأوضح بن عمر أن المخاوف تتمحور حول النقاط التالية:
- شرط بضاعة المترشح: تنص كراسة الشروط على ضرورة أن يكون المترشح مورداً أو مصدراً يستغل الرصيف لمعالجة بضاعته الخاصة.
- إقصاء الشركة الوطنية: هذا البند الفني يؤدي عملياً إلى إقصاء الشركة التونسية للشحن والترصيف من المنافسة على استغلال الرصيف رغم اختصاصها التاريخي.
- تهديد قطاع الشحن بأكمله: القضية تتجاوز حدود الشركة لتشمل مستقبل قطاع الشحن والترصيف ككل، نظراً لأن هذا النشاط يمثل مهنة قائمة بذاتها تضم مؤسسات وخبرات متخصصة راكمت تجربة طويلة في إدارة العمليات المينائية.
اتحاد الشغل: خط أحمر ومورد استراتيجي للاقتصاد
من جانبه، أشار الكاتب العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، وجيه الزيدي، إلى أن تنظيم هذه الندوة يهدف أساساً إلى الدفاع عن مؤسسة عمومية تعتبر من الركائز الأساسية للنشاط المينائي والاقتصاد الوطني.
وشدد الزيدي على أن موقف الاتحاد ظل ثابتاً ومبدئياً في دعم المؤسسات العمومية من خلال الدعوة إلى تطويرها، وتعزيز استثماراتها، وتحسين حوكمتها، عوضاً عن التفويت في أنشطتها أو تقليص دورها الاقتصادي. كما حذر من أن حرمان الشركة من استغلال الرصيف الصناعي المذكور من شأنه أن يؤثر مباشرة على مواردها المالية وقدرتها على مواصلة أداء دورها الاستراتيجي صلب المنظومة المينائية التونسية.
استنفاد الحلول القانونية والتمسك بمسار التفاوض
أكد المتحدثون خلال الندوة الصحفية أن الطرف النقابي لم يلجأ للتصعيد إلّا بعد استنفاد مختلف المسارات القانونية والمؤسساتية. وفي هذا الإطار، تمت الإشارة إلى الخطوات التالية:
- مراسلات رسمية: توجيه مراسلات كتابية إلى وزارة النقل وديوان البحرية التجارية والموانئ وعدد من الجهات الرسمية المعنية.
- طلب جلسات تفاوض: المطالبة بعقد جلسات تفاوضية للنظر في مستقبل المؤسسة وضمان استمرارية نشاطها التاريخي.
- التمسك الثابت بالحوار: جددت النقابة تمسكها بخيار الحوار والتفاوض باعتباره السبيل الأمثل لمعالجة الإشكاليات المطروحة والتوصل إلى حلول تضمن استمرارية المؤسسة وتحافظ على المصلحة العامة.
واختتمت الجهات النقابية ندوته بالتشديد على أن الهدف الأساسي من هذا التحرك ليس تعطيل النشاط الاقتصادي أو التأثير على سير العمل بالموانئ، وإنما إثارة نقاش مسؤول حول مستقبل مرفق عمومي استراتيجي، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وحماية المرافق العمومية ودورها في خدمة التنمية الوطنية.
التعليقات مغلقة.