وزارة الخارجية تؤكد أن البلاد لا تستغل سوى 22.7% من إمكاناتها التجارية بأفريقيا
حلقة وصل– فريق التحرير
أكد مدير عام العلاقات الثنائية مع الدول الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، خميس المستيري، اليوم الثلاثاء 26 ماي 2026، أن القارة الإفريقية تمثل امتداداً طبيعياً واستراتيجياً حيوياً لتونس، وفرصة اقتصادية واعدة للغاية ما تزال البلاد تستغل جزءاً محدوداً منها فحسب، رغماً عما توفره الاتفاقيات الهيكلية الكبرى مثل السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA) ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) من امتيازات تفاضلية وتسهيلات لوجستية كبرى للمؤسسات التونسية والمستثمرين الأجانب.
وشدّد المستيري، صلب مداخلة إعلامية فنية لبرنامج “Expresso”، على أن انخراط تونس صلب فضاء “الكوميسا” يمنحها أفضلية تنافسية بالغة الأهمية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى غير المنضوية تحت هذا اللواء النمائي؛ حيث يصبح بمقدور أي مستثمر يختار تونس كقاعدة صناعية أو تجارية النفاذ بصفة عملية لأسواق إفريقية شاسعة بإعفاءات وتسهيلات ديوانية وجمركية متطورة.
منتدى “Africa Forward”: بوابة استقطاب الشريك الأوروبي
وأشار المسؤول الدبلوماسي إلى الأبعاد الاستراتيجية واللوجستية التي تحققت مؤخراً عبر المحاور التالية:
جذب الاستثمارات الفرنكوفونية: شكّل المنتدى الاقتصادي الإفريقي “Africa Forward”، الذي انتظم لأول مرة صلب منطقة إفريقيا الفرنكوفونية وحظي بمتابعة تونسية رفيعة المستوى، منصة جوهرية لاستقطاب المستثمرين الأوروبيين، لاسيما الفرنسيين والباحثين عن توسيع أنشطتهم اللوجستية وعمليات “الأوفشورينغ” داخل العمق الإفريقي انطلاقاً من الموانئ التونسية.
النمو التصديري الفعلي: كشف المستيري أن حجم الصادرات التونسية نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء سجل خلال سنة 2025 قيمة نقدية ناهزت 1.5 مليار دينار، محققاً نسبة نمو بلغت 3.4 بالمائة، وهي وتيرة إيجابية تتفوق على معدلات نمو الصادرات التونسية الموجهة نحو بقية الشركاء والأسواق الدولية التقليدية.
الهامش غير المستغل: سوق واعدة بـ 1.2 مليار مستهلك
ورغماً عن المؤشرات الرقمية المشجعة، لفت المدير العام إلى مفارقة فنية تستدعي المراجعة الفورية؛ إذ تضم السوق الإفريقية أكثر من 1.2 مليار مستهلك، في حين لا تستغل تونس في الوقت الراهن سوى 22.7 بالمائة فقط من الإمكانيات والفرص التجارية المتاحة صلب القارة، مما يعكس وجود هامش ضخم غير مستغل وقادر على رفع حجم المبادلات البينية بمئات ملايين الدولارات صلب السنوات القليلة المقبلة.
وتبرز الميزات التنافسية الكبرى لتونس صلب قطاعات صناعية وخدماتية دقيقة تتلاءم مع القدرات الشرائية والحاجيات الأساسية للبلدان الإفريقية، وجاءت كالتالي:
القطاعات الصناعية: الصناعات الإلكترونية والميكانيكية، المنتجات المعدنية، وقطاع النسيج والملابس.
القطاعات الخدمية: الخدمات الصحية والعلاجية المتقدمة، التعليم العالي والتدريب، والخدمات التكنولوجية والهندسة الرقمية.
غياب الخطوط البحرية والتمويل البنكي: العوائق الأبرز أمام المستثمر التونسي
وفي تشخيصه للعقبات الهيكلية التي تكبح جماح المؤسسات التونسية صلب القارة السمراء، حدّد خميس المستيري عائقين رئيسيين يستوجبان تدخلاً لوجستياً عاجلاً:
معضلة النقل المباشر: غياب خط بحري مباشر ومنتظم يربط الموانئ التونسية بأغلب دول إفريقيا جنوب الصحراء، مما يرفع من كلفة الشحن وزمن العبور الإداري ويضعف تنافسية المنتج التونسي أمام القوى الاقتصادية المنافسة.
شح الآليات المالية: غياب الأذرع المالية والمصرفية التونسية صلب القارة، وهو ما يعوق نفاذ رجال الأعمال التونسيين للمناقصات والصفقات الكبرى؛ حيث دعا صلب هذا السياق إلى تأسيس فروع بنكية وطنية صلب العواصم الإفريقية لتوفير الضمانات والتمويلات الضرورية وتعزيز مصداقيتهم لدى الشركاء المحليين.
وخلص ضيف برنامج “Expresso” صلب ختام قراءته الاستراتيجية إلى أن نجاح الانخراط التونسي صلب الديناميكية الإفريقية الجديدة لا يمكن أن يرتكز على المجهودات الدبلوماسية والإدارية للدولة فحسب، بل يتطلب شراكة فعلية وانخراطاً جريئاً من قبل القطاع الخاص التونسي والمؤسسات الاستثمارية لقيادة مشاريع النقل واللوجستيك والتأمين المالي صلب ربوع القارة.
التعليقات مغلقة.