جهاد أزعور يؤكد لـ”صندوق النقد” أن صدمة إغلاق مضيق هرمز ستمتد طويلاً ويشيد بمرونة الخليج
حلقة وصل– وكالات
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي (IMF)، السيد جهاد أزعور، أن صدمة إغلاق مضيق هرمز الراهنة فرضت واقعاً جيوسياسياً واقتصادياً عنيفاً غير مسبوق في حدته وعمقه، مما تسبب في قلب مسارات التوقعات الواعدة التي دخلت بها اقتصادات المنطقة عام 2026، مستبعداً في الوقت ذاته إمكانية العودة السريعة أو “الانسيابية” للوضع الطبيعي في أسواق التجارة العالمية.
وأوضح أزعور، في تشخيص تحليلي شامل للمشهد، أن هذه الأزمة تختلف جوهرياً عن كافة الأزمات السابقة من حيث اتساع نطاقها، وتشابك تداعياتها، ومستوى “عدم اليقين” العالي الذي يلف الأسواق، مشدداً على أن الاختناق الحاصل صلب هذا الشريان الملاحي الحيوي—الذي يعبره خمس النفط والغاز العالمي—قد ضاعف الكلفة الاقتصادية دولياً وهدد استقرار سلاسل الإنتاج الأساسية.
صدمة متعددة الأبعاد: التهديد يزحف نحو الوظائف والاقتصاد الحقيقي
وحذر المسؤول الدولي من أن ارتدادات الأزمة لن تقتصر على المدى القصير أو على مؤشرات أسعار النفط والغاز فحسب، بل زحفت بصفة مباشرة نحو قطاعات الاقتصاد الحقيقي والتشغيل، مبرزاً المعطيات المقلقة التالية:
انتقال العدوى للاقتصادات غير النفطية: بعد أن استهلت المنطقة عام 2026 بزخم نمو لافت مدفوع بالتحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، فرملت أزمة الممر المائي هذا الصعود، لتصيب الشلل والضغط قطاعات النقل، والخدمات، والصناعات التحويلية، والتجارة الدولية جراء الارتفاع الصاروخي لكلفة الشحن.
شبح أزمة توافر السلع وفقدان الوظائف: نبّه أزعور من أن إطالة أمد الحصار المتبادل والإغلاق تعني حتماً الانتقال من مرحلة “أزمة تضخم وأسعار” إلى مأزق أكثر خطورة يتعلق بـ “أزمة عدم توافر السلع والأسمدة والمواد الغذائية أساساً“، وهو ما سيضغط بشكل مباشر على القدرات التمويلية للشركات ويجبرها على تقليص خطوط الإنتاج والمساس بمستويات التشغيل واستقرار سوق العمل.
تفاوت في الصمود الإقليمي: الإمارات والسعودية وعُمان في خط الدفاع الأول
وفي المقابل، أشار أزعور إلى أن الأزمة الحالية أظهرت تفاوتاً بيّناً في قدرة دول المنطقة على التكيف وتلقي الصدمات، بناءً على جاهزية بنيتها التحتية واللوجستية؛ حيث نجحت دول خليجية في قيادة خطة مرنة للحد من الأضرار:
دولة الإمارات العربية المتحدة: برزت كنموذج استجابة سريع (مستعيدةً فاعلية تجاربها السابقة كإدارة جائحة كورونا)، حيث تمكنت من إعادة تصدير حصة كبرى من إنتاجها وتحويل جزء من الحركة التجارية الأساسية لتأمين السلع الحيوية للأسواق العالمية، لاسيما الاقتصاديات الآسيوية، مما خفف الضغط الدولي.
المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان: ساهمت الرياض بفاعلية في تحويل جزء من الخطوط الإنتاجية، في حين استثمرت مسقط موقعها الجغرافي الاستراتيجي المفتوح خارج مياه الخليج لتشغيل مسارات نقل برية وبحرية بديلة حدّت من فرص فقدان الوظائف الإقليمية.
خطة صندوق النقد: 3 سيناريوهات للمرحلة القادمة والتحول التكنولوجي هو الحل
وكشف مدير إدارة الشرق الأوسط عن قيام صندوق النقد الدولي بوضع ثلاثة سيناريوهات فنية منذ اجتماعات الرّبيع للتعامل مع معطيات مرحلة ما بعد الأزمة، داعياً الحكومات والمؤسسات المالية إلى عدم وقف الاستثمارات في البنية التحتية والمشاريع الحيوية لمنع حدوث ذبذبات حادة وعنيفة في الأسواق.
واعتبر أزعور أن الأزمة، رغم قسوتها، يجب أن تتحول إلى قوة دفع لتسريع برامج التنوع الاقتصادي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، ودعم الصناعات المحلية لرفع الإنتاجية وصيانة سوق الشغل. وختم بالتشديد على أن السياسات المالية الحذرة للشركاء، جنباً إلى جنب مع الحفاظ على ملاءة واستقرار القطاع المصرفي باعتباره “القلب النابض” للتمويل، وتسريع وتيرة التعاون الخليجي لحماية المعابر، هي الأدوات السيادية الوحيدة لإعادة بناء منظومة الثقة وتأمين الانتعاش المستدام.
التعليقات مغلقة.