موسم القوارص 2026: صابة وافرة عصفت بها التقلبات المناخية.. وخسائر تتجاوز 30%
حلقة وصل – فريق التحرير
رغم الانطلاقة الواعدة لموسم القوارص بتونس (2025/2026)، والتي استبشر بها الفلاحون بفضل صابة قياسية وإجراءات رئاسية استثنائية للترويج، إلا أن “رياح المناخ” جرت بما لا تشتهي سفن المزارعين، ليتحول الموسم إلى “ذكرى للنسيان” جراء خسائر فادحة لحقت بالقطاع.
من “الترويج الاستثنائي” إلى “نكبة المناخ”
بدأ الموسم بدفع قوي إثر قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد بتبسيط مسارات نقل وتخزين وترويج الصابة، مما مكن صغار الفلاحين من البيع المباشر وكسر حلقات الاحتكار. ولكن، سرعان ما اصطدم هذا النجاح بتقلبات جوية عنيفة:
• الأضرار الميدانية: تسببت الأمطار الغزيرة، الرياح العاتية، ونزول “البرد” في تساقط الثمار بكميات ضخمة.
• حجم الخسائر: أكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بنابل، عماد الباي، فقدان أكثر من 30% من الصابة الإجمالية (التي كانت تقدر بـ 380 ألف طن).
• نهاية مبكرة: أدت الظروف الجوية إلى اختفاء أغلب الأصناف من الأسواق مبكراً، باستثناء كميات محدودة من “البرتقال الصيفي” و”الطمسن” بأسعار مرتفعة.
خيبة أمل في “موسم التصدير”
طالت تداعيات الأزمة طموحات التصدير نحو الأسواق الخارجية، حيث سجلت الأرقام تراجعاً حاداً مقارنة بالأهداف المسطرة:
• السوق الفرنسية: تم تصدير 3500 طن فقط من أصل 15 ألف طن كانت مستهدفة (خاصة صنف “المالطي”).
• السوق الليبية: بلغت الكميات المصدرة 1000 طن فقط، بعيداً عن هدف الـ 8 آلاف طن.
• توقف مبكر: تعطلت سلاسل التصدير نتيجة تضرر جودة الثمار المتبقية وعدم توفر الكميات الكافية للالتزامات الدولية.
مطالب عاجلة بجبر الضرر
أمام هذه الوضعية الصعبة، أطلق ممثلو الهياكل الفلاحية في “نابل” و”بني خلاد” صرخة فزع، محذرين من تداعيات ذلك على ديمومة القطاع:
1. فقدان الاكتفاء الذاتي: التنبيه من نقص الكميات الموجهة للاستهلاك خلال الصيف، وخاصة للقطاع السياحي.
2. الدعم المالي: دعوة السلطات المعنية للتدخل العاجل عبر “صندوق الجوائح” أو آليات جبر الضرر لتعويض الفلاحين عن خسائرهم الفادحة.
3. حماية صغار الفلاحين: التشديد على ضرورة توفير العناية اللازمة للمنتجين لضمان قدرتهم على التحضير للموسم القادم.
تضع هذه الأزمة ملف “التأمين الفلاحي” ومواجهة التغيرات المناخية على رأس أولويات السياسة الزراعية في تونس، لحماية ثروة وطنية تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد في جهة الوطن القبلي.
التعليقات مغلقة.