أزمة النفايات في تونس: “قنبلة موقوتة” تهدد الصحة والاقتصاد.. والردم يهيمن بنسبة 90%
حلقة وصل- فريق التحرير
حذر خبراء في البيئة وتدبير النفايات اليوم من بلوغ تونس مرحلة حرجة في التعامل مع مخلفاتها، حيث أكد المختص حمدي شبعان أن البلاد تنتج حالياً نحو 3 ملايين طن من النفايات سنوياً، مع توقعات صادمة بأن يتجاوز هذا الرقم 5 ملايين طن بحلول عام 2050.
1. واقع إدارة النفايات في تونس (أرقام صادمة):
أجمع الخبراء، ومن بينهم مهدي العبدلي، على أن منظومة التصرف الحالية تعاني من فشل هيكلي، وتبرز الأرقام التالية عمق الأزمة:
• سياسة الردم: يتم ردم أكثر من 90% من النفايات المنزلية، وهي طريقة بدائية تستنزف الأراضي وتلوث المائدة المائية.
• ضعف التدوير: لا تتجاوز نسبة الرسكلة والتدوير 7% فقط، مما يعني ضياع ثروات هائلة كان يمكن تثمينها.
• النفايات الإلكترونية: تشير بيانات محينة إلى أن تونس تنتج أيضاً كميات كبيرة من النفايات الإلكترونية التي يُردم جزء كبير منها دون فرز دقيق لمكوناتها السامة.
• تشتت القرار: تعطل البيروقراطية وتداخل الصلاحيات بين وزارة البيئة والبلديات تنفيذ استراتيجيات واضحة للانتقال نحو “الاقتصاد الدائري”.
2. تقرير البنك الدولي: خسائر بمليارات الدولارات
تزامن هذا التحذير المحلي مع صدور تقرير للبنك الدولي بعنوان “إدارة النفايات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” (26 جانفي 2026)، والذي كشف عن معطيات إقليمية خطيرة:
• حجم الإنتاج: المنطقة تنتج 155 مليون طن سنوياً، ومن المتوقع أن يتضاعف الرقم بحلول 2050.
• التكلفة البيئية: تُقدر الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن سوء الإدارة بحوالي 7.2 مليار دولار سنوياً.
• الهدر الغذائي: يمثل وحده خسارة بقيمة 60 مليار دولار، في وقت تعاني فيه المنطقة من تبعات انعدام الأمن الغذائي.
3. خارطة الطريق نحو “الاقتصاد الدائري”:
شدد الخبير مهدي العبدلي على أن الحل الوحيد يكمن في:
1. تحيين القوانين: مراجعة التشريعات المنظمة لقطاع النفايات لتشجيع الاستثمار الخاص في الرسكلة.
2. فرز النفايات من المصدر: تعزيز ثقافة الفرز لدى المواطن والمؤسسات.
3. تثمين النفايات: تحويل النفايات إلى طاقة أو أسمدة عضوية (تثمين طاقي وعضوي).
4. دعم “البرباشة”: إدماج العاملين في القطاع غير الرسمي في المنظومة القانونية نظراً لدورهم الحيوي في الفرز.
التعليقات مغلقة.