منظمة العفو الدولية تعبر عن قلقها من ارتفاع عدد المدنيين الذين يَمْثلون أمام المحاكم العسكرية

حلقة وصل _ فريق التحرير

استنكرت منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء 10 نوفمبر 2021، تزايد  المحاكمات العسكرية في تونس والتي تستهدف المدنيين بشكل متزايد، وفي بعض الحالات، بسبب انتقادهم العلني للرئيس قيس سعيد منذ أن أعلن استحواذه على سلطات جديدة واسعة النطاق في 25 جويلية 2021.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها، حقق القضاء العسكري مع ما لا يقل عن عشرة مدنيين، أو حاكمهم، بشأن مجموعة من الجرائم. وسلّطت المنظمة الضوء على أربع حالات مثل فيها مدنيون أمام القضاء العسكري لمجرد انتقادهم الرئيس: وهي حالة المذيع التلفزيوني عامر عياد، وحالتا النائبين في البرلمان عبد اللطيف العلوي وياسين العياري، وحالة الناشط على فيسبوك، سليم الجبالي.

وقالت ” لا ينبغي أبدًا محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. ومع ذلك، في تونس، يبدو أن عدد المدنيين الذين يمثلون أمام نظام القضاء العسكري يتزايد بمعدل مقلق للغاية – ففي الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، فاق عدد المدنيين الذين مثلوا أمام المحاكم العسكرية عددهم في السنوات العشر السابقة مجتمعة”

”وفي أربع حالات، يمثل المدنيون أمام المحاكم العسكرية لمجرّد التعبير السلمي عن رأيهم المنتقد للحكومة. وبينما يناقش التونسيون المستقبل الغامض لبلدهم، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تحمي السلطات حقهم في القيام بذلك بحرية – حتى عندما يُعتبر ذلك “مهيناً” – دون خوف من الاضطهاد”.

”بينما يناقش التونسيون المستقبل الغامض لبلدهم، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تحمي السلطات حقهم في القيام بذلك بحرية – حتى عندما يُعتبر ذلك “مهيناً” – دون خوف من الاضطهاد” صرّحت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية.

في 22 سبتمبر الجاري، أصدر الرئيس قيس سعيد المرسوم بقانون رقم 117، الذي يعطل جميع فصول الدستور التونسي باستثناء فصلين والتوطئة، ما يمنح الرئيس السيطرة على معظم جوانب الحكم، بما في ذلك الحق في التشريع من خلال المراسيم، وتنظيم وسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والمحاكم. وفي بادئ الأمر، فرضت السلطات 11 إقامة جبرية تعسفية، على الأقل، على بعض أعضاء في البرلمان، ومسؤولين سابقين، ولكنها رفعت فيما بعد أوامر الإقامة الجبرية في جميع الحالات الـ11.

بين عامي 2011 و2018، وثقّت منظمات حقوق الإنسان ما لا يقل عن ست حالات لمدنيين، مثلوا أمام القضاء العسكري؛ وقد تم تجاوز هذا العدد في الأشهر الثلاثة الماضية وحدها.

ومن بين المدنيين الذين يمثلون حالياً أمام محاكم عسكرية، ستة أعضاء في البرلمان من ائتلاف الكرامة، من بينهم عبد اللطيف العلوي، إلى جانب المحامي مهدي زقروبة.  وأخبر أنور أولاد علي، رئيس فريق الدفاع القانوني عن الرجال، منظمة العفو الدولية أنه يجري التحقيق معهم بشأن مشاجرة وقعت مع الشرطة في مطار تونس الدولي في 15 مارس 2021. ويواجهون تهماً تتعلّق بالاعتداء على النظام العام، والاعتداء ضد أمن الدولة، وإعاقة أو هضم جانب الموظفين العموميين أثناء تأديتهم لوظيفتهم. وفي حين أن بعض هذه التهم تتعلق بجرائم معترف بها بموجب القانون الدولي، فإن المدنيين الذين يواجهون مثل هذه التهم ينبغي أن يمثلوا أمام محكمة مدنية وليست عسكرية.

وتسمح مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية التونسية لنظام القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين في ظروف محددة. وينص الفصل 91 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية على المعاقبة بالسجن لكل شخص عسكري أو مدني يقوم في محل عمومي بتحقير عَلَم الجيش أو انتقاد أعمال القيادة العسكرية أو يمس كرامتها.

ويمنح القانون التونسي الرئيس السيطرة النهائية على تعيين القضاة وممثلي النيابة العمومية في نظام المحاكم العسكرية، بناءً على ترشيحات وزيري الدفاع والعدل. ونتيجة لذلك، تفتقر المحاكم العسكرية إلى الاستقلالية. وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا ينبغي أبدًا أن يمثل المدنيون أمام محاكم عسكرية، بغض النظر عن التهم الموجهة إليهم.

تنص المبادئ التوجيهية، الصادرة عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المكلفة بتفسير الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب – والذي تعد تونس دولة طرفاً فيه – على أنه لا ينبغي للمحاكم العسكرية “في أي ظرف من الظروف أن تكون لها ولاية قضائية على المدنيين”.

وأخبر المحامي مالك بن عمر، الذي يمثل الرجلين وكان حاضرا أثناء استجواب الشرطة الأولي لعياد، منظمةَ العفو الدولية إن أسئلة الشرطة ركزت على تصريحات عياد خلال بث الأول من أكتوبر الفارط. وقال مالك بن عمر إن الشرطة أظهرت له أمراً من مكتب ممثل النيابة العسكرية بالتحقيق مع الرجلين فيما يتعلق بالبث.

وبموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن تونس ملزمة بحماية حرية التعبير من خلال الامتناع عن معاقبة أي شخص بسبب الانتقاد، أو عدم الاحترام المفترض تجاه الشخصيات العامة والقادة والمؤسسات. وتشير التوجيهات بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أنه حتى إهانة شخصية عامة يجب اعتبارها خطابا مكفولاً بموجب العهد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.