قضايا الشعوب العربية في “أسبوع افلام المقاومة و التحرير”
حلقة وصل _ وفاء دعاسة
على مدى أسبوع عاش جمهور مدينة الثقافة بالعاصمة تونس على وقع مجموعة من أفلام المقاومة من تونس، الجزائر، لبنان، سوريا و فلسطين إضافة الى الورشات والندوات الفكرية التي أمّنها عدد من المختصين في أفلام المقاومة من منتجين ومخرجين .
وبما أن الفنون هي أبلغ اللغات تعبيرًا وأكثرها قدرةً على إيصال الرسالة وتخليد الأثر، جاء اختيار هذا النوع من الأفلام التي من شأنها رسم مسار فني ملتزم في سبيل ترسيخ فكر المقاومة والتضحية والانتصار على العدو بمختلف أشكاله. و كانت هذه الدورة التأسيسية ل”أسبوع أفلام المقاومة و التحرير” ثمار التعاون الأوّل بين “المكتبة السينمائية التونسية” و”الجمعية اللبنانية للفنون” (رسالات) .
هي تظاهرة فنيّة سينمائية تهدف إلى تسليط الضوء على مقاومة العدو الصهيوني والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى إظهار الانتهاكات المختلفة التي تعرضت لها المناطق التي تم احتلالها من قِبَله، وذلك من خلال مجموعة من الأفلام السينمائية العربية لأبرز الشخصيات الفنيّة الرائدة في مجال التأليف والإخراج والتمثيل ، و بحضور عدد من نجوم السينما في المشرق على غرار الممثل أيمن زيدان، المخرج جود سعيد، الصحفي عبد الباري عطوان، الفنان لطفي بوشناق وغيرهم من الأسماء اللامعة في عالم السينما و الاعلام و الفن.
يقول علي ظاهر مدير الجمعية اللبنانية للفنون “رسالات ” أننا نأسف لوجود امريكا و أصدقائها من الدول التي تساعدها على كم الافواه و منع أفلام المقاومة و في بلدان عربية كثيرة لم نتمكن من عرض فيلم في دولة ما أو دور سينما أو مؤسسة لان الحكومات في الدول العربية و الاسلامية ساعدت على كم الافواه فيما يتعلّق بانتشار أوسع لهذه النوعية من الانتاجات بين اكبر شريحة ممكنة من الشباب من الجامعيين و الطلاب ، و حتى على مواقع الانترنت التي ينشر عليها هذه الاعمال و تشكل نافذة للوصول الى هذه الافلام لانه يتم ايقافها او حضرها او منعها من البث .”
و يضيف ظاهر ، في حديثه خلال الندوة المنتظمة ضمن “اسبوع أفلام المقاومة و التحرير” أن موضوع قضايا الشعوب و خاصة الشعوب العربية و الاسلامية لن ينتهي لأننا للأسف نعيش هذا الواقع من الضغوط لعقود طويلة و لكن لا يجب أن ينسينا رغيف الخبز عدونا الأصلي و لو كان مهما و لا يجب أن ينسنا موضوع انقطاع المياه و الكهرباء بلبنان أن العدو الاسرائيلي من مصلحته أن ينشغل المواطن بالساحة الداخلية و بالمشاكل الاجتماعية و الاقتصادية حتى يمرّر مؤامراته و يواصل هو قضم أراض فلسطين و جنوب لبنان ، اذا فان هذا الموضوع يجب أن يكون أساس القضايا العربية و الاسلامية الداخلية و ان كانت هي أولى الأولويات و المطالب ان تنسينا العدو الاسرائيلي .
برنامج منوّع
انطلاقة العروض كانت بداية من يوم 20 يناير2020 مع سردية سينمائية للواقع في سوريا من خلال فيلم “دمشق ــ حلب” نص تليد الخطيب وإخراج باسل الخطيب .
الثلاثاء 21 يناير كان مخصّصا أيضا للفيلم السوري “مطر حمص”و الذي تلاه نقاش مع مخرجه جود سعيد.
و تم في اليوم الثالث (22/1) برمجة ندوة بعنوان “سينما المقاومة بين الذاكرة والمستقبل” يشارك فيها الضيوف الأساسيون ويديرها محمد خفاجة (رسالات)، قبل أن يحين موعد عرض فيلم “دم النخل” لنجدة إسماعيل أنزور، يليه فيلم “رحلة الشام” للمخرج الإيراني إبراهيم حاتمي ليتبعه نقاش مع المنتج محمد خزاعي. ويختتم هذا اليوم بالشريط التونسي “أسد عرياطة” للمخرج عبد العزيز الفضلاوي.
فيما تعرض ثلاثة أفلام في اليوم الرابع (23 يناير) من الفعالية الثقافية، تبدأ مع الفيلم الشهير «3000 ليلة» للمخرجة مي المصري، ثم “السر المدفون” للبناني علي غفاري، ثم «أمينة» للمخرج والممثل السوري أيمن زيدان.
وفي اليوم الخامس (24 يناير)، مساحة للفيلم التونسي “سجنان” للمخرج عبد اللطيف بن عمار، وللفيلم اللبناني “33 يوم” الذي يحمل توقيع المخرج الإيراني جمال شورجه. وفي 25 يناير عرض ثانٍ لفيلم “دمشق حلب”، يليه شريط “معركة الجزائر” للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو، وفيلم “المخادعون” للمصري توفيق صالح .
أما الختام يوم 26 يناير مع أفلام: “وردي” للمخرج النرويجي ماتس غرورد، “الفلاقة” للتونسية سماح الماجري، “حبل كالوريد” للإيراني مسعود أطيابي، فضلاً عن إعادة بث فيلم “معركة الجزائر” وعرض لحكاية فيلم آخر يحمل الاسم عينه للمخرج الجزائري سليم آغار.
الحكومات في الدول العربية و الاسلامية ساعدت على كم الافواه فيما يتعلّق بانتشار أوسع لهذه النوعية من الانتاجات بين اكبر شريحة ممكنة من الشباب من الجامعيين و الطلاب
جمهور منضبط
أثبت الجمهور التونسي خلال الدورة التأسيسية لأفلام المقاومة أنه تواق للسينما النوعية و كشفت بدورها هذه التجربة الأولى أن في تونس جيلا جديدا متعطّش لانتاج فني نوعي و ملتزم .
يقول بيار أبي صعب نائب رئيس تحرير جريدة “الأخبار” اللبنانية ، “في الحقيقة كنت قلقا في البداية من تجاوب الجمهور التونسي مع هذه النوعية من الأفلام لاني اعرف جيدا أن جمهور المسرح و السينما في تونس هو جمهور متطلب يبحث عن النوعية ، عن اللغة السينمائية بقدر ما هو يبحث أيضا عن الموضوع ، خفت أن يكون هناك جفاء و قطيعة لان هناك أحكام مسبقة على كل قضية وطنية أو قومية او لها علاقة بالمقاومة و التحرير و ما يروّج عن أن مثل هذه النوعية من الافلام تكون ثقيلة و فيها دروس و فنيته ضعيفة ، و من البديهي أن الفكرة الفنية اذا لم تكن بمستوى الخطاب السياسي و الوجع و الرؤية الفلسفية تكون ضعيفة لانه عمل فني قبل كل شيء.”

و يضيف أبي صعب في حديث خاص أدلى به الى “كيوبوست ” “فوجئت و تفاجأت بالاقبال الغفير للجمهور التونسي ، جمهور كان منضبطا و انتظر حضور جميلة بوحيدر ، انتظر ما يفوق الساعة من التأخير على انطلاق الفيلم الافتتاحي و هو و ان دلّ على شيء فانه يدلّ على أن هذا الجمهور هو جمهور جاهز لتلقي مثل هذا النوع من الفن .”
و يتابع محدّثنا “السؤال الآن المطروح على المنظمين هل هناك رغبة الى توسع هذه الدائرة من الاعمال؟ لاني مقتنع ان هذا فن و من يستهلك هذا الفن حر و هاجسي هو الوصول الى اوسع دائرة في تونس او لبنان او كل العالم العربي حيث تضيق قليلا نخبة الفئة المسيسة من الجمهور لانه اليوم من أحكام العصر ان يكون الشخص لاسياسي و منفتح … و أن قاتلي يصبح جاري و صديقي … و هذا الخطاب”الانسانوي الفارغ” تتأثر به شريحة كبرى من مجتمعاتنا و خاصة الجيل الجديد .”
الصحفي بيار ابي صعب
و يؤكّد بيار أبي صعب أن هذه الافلام التي تحمل قضية و تحمل “هم” فإنها ايضا افلام جميلة فنيا ممكن ان تصل الى الجمهور الواسع و تخاطب و تستقطب هذه الشريحة من الجمهور التي ترفض السينما الملتزمة بشكل من الأشكال و علينا ان نجعلها تعيد اكتشاف هذه النوعية من الأفلام وترغب في البحث عن حساسيتها وأنها ليست فرضا ايديولوجيا و سياسيا او وطنيا لازم ، لا بالعكس يجب ان يكون هناك غواية مثل ماهو بين الحبيب و حبيبته و يجب أن تغري هذه السينما و تغوي الجمهور و تستقطبه و تجعله يجد نفسه فيها .
و يتابع “بالتالي على الفنانين ان يكونوا فنانين كبارا ثم عليهم ان يحملوا القضة التي يرغبون من جهة و من جهة ثانية التوزيع على مستوى السينما تاك و الجمعيات و القنوات التلفزية عليها تعي جيدا كيفية ايصال هذه الانتاجات و تغري الناس حتى تقبل عليها .
التعليقات مغلقة.