البرلمان ينتقد «تسييس» المساجد والحكومة تؤكد التزامها بالحياد

0 72

حلقة وصل

انتقد نواب تونسيون محاولة بعض الأطراف السياسية استغلال المساجد للترويج لخطاب متطرف، فيما استغرب آخرون إصرار الحكومة على منع صلاة الجمعة بسبب أزمة فيروس كورونا، مقابل السماح بافتتاح المطاعم والحانات، فيما أكدت وزارة الشؤون الدينية حرصها على تحييد المساجد، مشيرة إلى أن قرار إعادة صلاة الجمعة تقرره اللجنة العلمية المختصة بمكافحة فيروس كورونا.

وخلال جلسة مخصصة للنظر في ميزانية وزارة الشؤون الدينية، الثلاثاء، قالت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، إنه «لا يمكن اليوم أن نقول إن المساجد تحت السيطرة، فالعديد منها ما زال ينظّر للإرهاب والفكر التكفيري».

 

وأضافت «من غير المسموح أن نوكل عملية ترميم المساجد لجمعيات تابعة لدول أجنبيّة، هذا مسّ بالسيادة الوطنية». كما أشارت إلى أن ميزانية وزارة الشؤون الدينية «مُخصصة للأجور والبقية تُسند للجمعيات المشبوهة التي أحدثت في تونس بعد 2011».
كما انتقدت موسي الاتفاقيات التي أبرمتها الوزارة مع جمعيات أجنبية «من ذلك الاتفاقية التي تربطها مع جمعية الصداقة التركية لترميم وصيانة المعالم الدينية والكتاتيب».
ودعت إلى تعديل بنود هذه الاتفاقية «بطريقة تحفظ السيادة الوطنية وتجعل الإطارات المسجدية بعيدة عن أي ولاء أجنبي، فالدولة التونسية هي التي تضمن حق الشغل لمواطنيها وليست الجمعيات الأجنبية».
وانتقد النائب عن كتلة حركة «النهضة» نور الدين البحيري تواصل منع صلاة الجمعة في تونس. وأضاف «غلق المساجد ومنع صلاة الجمعة هو منكر واعتداء على التونسيين وغير مبرّر، خاصة بعد فتح الحانات والنزل».
وأشار النائب عن الكتلة الديمقراطية، خالد الكريشي، إلى «تواصل الخطاب الديني المتشدد والتكفيري المنتشر في مختلف الأوساط ووصل إلى هياكل الدولة» منتقدا «مواصلة بعض المساجد الخارجة عن السيطرة بث خطاب خاص بها خلال صلوات الجمعة».
كما عبر عن استغرابه من «الحجم ضئيل لميزانية وزارة الشؤون الدينية، خاصة أن تونس في حرب على الإرهاب».
وقال النائب عن الكتلة الوطنية، العياشي الزمال، إن وزارة الشؤون الدينية «بلا رؤية ولا سلطة لها على المساجد وإن بعض الجوامع في تونس لا يزال تحت سيطرة بعض الأطراف السياسية» مضيفا «من غير المعقول ان تتولى جمعيات تكوين الأئمة بل ينبغي أن تكون عملية التكوين بعهدة الوزارة».فيما اعتبر النائب عن كتلة حزب «تحيا تونس» مصطفى بن أحمد أنه «ليس هناك ضرر من مساهمة الجمعيات في تكوين الأطر الدينية في كنف الشفافية» ودعا في المقابل إلى «الانتباه للجمعيات التي تتمتع بتمويلات أجنبية وتخدم أجندات معينة».
ودعا رئيس كتلة «ائتلاف الكرامة» سيف الدين مخلوف إلى «عدم غلق المساجد بتعلة تفشي وباء كورونا، في حين أنّها من أكثر الأماكن احتراما للبروتوكول الصحي».
وردا على هذه الانتقادات، قال وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم، إن اتخاذ قرار تعليق صلاة الجماعة واستئنافها يعتمد على توصيات اللجنة العلمية المكلفة بمكافحة فيروس كورونا، مشيرا إلى أن البروتوكول الصحي في المساجد من أكثر البروتوكولات الصحية صرامة.
وأكد عظوم أن أغلب المساجد تحت سيطرة الدولة، مشيرا إلى أن الوزارة «حرصت منذ سنة 2018 على تحييد المساجد والمنابر عن السياسة، وعملت على تخصيص استراتيجية متعلقة بمكافحة الإرهاب بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتحييد المساجد».
وبرر تعاون الوزارة مع جمعيات محلية أو أجنبية بـ«ضعف الميزانية المخصصة لها» مضيفا «تم إبرام اتفاقية في 2012 مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تم على إثرها تنظيم ندوة واحدة فقط، وبين 2012 و2013 مع جمعية الصداقة التونسية التركية. كما تعاملت الوزارة مع مركز الإسلام والديمقراطية، حيث أبرمت اتفاقية مع المركز منذ 2014، وفي 2020 طلب المركز تجديد الاتفاقية، إلا أن الوزارة ما زالت بصدد دراسة العرض».
واقر عظوم بأن ميزانية وزارة الشؤون الدينية ضعيفة نسبيا لكنها تطورت في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن «الإطارات (القيادات) المسجدية تتقاضى الأجر الأدنى المضمون أي في حدود 443 دينارا (160 دولارا)».
كما أعلن عن تأسيس مرصد لرصد الاعتداءات على القيادات المسجدية، مضيفا «الخط الأخضر الدي تم تركيزه تم بمساعدة المفوضية العامة لحقوق الإنسان».
وكان مفتي تونس، الشيخ عثمان بطيخ، اعتبر في وقت سابق أن الصلاة في المساجد ليست واجبة، مشيرا إلى أن تعليق الصلاة في دور العبادة هدفه حماية مرتاديها من الإصابة بفيروس كورونا.

المصدر: القدس العربي 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.