مارادونا في عيون محمود درويش

0 119

حلقة وصل _

حضر مارادونا في إرث الشاعر الكبير الراحل محمود درويش الذي خصّه بمقالٍ عقب انتهاء كأس العالم 1986 التي أحرزها اللاعب مع منتخب الأرجنيتن. مدح الشاعر الفلسطيني اللاعب الأسطورة و«نعى» فيه المعجبين بمارادونا وهو واحد منهم بالطبع، بسبب الفراغ الذي تركه في حياة كثيرين بعد انتهاء المونديال. بعض ما جاء في المقال:

ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟ مع منْ سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب، وخوفه، على قدميه المعجزتين؟ وإلى منْ نأنس ونتحمّس بعدما أدمنّاه شهراً تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشّاق؟ ولمن سنرفع صراخ الحماسة والمتعة ودبابيس الدم، بعدما وجدنا فيه بطلنا المنشود، وأجّج فينا عطش الحاجة إلى: بطل.. بطل نصفّق له، ندعو له بالنصر، نعلّق له تميمة، ونخاف عليه ــــ وعلى أملنا فيه ــــ من الانكسار؟ الفرد، الفرد ليس بدعة في التاريخ. يا مارادونا، يا مارادونا، ماذا فعلت بالساعة؟ ماذا صنعت بالمواعيد؟
مارادونا يصفق من الوجع. إن هو لم يسدد، ستموت الأرجنتين من البكاء. وإن هو لم يصوّب سترفع الأرجنتين نصباً لعارها في الفوكلاند. سيتوقف الشعور القومي عن الرقص، وستربح إنكلترا المغرورة الحرب مرتين. ولكن مارادونا يتقدم بالكرة من حيث تراجعت السلطة. مارادونا يعيد الجزيرة إلى الأرجنتين. وينبّه الإمبراطورية البريطانية إلى أنها تحيا في أفراح الماضي.. الماضي البعيد.

مارادونا، يا بطلي…
مارادونا، يا بطلي إلى أين نذهب هذا المساء؟
مارادونا، ساعد أبويك، ساعدنا على تحمل هذه الحياة، وساعد هذا العصر على الخروج من السأم والدخول في الحنين إلى البطولة الفردية.
مارادونا، متى تحمل اسمك عن شفاهنا لنعود إلى قراءة هيغل ونيتشه؟
مارادونا، مارادونا، مارادونا!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.