ديمقراطية إبليس وحرّية ابن أخته …

0 651

بقلم : رشيد الكرّاي

 

الذين يخترقون حاجز الصوت في الحرّية ، لا يهشّمون إلا زجاجات نوافذهم ، والذين يقلبون الطاولة على الديمقراطية ، لا يصبّون الماء الساخن إلاّ على وجوههم ، والذين يظنون وإن في الظن إثم ، أن حكاية أنا ومن بعدي الطوفان، فإنهم يقعون في مأزق الخطأ والخطيئة ، وأنّ ترويض الكواسر لعبة فاشلة ، ولا يدفع ثمنها إلاّ الذين يداعبون الأنياب الحادة والمخالب الشرسة.

كيف يمكن لمنافق أن يُصدق ؟ وكيف له أن يُؤتمن على حقيقة ؟ بعد أن أصبح مراوغا كالوحوش ، مخادعا كالثعالب ، فلا صاحب له ولا حبيب ، غير هذه الأنا المتورّمة التي تسكن باطنه ، والتي غذّاها على مرّ السنين بعوامل شتى ، وأولها وسائل الإعلام الموبوءة ، والتي تأسست على مبادئ الظواهر الصوتية الصدّاحة المدّاحة أحيانا والقدّاحة في أحيان أخرى … الغنوشي ، تربّى وترعرع في عواصم عدد من الدول العربية والأوروبية ، فعندما يتنكّر ويشتم إحداها فكأنه يوجه السّباب إلى أخمص قدمه ، فالرجل مستعد على أن يلوّن الأشياء حسب الموجة ، ومستعد أن يولّي وجهه حيثما دارت كعبة المصالح الشخصية وما تمليه عليه نفسه والتي لا تدع مجالا للشك في أنه رجل كل المراحل ولا غير.

المشكلة الحقيقية ليست في الغنوشي ولا في الحزب الذي يقف من أمامه وخلفه ، دائما المعضلة تقع على عاتق من يسمع الكذبة ويصدّقها ويشيعها، وتصبح جزءا من خياله الجامح ، باتجاه أجندات ما أنزل الله بها من سلطان.

ويا ليت قومي يعلمون أن الأحداث التي تحيط بنا وتحدق بمصائرنا، تؤكد أن لا الغنوشي ولا غيره من رموز حزبه كبقية كل التنظيمات الإخوانية ، فكّر في يوم بشيء اسمه الحرية ، أو شيء اسمه الديمقراطية ، إنما الهدف هو قلب الحقائق ، واتخاذ موطئ قدم على أرض ساخنة لا سماء صافية فيها ، ولا أرض معشوشبة بها ، بل إن التراب التونسي اليوم يعج ويضج بمفاعلات سياسية أُلبِست ظلما وعدوانا بالدين والدين منها براء.

 ما يحدث اليوم في تونس يُعيد التاريخ إلى حيث بدأ، ويُشعل حرب الجهات والطوائف كما نرى ونسمع على الملأ حيث تقوقعت أو “تكورمت” نسبةً إلى الكامور ، كل جهة بل كل منطقة على نفسها مطالبة بنصيبها من الكعكة المتعفّنة للدولة المفلسة ، تحت يافطة ذلك الشعار البائس الذي يلوّكه شباب بلا رؤى ولا أفق : التنمية والتشغيل . شعار يعني ببساطة في أذهان هؤلاء الالتحاق بجيش العاملين بالوظيفة العمومية والتمتّع بالراحة مقابل جراية قارّة ، والتفرّع للعمل الأصلي المتأتي من التهريب والتجارة الموازية والمخدّرات .

ولا يخفى اليوم عن كلّ مراقب حصيف أنّ الغنوشي ومن يسانده من أحزاب الظل والصدفة ، جزء من هذه المسرحية الهزلية التي تضيّع البلاد والعباد ، أما الحرية المدّعاة والديمقراطية المكذوب عليها والإسلام المزعوم ، فهي تشكّل غلافا جويا يستخدم لتنفيذ ضغائن وأحداث ، ومكاسب شخصية على حساب مصلحة الوطن والمنجز الحضاري الإنساني. وبات من الواضح اليوم أن زعيم النهضة وحلفاءه لا يحيون إلاّ من الفوضى ويموتون من القانون .

والخشية كل الخشية اليوم وقد بلغ السيل الزّبى أن تستمر ظاهرة الغنوشي دخانا أسود يلطخ سماء تونس ، وبقعة زيتية تلوّث بحره ، وبعدها يكون من الصعب ترقيع الثوب المهترئ .. كلّ ما نريده ونتمناه أن يتوقف زبد الغنوشي  ، وتسلم تونس وينجو التونسيون حتى لا يقول لهم الآخرون هنيئا لكم فقد انتخبتم موتكم ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.