محاربة “مؤسسة” الفساد ليست أفرادا ولا نوايا صادقة …

0 341

بقلم : رشيد الكرّاي

نعلم أن الغريق يتعلق بقشّة، ولكن هل القشّة أنقذت غريقا يوما ما ؟ هنا لست ألوم الناس لتعلقهم بأمل التغيير والإصلاح ، ولكن أردت أن أوضح أن الإصلاح منظومة متكاملة وليست مرتبطة بشخص بعينه، كما أن الفساد أيضا منظومة متكاملة غير مرتبطة بشخص.

كلّنا نتذكر حين اعتلى الرئيس قيس سعيّد منذ سنة منصب الرئاسة  فتعلق الكثيرون فرحا ببداية التغيير والإصلاح واعتبروه المنقذ لما نعانية من فساد الوضع ، وأنه سيبدأ بمرحلة جديدة ستكون جدّية لمحاربة الفساد ومؤسساته ، خصوصا حين تكلّم الرئيس صراحة في أكثر من منبر ومناسبة عن المؤمرات والغرف المظلمة والفاسدين القدماء منهم والجدد ، إلاّ أن ذلك لم يترجم على أرض الواقع إلى اليوم .

والأمر هنا ليس من باب تبرئة الرئيس ومسؤولياته في رعاية المصالح العليا للدولة ، لكن لا بدّ من التذكير في هذا السياق أن مؤسسة الفساد ليست كما يعتقد البعض أنه يمكن القضاء عليها لمجرد أسماء تعتلي مناصب قيادية وإن كان لديها الرغبة بالإصلاح أو عُرف عنها ذلك ، فالأفراد مهما كانت أسماؤهم ومناصبهم لا يمكن لهم أن يسيطروا على منظمة متكاملة متمكّنة ومسيطرة على مفاصل الدولة ما لم يقع إعداد العدّة والخطّة قبل الإعلان عن الحرب عليها.

فمؤسسة الفساد ليست فردا أو مجموعة أفراد يمكن محاسبتهم وزجّهم في السجن فينتهي الأمر، كما لا يمكن أيضا إعلان الحرب عليها، وهي في ذروة قوتها ونفوذها دون عدّة وعتاد يفوق عدَّتَها وعتادها، مثلما حاول أن يفعل رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد .

فأي مُطّلع وعاقل يدرك قوة ونفوذ هذه المؤسسة التي لا يمكن محاربتها والقضاء عليها لمجرد فرد اعتلى منصبا قياديا أن يفعل ذلك بمفرده ، وهذا ما حصل مع الشاهد ومن بعده مع الرئيس سعيّد اللّذيْن عملا منفرديْن دون أن يشكّلا منظومة جاهزه ومكتملة للمعركة التي سيخوضانها.

وفي اعتقادي أن المرحلة القادمة هي مرحلة إعداد العدّة لمواجهة مؤسسة الفساد ، وأن التغيير وإن تأخّر فهو قادم لا محالة ، لكنه ليس بهذه السرعة ولا بهذه السهولة التي يعتقدها البعض، ولن تكون المواجهة حاسمة وسريعة النتائج ، فمؤسسة الفساد تعلم ذلك تماما ومستعدّة له وجميعنا شاهد أدواتها وما تروّج له هذه الأيام استباقا لما هو قادم، الأمر الذي معه يجب إدراك ألاعيبها وتجنّب الوقوع في فخاخها حتى لا نكون سلاحا لها ، يمكنّها من الانتصار في حربها القادمة.

وعلينا أن ندرك أيضا المتغيرات الإقليمية والدولية والتي حتما سيكون لها التأثير المباشر على أوضاعنا الداخلية. وهذا يعني أنّه بفصيح العبارة ليست بهذه السهولة يتم القضاء على مؤسسة الفساد وأدواتها خصوصا وهي تملك المال والنفوذ والإعلام ومسيطرة على معظم مفاصل الدولة .

وحتى تنتصر القوى الوطنية الإصلاحية مهما بلغت من مناصب وأسماء لها ثقلها وسمعتها، فيجب أن تتضافر كل الجهود وتُعَدُ العدّة لتلك المواجهة لحسم نتائجها لمصلحة الوطن والمواطن ، الأمر الذي يجب ألا نيأس منه في الفترة القادمة ، والتي أجزم بأنها مرحلة حاسمة وحرجة وخطيرة بحاجة للصبر والتأني والتعاون الجاد لما فيه خير البلاد والعباد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.