فتح- حركة تحرر أم حزب حاكم !!

0 194

حلقة وصل- عائد خليل

من الضروري التفكير بهامش من الاستقلالية بین حركة فتح من جانب والسلطة واستحقاقاتها والتزاماتها من ناحیة المواقف والرؤية السیاسیة من جانب آخر، لأن إخضاع حركة فتح للسلطة والتزاماتها یخرج حركة فتح من كینونتها ویتعارض مع مبادئها، التداخل بین السلطة وحركة فتح وهيمنة الأولى على الثانية یشكل سببا مهما في إعاقة استنهاض حركة فتح وفي ضبابية الرؤية عند أبناء الحركة.

منذ التوقيع على إتفاق أوسلو أصبحت حركة فتح التي تأسست من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني من خلال الكفاح المسلح كخيار استراتيجي، تعاني العديد من الأزمات على المستوى البنيوي والوظيفي كحركة تحرر وطني. وشهدت الحركة خلافات حادة بين قاداتها حول مشروع التسوية المتمثل بأوسلو، وتم تمرير موقف الحركة من خلال قوة الكاريزما والإرث السياسي لزعيمها الراحل ياسر عرفات، وبدأ التركيز على بناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية على حساب بناء وتطوير هياكل الحركة والبنية التنظيمية لها، ومع تبني البرامج السياسية السلمية بدأ التعارض مع البرنامج الفتحاوي كحركة تحرر وطني، بالنتيجة أصبحت الهياكل التنظيمية غير مؤثرة، والقرار الفعلي والحقيقي بيد القائد العام سواء في مرحلة الرئيس الراحل ياسر عرفات ومرحلة خليفته الرئيس محمود عباس .

وبالرغم من تبني حركة فتح لخيار التسوية السلمية إلا أنها لم تستطع تحقيق نتائج تلبي الطموح الوطني ولكنها تحولت في هذه الفترة من مرحلة حركة تحرر وطني الى الحزب الحاكم، أدى ذلك لتراجع جماهيرية الحركة لحساب حركات أخرى رفضت مشروع التسوية وعلى رأسها حركة حماس. وبالإمكان سرد العديد من الإشكاليات التي تعاني منها حركة فتح قد تؤدي لمزيد من التراجع على المستوى التنظيمي والجماهيري، من اهم هذه الإشكاليات:

أزمة الهوية الناتجة عن تعارض فتح كحركة تحرر، وفتح كحزب حاكم قبل إنجاز مشروع التحرر، ومع تمسك قيادة فتح بخيار التسوية السلمية رغم فشله وتجميد جميع الخيارات الاخرى ومنها الكفاح المسلح تراجعت جماهيرية الحركة لحساب الحركات الاخرى التي تسمكت بالخيار المسلح رغم عدم إنجاز هذا الخيار شيء يذكر، ولكن هذا الخيار له رمزية تاريخية في العقل الجمعي الفلسطيني كأحد أهم أدوات الفعل الوطني.

غياب المؤسساتية في عملة صنع القرار، والإنفصال بين القواعد الحركية ورأس الهرم التنظيمي، وتغييب العملية الديموقراطية داخل الحركة وإتباع سياسة التعيينات في مؤسسات الحركة، دون مراعاة العديد من الشروط كالمرتبة التنظيمية ومدى رضى القواعد الحركية، والكفاءة والمقدرة التنظيمية وإخضاع هذه التعيينات لمبدأ توازن القوى داخل الحركة أدى لخلق خلافات وتباينات بين القواعد ورأس الهرم التنظيمي من جهة، ومن جهة أخرى أدى لبروز تنافسات على المستوى القيادي.

وبالرغم من تبني حركة فتح لخياري التفاوض السياسي والمقاومة الشعبية السلمية، الا أن ذلك لم يرافقه برامج وخطط عملية لممارسة هذه الخيارات، مما أفقد فتح زخم حركة التحرر الوطني وجعل صفة الحزب الحاكم أكثر التصاق بها.

وما لم تقدم فتح حل عملي وبراغماتي لإشكالية الحركة والسلطة من خلال برامج فكرية وسياسية وتثقيفية ،وإنهاء أزمات البناء والهيكل التنظيمي، بجانب عدم مأسسة عملية صنع القرار داخل أطر الحركة، ستشهد المزيد من التراجع على المستوى الشعبي وعلى مستوى الحضور السياسي إذا ما أضفنا العامل الإقليمي العربي، الذي أصبح في تضاد وتعارض مع مشروع حركة فتح كحركة تحرر وطني، ويدعم قيادات فتحاوية لتشكيل أجسام تنظيمية خارج الهيكل التنظيمي الرسمي. ولا بد من الإشارة للإنقسام الفلسطيني الداخلي منذ العام 2007 الذي أدي لخدش مفهوم التمثيل السياسي لحركة فتح كحزب حاكم، وبروز حماس كحزب حاكم في قطاع غزة ومنازعتها فتح في التمثيل السياسي الفلسطيني.

لا يمكن حصر أزمات حركة فتح بشكل تفصيلي من خلال مقال، وبالرغم من ذلك لا يمكن نفي أن حركة فتح هي صاحبة المشروع الوطني الفلسطيني، وهي من حددت ملامحه وخطوطه العريضة، وهي من ثبتت الحد الادنى من الثوابت الفلسطينية .

وختاما لا يمكن لحركة فتح الإستمرار واستعادة زخمها الجماهيري، بالإرتكاز فقط على الإرث التاريخي والنضالي والسيطرة على مفاصل السلطة ومنظمة التحرير، حيث يجب العمل على لملمة الحالة الفتحاوية وطرح برنامج يتناسب وكونها حركة تحرر وطني لإنهاء الإنقسام والتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية من خلال التسويات السياسية المطروحة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.