لمصلحة من يعزل الفلسطينيون انفسهم 

0 160

بقلم باسل ترجمان 

خطوة جديدة في الطريق الخطأ تسير بها فلسطين بإعلان وزير خارجيتها رياض المالكي التخلي عن ترؤس مجلس جامعة الدول العربية في دورته الحالية قائلاً إن “فلسطين لا يشرفها أن تشاهد هرولة العرب نحو التطبيع خلال رئاستها”.

الوزير اكد أن التطبيع مخالفة فاضحة لقرارات القمم العربية بخصوص مبادرة السلام العربية وأن أجواء اجتماع الجامعة الأخير “إما يشجع أو يسكت عن التطبيع”.

هذه الخطوة سبقتها خطوات كثيرة ميزت العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني منذ توقيع اتفاق أوسلو 1993، حيث ترسخت قناعة لدى الكثير من القيادات الفلسطينية بان واشنطن صارت صديقاً لهم وأوهموا انفسهم انهم سيكونون شركاء معها ومع اسرائيل في صناعة ما سمي حينها “بسلام الشجعان”، وبدأت حالة الانكفاء الدبلوماسي واغلقت الكثير من السفارات في افريقيا وفي دول ناصرت القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني عادلة وتحملت هذه الدول عداء وعدم رضى واشنطن عن مواقفها المساندة لفلسطين في المحافل الدولية، وسمح هذا الانكفاء لإسرائيل بالتمدد في القارة الافريقية وفي عديد العواصم في اسيا واوروبا الشرقية والتي كان الفلسطينيون يعتبرونها صديقة لهم.

الحضور الباهت لرمزية القضية في وجدان الاشقاء والاصدقاء لم يعد يثير الاهتمام د بعد ان صارت فلسطين لدى البعض دولة مستقلة كما قدمها البعض، وبعد أن مزق الانقسام الفلسطيني والتناحر السند الشعبي العربي بين مؤيد ومعارض لهذا الطرف او ذاك، وبين من صعب عليه فهم لماذا تعارض سير اشقاء عرب نحو التطبيع مع اسرائيل وهم من وقعوا اتفاقات سلام معها.

تناقضات بالجملة ابعدت فلسطين عن محيطها الطبيعي الداعم لها من اشقائها وحلفائها، والقضية التي مازالت وستبقى حية في وجدان الكثيرين غاب صوتها الذي تمثل اساساً بنضال شعبها الذي جسده مثقفيها وأدباءها الكبار واعلامها الذي صمت ولم يعد يحمل صوت فلسطين ليداعب القلوب ويعانق المشاعر، هذا الغياب الذي لا يبرر ترك بصمات كبيرة عجز الفلسطيني اليوم عن فهم لماذا غاب السند الشعبي العربي والدولي مع حقه الغير قابل للمساومة، وفي عدم القبول بتقمص دور الضحية الذي يوزع شهادات الشرف او الخيانة على الاخرين.

الحديث عن تخلي فلسطين عن ترأس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب ومهما كانت مبرراته خطيئة كبرى والاخطر حديث البعض عن تعليق عضويتها في الجامعة العربية، وهذا يطرح تساؤل كبير لمصلحة من هذا السعي لعزل فلسطين عن محيطها وعمقها العربي.

المستفيد الاول من تراجع وهج الحضور الفلسطيني في كل المساحات التي افتكها الفلسطيني بنضاله في العالم هي اسرائيل التي تجد في كل غياب مساحة جديدة تتمدد فيها بما تملكه من قدرات كبيرة اقتصادية وسياسية وامنية مقابل عجز غير مفهوم أو مبرر للانكفاء الفلسطيني في الدفاع عن قضيته أو في العمل في كل الساحات لإبراز عدالتها وان الظلم مازال يحيق بحق هذا الشعب في الحرية واقامة دولة مستقلة على ترابه الوطني.

القضية الفلسطينية كما قالت ادبيات ثورتها التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي ليست خاصة بالفلسطينيين بل كان الشهداء الذين سقوا بدمائهم شجرة الحرية من جنسيات وهويات لا يجمعهم بكل الفلسطينيين أي انتماء، لكن الانتماء كان للحلم بالحرية والنضال من اجل نيل الحقوق وهذا يحمل اصحاب الحق واجب الوفاء لدماء من ضحوا في سبيل نيل حريتهم من قبل اغتصاب فلسطين ولليوم وغدا لأن فلسطين قضية ستبقى حتى استعادة شعبها لحريته وارضه وعودته لها رغم كل الظروف التي تهدد الحلم بالحرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.