وخزةُ الجِنّ من إلى وَهران

0 83

بقلم : خيرة بلقصير

نزع من الخواريق, لعبة الفواجع , وزحام في العدم,, نازفة على شرفات جبهة البحر بوهران, حمى تتأجج على كمّ الجمال المتبرم, كثيف مثل كلمة “واه” في أفواه الوهرانيين,, الكمين الذي يسحبني أمومة متأخرة في الأثر الذي يسلكه دربٌ رفيع إلى المقام الشَّاهق “لسيدي الهواري”, عِناد الفتوَّة المثخمين بالرُّجولة؛ أزقتهم المحروسة ورائحة التّبغ تُحاكي فِكرة الانتحار في الأبدان.. نساء وافدات صباحات أعباءهن..

تُؤجِجْن الشّوارع برجفة الجلابيب بفُتون الشُّقُوق على الجَوانب..و

القَهْقَهات ..وتفشّي الأسرار بين الكُعوب,, يقرعنَ اللُّب والخُلد حتَّى لا حِراك للمُقاومة..

هنّ الواعدات , المكابرات, العنيدات, الجسورات ,

هُنّ ولائِم البحر ونوارس الغيابات,, نُحام يهفُو, وسبخَة تُحاذر الجراح, مأخوذات بهشَاشة المواعيد ,لهُنَّ أزاهِير طمث يُؤرخ لسُلالة العِطر في المناطق والمشي على النَّمارق…

للرّكح هناك هجمة من فُروقات الملِح وللملح تتأهبُ السَّفينة الضّخمة للرّحيل لها مثل صهيل نافِث في شهقة العاشق.. صباحات “المرجاجو” ..حصن ممدود يستمِّد الغُموض..كان للطَّاعُون هناك بأسه الشَّديد..ترى ما ترى من الموت متنكر في ذاكرة “سيرفَانتاس” ..قليل من النُّبوءة المضرجة بغدر السّفوح على مكتب بختي بن عودة, قرطاسية صامتة وبعض الكتب نَحيبها لم يتوقف منذ الطلقة النافذة تلك التي اخترقت رأسا يانعة تُقاوم البرزخ..فأسقطت عنه زمنَه الرَّمزي كما يسميه بختي في هلاكِه الأخير وخلوته مع الحداثَة , بدت وهران شاحبة نازفة رأس أخرى شردتها رصاصة حاقِد يُتحِف الأجساد حتفها الصائب..

فصل تقرضه الجردان في نصّ “ألبير كامو” غير المكتمل, لم يكن للطاعون في مجازٍه المقمُوع من الدَّاخل أن يطَّلع على أوبئة تُمجِّد الحُمَّى وتقرِض الأنفاس قَلقها المُرابِط كأنه الزَّحف والتَّلف في اقتِداره المُقدر..

مرّة أخرى تجلٍس وَهْرانُ تتقمّصُ حَذرها العَاتي وتُبقي الفجيعة على اقتدار من الصّلوات المفجوعة بالنّقصان, ما تزال” لالة مَريامَة” تتضرع في الأعالي, وتذرفُ دمعةً من ضَوء كلَّما سَمِعت المساجد تصدح في يُتمها الأبدي ” صلوا في بيوتكم !”…

هل تقطف المدن أقدارها من بعضها البعض كيف؟.. هَجعت هاء “ووهان” وهي تُقاتل صفقة الحياة والمَوت إلى هَوان النَّاس على النَّاس إلى هاء وَهْران تصحُو على أفران الخُبز في فجر يذكُرني بالعيطة” لعبد القادر علولة …”

كثيرة هي بُؤر النَّهار.. بؤرُ شرّ ومقت.. بؤرُ غمّ وأسّرةٌ تنمو غلالا .. بُؤر ممزوجَة. بنكهةِ الطَّاعون…

منذُ ألف عام أو يزيد نمشٌ بوهيمي يمخرُ وجه وهران لم يفرغ “ألبير كامو” من صيانة سفلية لقَنوات الصرف الصِّحي وهي تضخُ نصوصا سوداء للجرذان,,

الجرذان التي كتبت سيرة الموت هنيهة بيضاء قبل اختراع الأقنعة للغامض وقبل الانصياع لكذبة صاعقة تقودنا لصَرح شبحي كالذبائح

• شاعرة ومترجمة جزائرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.