راشد الغنوشي المساءلة البرلمانية وحلم الرئاسة

0 103

 

بقلم ريم القمري 

 

يمثل غدا الثالث من جوان السيد راشد الغنوشي بصفته رئيسا للبرلمان للمساءلة القانونية، وذلك بعقد جلسة حوار ومساءلة رسمية له، حول مواقفه السياسية من الملف الليبي، وما سمته بعض الكتل “تجاوزا لصلاحياته”.

وللعلم فان البرلمان التونسي يكون بذلك قد استجاب لمطالب الحزب الدستوري الحر، الذي رفض الأربعاء الماضي تعليق اعتصام له رغم استجابة المكتب لـ 6 من مطالبه، أي كلها باستثناء مساءلة الغنوشي.

هذا وتصاعدت حدة الانتقادات بعد إقدام الأخير خلال اتصال هاتفي على تهنئة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، باستعادة قاعدة الوطية الجوية، وهو ما تراه الكتل النيابية المعارضة “تجاوزا لصلاحياته وتعبيرا عن موقف باسم البرلمان دون استشارة مكوناته أو العودة لرؤساء الكتل”.

كما شكلت تحركات رئيس مجلس النواب الديبلوماسية استياء كبيرا في أغلب الاوساط السياسية والاحزاب بصفة عامة، وكانت الحدث الابرز خلال الاسابيع الماضية القليلة، حتى أصبح البعض يتحدث عن صراع بين رئيس البرلمان ورئيس الدولة، صراع حول أحقية القرار والمبادرة الديبلوماسية.

الغنوشي وديبلوماسيته البرلمانية

وتندرج مساءلة رئيس البرلمان راشد الغنوشي بخصوص تحركاته الخارجية غير المعلنة والتي انطلقت بلقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في جانفي الماضي، وتواصلت مع اتصاله بالذراع السياسية لحركة الإخوان في ليبيا، خالد المشري، ثم أخيرا مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.

وهو ما جعلت أصابع الاتهام تتجه له مباشرة لاتهامه بخدمة مصالح حزبه، باعتباره رئيس حركة النهضة ورئيسا للبرلمان التونسي وهو أمر غير جائز قانونيا، الا أن الغنوشي استمر على رأس حركة النهضة، وهو يحاول جاهدا تأجيل انعقاد مؤتمر الحزب، لأنه سيكون عليه لزاما التخلي عنها احتراما للقانون الداخلي للحركة، الذي يمنعه من الترشح للمرة الثالثة.

إذا الغنوشي يسعي جاهدا للخروج من المأزق والتمسك بالسلطتين في يده، وهو ما يفسر ربما خلطه بين صلاحيات المنصبين، بحيث يتصرف بصقته كرئيس للبرلمان التونسي، لكن وفق انتماءات واستراتيجيات حزبه.

وهو ما جعل عديد الاصوات ترتفع بالدعوة الى مساءلة رئيس البرلمان، باعتباره لا يملك الحق في أن يوظف البرلمان لخدمة أجندته السياسيةوالاصطفاف وراء المحاور من أجل زعزعة الأمن في المنطقة، كما أنه ليس من حقه أن يتصرف في البرلمان كما يتصرف في مجلس شورى النهضة” أي وفق عقلية حزبية بحته، كالتحرك ديبلوماسيا والتمحور مع شق دون أخر.كالسماح مثلا باستعمال التراب التونسي كقاعدة لوجستية في النزاع الليبي، و تبرير تدخلات المحور القطري التركي العسكري في ليبيا تحت غطاء الاتفاقيات الاقتصادية مع تونس”، في إشارة إلى مشروعي قانونين مع كل من قطر وتركيا.

و يشار إلى أن رئيس البرلمان راشد الغنوشي قد هنأ الثلاثاء رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، باستعادة قواته المدعومة من تركيا لقاعدة الوطية العسكرية القريبة من الحدود التونسية، ما خلّف استياء واسعا في الأوساط البرلمانية والسياسية بتونس.

هذا ويجدر بنا التذكير أنه وباستثناء كتلتي النهضة وائتلاف الكرامة، حصد رئيس البرلمان استياء ورفض أغلبية الكتل النيابية، على خلفية “تدخله في السياسة الخارجية وإقحام تونس في صراعات المحاور الإقليمية”، وفق بيانات الكتل.

 

 

موقف حركة النهضة من المساءلة

من جهتها عبرت حركة النهضة عن موقفها تجاه مساءلة رئيس حركتها ورئيس مجلس النواب، عبر عقد ندوة صحفية للكتلة اليوم 2 جوان 2020 ندوة صحفية بمقر مجلس النواب لتوضيح موقف الكتلة من التطورات الأخيرة.

مؤكدة على التزامها بموقف تونس مما يحصل في ليبيا وهو اعتماد الشرعية الدولية. وحكومة الوفاق تمثل الشرعية مع التشديد وعلى رفض التدخل الأجنبي في ليبيا.

مبينين أن اللائحة المقدمة للبرلمان هي بدورها انخراط في سياسة المحاور مما يترتب عنه رفضهم اللائحة واعتبار جلسة الغد هي للحوار وليست للمساءلة.

 

واكدت كتلة حركة النهضة في هذا السياق على ما أسمته بالأطراف – دون تسميتها هي من تحاول جر تونس الى مربع التقسيم والتجزئة.

وجر البلاد الى صراعات جانبية في الوقت الذي تحاول فيه بلادنا رص صفوفها دفعا عن الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات القادمة بعد أزمة كورونا، ويستعد فيه البرلمان ورئيسه للنظر للمشاكل الحقيقية للتونسيين.

وتحويل البرلمان من مؤسسة بناء الى مؤسسة صراع نخبوي من اجل اضاعة الوقت وزعزعة ثقة الناس في مؤسسات الدولة.

 

والدعوى للانقلاب على الشرعية واستهداف رئيس مجلس النواب.

ونفت الكتلة وجود لأزمة سياسية في تونس وكل السلطات على توافق تام.

 

مؤكدة أن أوليات البلاد الان ليس النقاش حول النظام السياسي، بل استكمال نجاح الحكومة ضد كورونا واستكمال المؤسسات الدستورية وتحقيق الاستحقاقات الاقتصادية.

مساءلة برلمانية أم ذر للرماد في العيون

وامام هذه التصريحات والتصريحات المضادة من قبل الحزب الدستوري الحر على سبيل المثال والذي يعتبر هذه المساءلة انتصارا للديمقراطية، وخطوة في بداية مرحلة تحرير تونس المدنية الحداثية التقدمية البورقيبية من منظومة الإخوان” كما عبرت عن ذلك السيدة عبير موسي، مجددة “التمسك بسحب الثقة من رئيس البرلمان”، مؤكدة أن تونس تدخل منعرجا جديدا للتخلص من منظومة الإخوان.

وأن مساءلة الغنوشي تعتبر يوما تاريخيا وستحول دون فرضه لأجندته الاخوانية.

فهل ستسمح كتلة حركة النهضة بمساءلة حقيقية؟ أم أننا سنكون أمام جلسة حوارية ترتفع فيها الاصوات بالسب والشتم، وتغيب فيها الاجابات الحقيقية والواضحة؟

هل سنكون امام مساءلة برلمانية حقيقية؟ ام مجرد مسرحية برلمانية؟

وهل سيقدم الغنوشي غدا اجابات مقنعة أو تعهدات بعدم تجاوز الخطوط الحمراء للديبلوماسية البرلمانية، تعهدات سيتجاوزها مرات اخرى كما حصل ويحصل منذ توليه رئاسة البرلمان.

يُذكر أن سحب الثقة من رئيس البرلمان هي آلية يتيحها القانون الداخلي للسلطة التشريعية، على أن يمضي 73 نائبا من بين 217 على عريضة، تعرض لاحقا على الجلسة العامة للتصويت عليها بـ 109 أصوات (أغلبية 50 +1) ليتم سحب الثقة، فهل يمكن أن نجد أنفسنا في مواجهة هكذا احتمال في الايام القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.