مجرد رحلة إلى الموت

0 74

بقلم م:الرحيمي

بعد ما سأرويه لكم ،أنتم أحرار في تكذيبي أو تصديقي ! البارحة نزعت كامل ثيابي ، كنت عارية تماما و في جوع شديد للأكل و الحب ! فجأة انتابني ألم خفيف ثم سقطت على وجهي ثم مت ! بكل بساطة و دون تعقيد ! كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلا عندما سمعت زوجي يناديني ،لم استطع أن أخبره اني غادرت هذا العالم ! خطواته بدأت تتقدم نحوي ،أمسك معصمي ثم استمع لدقات قلبي ثم تراجع مذعورا و هو يصيح بألم حاد اخترق اذني ! اتصل بالإسعافات التي لم تتأخر ! هذا هو زوجي طوال حياته رجل عملي ! استوعب الأمر فلم يولول و لم يندب و لم يفقد عقله .
في المشرحة كم أعجبني الطبيب ! انه شاب أربعيني ،نظر لجثتي ببرود تام و أخذ مقصه و أدواته و هوى على ! في الحقيقة لم اعد أشعر بأي شيء جسدي ! لكني اتابع كل شيء من السماء ! السماء هذا المكان الذي أزوره لأول مرة في رحلة فجئية لم اتحضر لها ،
التفت نحوي و انا أسمع انينا مرا اخترقني ،كانت روح فتاة صعدت لتوها ايضا ! نظرت اليها في ذهول ،كانت جميلة جدا رغم كل شيء رأيته منها !! و سألتها *متى توفيت ؟
*الان مازلت كي عملت حادث مرور قاتل !
*ماذا كنت تفعلين في هذا الليل البارد حتى مت ؟
**كنت نخدم على سعدي .انا و قد انتباني الفضول لمعرفة عملها *
و ماذا تعملين ؟
*اختك قحبة *صمت قليلا و انا استوعب أن الموت واحد ثم استدركت *ما اسمك ؟
فقالت لي بثقة **اسمي شريفة !
نعم شريفة .انا منية مت قبل ساعة في داري بسكتة قلبية. أما مش قحبة .يعني نقصد نخدم في الصحافة و كلنا وخيان يا شريفة …الموت يساوي بيننا كله .لا تخافي مني …قاطعتني صوت روح تسب و تلعن فإذا به شيخ كبير ،طاعن في السن ،اومأت له برأسي كي يعرف أنه ليس وحيدا هنا في السماء ! يا الله مات الكثير الان ! لكن الشيخ لم ينظر لي بل كان كل تركيزه على شريفة التي تبين أنه يعرفها حين صرخت فيه ** يا ولد القحبة حتى هنا خلطت على امي ** ثم التفتت لي و أشارت له **ريتيه هذا شيخ مبيون كان يصلي في الدنيا و يسكر و يصوم و يزني….الخ الخ الخ الخ فتركتها تثرثر لاني أدركت هذا في الحياة الدنيا حين كنت على قيد الحياة فالمظاهر خداعة و لكل انسان ما نوى !
كانت جثتي وصلت للمنزل بعد أن أكد له الشاب البارد اني توفيت بطبيعية ! خبر لن يفرح الا زوجي ! لربما اتهموه بقتلي! المسكين كان رجلا ممتازا و ودودا و أدين له بالكثير فتشت عنه بين الحشد الذي هرول لمنزلي ،كنت اريد في قرارة نفسي أن أسمع بكاءه ،اقتربت اكثر منه ،هالني أنه لبس اجمل ثيابه و كان ذا ثقة و رباطة جأش و هو يحدث القوم انني تعشيت و شبعت بلحم العلوش الذي اشتهيته فاشتراه لي خصيصا و قلت له غطيني فغطاني و طلبت النوم .و بعد قليل اكتشف المصيبة !
اه يا كذاب ! يا ملعون ! لما تكذب علي ! انا لا اكل اللحم الأحمر! منذ تزوجنا لم اكله ! اطبخه لك وحدك! ثم إنني مت عارية ! و لم تكن معي ! كنت في الصالة تعمل على حاسوبك ! صرخت أنه يكذب لكن أحدا لم يسمعني !
انزويت في ركن قريب اشاهد كل شيء ! و استمع لكل شيء ! فالحياة تافهة جدا …جدا جدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.