الوطن لديهم مجرّد حفنة من تراب …

0 681

بقلم : رشيد الكرّاي

سنظلّ نقول بأعلى الأصوات إن الولاء الحقيقي لجماعة الإخوان في تونس وفي كل الدول العربية هو لهذا التنظيم الإرهابي ولعرّابهم الأكبر رجب طيّب أردوغان ، أما الدول التي ولدوا فيها وحملوا جنسيتها فلا يدينون لها بأي انتماء ، فقط يسعون إلى تقديمها كقربان لخيانتهم في إمبراطورية الخلافة المزعومة التي ينشدها ديكتاتور أنقرة .

الإخوان في تونس ممثّلون في حركة النهضة لا يختلفون كثيرًا عن أقرانهم ، غير أنهم يتبجحون بالتعاون التونسي التركي وما يسمّونه كذبا الدعم التركي للثورة التونسية ومسارها الديمقراطي إلى درجة أن فصّلوا قوانينَ على مقاس المصالح التركية وإغراق أسواقنا بمواد استهلاكية دمّرت النسيج الصناعي الوطني، إلى جانب موافقتهم وتواطؤهم على وجود قوات أردوغان العسكرية في البلد الجار ليبيا، حتى تبقى هذه الدولة الشقيقة مقرًا لعملياتهم الإرهابية في الدول العربية ، لكن شرفاء تونس كان لهم رأي آخر، فضحوا خونة الأوطان، وأفشلوا مخطط أدروغان.

وتكمن أهمية تونس في أنها تشكل الحديقة الخلفيّة للتنظيم الأم إخوان مصر الفارّين ، ومصدر الدعم السياسي وربّما اللّوجيستي لإخوان ليبيا الذين ما انفكّت تنحسر الأراضي التي يسيطرون عليها رغم الدعم التركي المعلن ، أمام الضربات القوية التي وجهها لهم الجيش الوطني الليبي بقيادة الماريشال خليفة حفتر .

ولا يخفى عن أحد اليوم ، أنّ تركيا تحوّلت إلى مرتع للجماعات الإرهابية والمجرمين المتذرعين بشعارات دينية إسلامية من مختلف دول العالم بعد أن أعطى أردوغان شارة استقبال هؤلاء وجعل بلاده مركزًا لهم ، بهدف استغلالهم في تحقيق أطماعه التوسعية في العالم الإسلامي بدءً  بسوريا الشقيقة ، وهي ذات الجماعات التي يدفع بها اليوم إلى أرض المعركة الجديدة في جارتنا ليبيا ، لإبعاد أيّ خيار أمام الفرقاء اللّيبيين للجلوس لطاولة الحوار وفضّ خلافاتهم فيما بينهم بعيدا عن التدخل الخارجي .

وكان لا بدّ لهذا المخطط التركي المفضوح من قاعدة سياسية ربّما تتطور حسب مجريات الأحداث لتصبح عسكرية ، وكان لا بدّ من بوق من أبواق العثمانية الجديدة ، يسهّل الأمر على السلطان المزعوم لتنفيذ المخطط ، فكانت زيارته المفروضة على تونس مؤخرا وحديثه عن رائحة الدخان المنبعثة ليس من قاعة جلسات قصر قرطاج بل في الحقيقة ، من قاعة العمليات العسكرية الجارية في ليبيا . ومن يكون غير شيخ الجماعة راشد الغوشي ليؤدّي هذا الدور ، والرد على الزيارة وكأنها قضاء مستعجل يوما واحدا بعد سقوط حكومة حركته المدوّي في مجلس نوّاب الشعب ، رغم صفته الرسمية كرئيس لهذا المجلس ، وذلك بهدف استكمال تفاصيل المؤامرة على ليبيا وتلقّي تعليمات “الباب العالي” في كيفية إدارة مستقبل العملية السياسية وتشكيل الحكومة القادمة في الإيالة التونسية، وضمان وجود الحركة في عناوينها وتفاصيلها .

والحقيقة أن ما يخطّط له وينفّذه شيخ النهضة بإحكام ، لا يخرج عن أبرز الأجندات الخطيرة التي يتّبعها التنظيم الإخواني في دمار الدول العربية ، وتقوم على ثلاثة أهداف وهي : إحداث الفتنة بين الناس بالكذب والغش والتضليل وخيانة الأوطان ، تحت مسمّى الولاء للجماعة والضرورات تبيح المحظورات، ثم إراقة الدماء باسم خدمة الإسلام ، وإقامة دولة الخلافة المزعومة .

ما صنعه الغنوشي ومايزال يرتقي لدرجة الخيانة العظمى للوطن ، لكنّ الوطن والأوطان لديه ولدى جماعته كما قال منظّرهم الأول سيّد قطب مجرّد حفنة من تراب …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.