المديونية و تضخم نسبة الفشل !

0 54

 

بقلم : قيس بن نصر

سوف لن أخوض في المستجدات الخاصة بالمخاض الإنتخابي و الحملة الإنتخابية التي يتحدث فيها جميع المترشحين على قدرة خيالية في إحداث قفزة خيالية لتونس إقتصاديا و إجتماعيا و تنمويا بتصفيق و دعما من المصطفين حول كل مترشح ، سوف لن أخوض في هذا الموضوع ليبقى في إطاره وهو ” من وحي الصندوق …”

سأخوض في ما أعلنت عليه وزارة المالية في المدة الأخيرة في موضوع الدين العمومي ، وهو إرتفاع نسبة المديونية إلى 82.6 بالمائة في موفى شهر جوان 2019، بالمقارنة مع نسبة مديونية في نفس الفترة من السنة الماضية و التي قدرت ب 72.4 بالمائة ، و مر هذا الخبر الصاعق في عمقه و أبعاده على الإقتصاد الوطني و تحديدا على المجالات الحيوية للمواطن التونسي و المعبر عنه بالتونسي معيشة المواطن ، وهذا في حد ذاته عجب عجاب أولا النسبة الهائلة و الرهيبة للمديونية على حساب المواطن الضحية الوحيدة و ثانيا عقلية اللامبالاة المقيتة التي تسببت في إحداث هذه المديونية الخطيرة بكل المقاييس.

مر هذا الخبر الصاعق مرورا  أقل من العادي في أخبار المستجدات الوطنية ، وهو الخبر الذي يشخص بكل بساطة المشهد السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي في تونس بعد مرور ثمانية عقود ، هذا المرور العادي لم يحصل للمرة الأولى و ليست المرة الأخيرة لأن الرأي العام إستأنس بذلك منذ سنوات على مستوى ردة فعل السلطتين التنفيذية و التشريعية مع كل الأزمات التي مر بها الشعب التونسي بعد الثورة ، إلى جانب إهتمام المؤسسات الإعلامية بمسائل أخرى بعيدة عن إهتمامات التونسيين .

يعود عدم إهتمام وسائل الإعلامية سواء كانت العمومية و الخاصة بموضوع المديونية الهائلة و تداعياتها على المشهد الوطني ، إلى تزامن الإعلان على إرتفاع المديونية بنسبة 10.2 بالمائة مع المستجدات الإنتخابية و التي تسارعت بنسق سريع جدا بعد رحيل الرئيس السبسي قبل إنهاء عهدته ، حيث تحولت بين عشية و ضحاها وسائل الإعلام إلى منابر إنتخابية  ما قبل الحملة الإنتخابية مليئة بالتناكفات بين مختلف الأطراف من أجل مصالح حزبية و شخصية و مادية دنيئة جدا و تواصل هذا المشهد إلى اليوم و تحول بأشكال مختلفة إلى الشارع التونسي .

في نهاية الأمر ، لا أملك كمواطن تونسي آمن بأحقية الشعب التونسي الأصيل بأحقية ثورة فكرية إجتماعية ، تحقق نقلة نوعية ملموسة من نظام فاسد تفشت في عقده الأخير مظاهر الرشوة و البطالة و المحسوبية ، لا أملك غير أحمل المسؤولية السياسية و الأخلاقية لكل مكونات المشهد السياسي بعد ثورة الكرامة و الحرية ( التي قام الشعب التونسي بعيدا عن كل الإيديولوجيات ) التي تحملت مسؤولية الحكم في عهد الترويكا  و النداء و قرطاج 1 و 2 .

إرتفاع نسبة المديونية الهائل و الخطير و الرهيب هو دليل قاطع و جلي و مكشوف لخيانة أمانة الفئات الفقيرة و الشباب العاطل عن العمل و الشعب التونسي الذى كثيرا من الفساد الذي إرتفع بنسبة خيالية بعد الثورة و الذي إنعكس بصفة حادة على مستوى إرتفاع الأسعار و إرتفاع نسبة البطالة و في المقابل إنعدام نسبة التنمية و الإستثمار و الثروة الإقتصادية  من جراء عقلية الإنتهازية ، التي أرجو أن لا تتواصل في المرحلة الرئاسية و التشريعية القادمة .

إن إرتفاع نسبة المديونية الهائل هو في الحقيقة التضخم الهائل لنسبة الفشل لدى الطبقة السياسية التي حكمت تونس بعد الثورة .”شيئان في بلدي قد خيبا أملي، الصدق في القول والإخلاص في العمل ” صدق شاعر تونس منور صمادح .

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.