النهضة والانتخابات والدعاية …

0 159

بقلم : رشيد الكرّاي

في صائفة 2014 أذكر أنّي كتبت مقالا عن الخطّة الإعلامية والدعائية التي شرعت في تنفيذها حركة النهضة الإخوانية استعدادا للانتخابات التشريعية والرئاسية في خريف ذات السنة . وها نحن اليوم بعد خمس سنوات على موعد جديد مع تلك الخطّة المُحبكة الحياكة مع فوارق صغيرة فرضها تغيّر اللّحظة التاريخية وغياب أحد أبرز الفاعلين السياسيين الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي رحمه الله.

فمع انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية واستحقاقاتها اللوجيستية والتعبوية والدعائية ، بدأت حركة النهضة في تنفيذ عُدّتها لخوض هذه المعركة المصيرية والحاسمة في مصيرها السياسي في تونس ، لكن طبعا ليس بالآليات الاتصالية والسياسية المتعارف عليها في الصراع السياسي ، بل باللّجوء إلى وسائل الإعلام المضاد والذباب الالكتروني وحرب إطلاق الشائعات الشرسة التي ستصل لأوج قوتها مع اقتراب يوم الاقتراع.

استخدام الشائعات حرب قديمة واستراتيجية مألوفة لجماعة إخوان النهضة في مواجهة أعدائها منذ القِدم ، بل هي تعتبر أحد أكبر أسلحة الجماعة وذلك قصد التشكيك بل والحطّ من معنويات خصومها وطرح أفكارها هي باعتبارها أفكارا وطنية تسعى لإنقاذ تونس . ومن أساليب الإخوان لتحقيق هذه الغاية استغلالهم للإعلام الأسود ، لترويج هذه الشائعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية مجهولة المنشأ ، وإطلاق بعض الأشخاص في الأنهج والشوارع والتجمعات العامة لترويج خبر معيّن بهدف إحداث مزيد من البلبلة واللّخبطة وعدم الفهم لدى عامّة الناس.

والأسلوب الأخير هذا ، بدأ التونسيون يتعوّدون عليه هذه الأيام والكل يسمع عن العزوف على الذهاب لمكاتب الاقتراع مع الشرح الجاهز للظاهرة : هو عقاب جماعي من التونسيين على كّل الأحزاب والسياسيين ، وهي طريقة إخوانية خبيثة تساوي بين الجلاّد والضحية وتجعل من كل الفاعلين السياسيين على الساحة مسؤولين عن فشلها الذريع في إدارة البلاد طيلة فترة حكمها الترويكي الكارثي ، وفترة حكمها الحالي غير المباشر بعنوان التوافق . وأمّا إذا لم تمر هذه الحيلة الإخوانية الشيطانية على أصحاب العقول فيصبح العمل الميداني هو الحل ، وذلك من خلال محاولات التشويش على الجمهور الواسع وحمله على عدم الانخراط في اللّعبة الانتخابية من أصلها بالتوازي مع خطاب رسمي نهضاوي يتمسّك فيه “حزب الشيخ” بالمواعيد الانتخابية المعلنة والعمل على إنجاحها والقبول بنتائجها التي ستفرزها صناديق الاقتراع

ولئن أصبح الشعب التونسي على دراية كافية لإدراك مختلف الألاعيب النهضوية ، فقد شرعت ماكينتهم الانتخابية في حربها الإعلامية الإخوانية الشرسة ، بالاعتماد خاصة على المواقع الإلكترونية المشبوهة وشبكات التواصل الاجتماعي المساندة لها ، وفي اللّحظة الحاسمة من خلال الاعتماد على قناة الجزيرة زعيمة المعارك المُدمّرة والخاسرة في البلدان العربية والحاضنة الإعلامية الأولى لكلّ التيارات الإخوانية والتكفيرية والإرهابية.

سنعود خلال الأيام القليلة القادمة إلى فترة التسريبات التي شهدناها خلال سنوات حكم النهضة الترويكيلاستكمال الحرب الإعلامية التي لم تتوقف منذ خروجهمالقسري عن الحكم المباشر . والثابت أن الفترة القادمة ستكون سوقا نشطة للشائعات والافتراءات السياسية من جانبهم ومن جانب الأحزاب المؤلّفة قلوبهم التي تدور في فلك نهضتهم ، ومن جانب قائماتهم المستقلّة جدا حتى النّخاع.

ويشدد أحد الباحثين في شؤون الحركات الإسلامية ، على ضرورة مواجهة هذه الحرب المستمرة بالإعلام المضاد والشفافية وإعلان الحقائق ، لأن الكذب المضاد يقوّي من الشائعات، لكنّي أظلّ رغم كلّ شيء أعتقد في نباهة وذكاء التونسي وقدرته على عدم الانجرار للعمل بذلك المثل الشعبي القائل “غضب امحمد ع الصبابطية روّح من تونس حفيان ” تنفيذا لمسعى جماعة مونبليزير بأن يقاطع أغلب التونسيين الانتخابات بكل مراحلها شماتةً في الأحزاب و النُّخب السياسية ، وانتصارا لجماعة ناخبيها المنضبطين جداااااا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.