إنقطاع حوالي 73 ألف تلميذٍ عن الدراسة نهاية السنة الدراسيّة 2019-2020
حلقة وصل- وات
إنقطع 72991 تلميذا عن الدراسة نهاية السنة الدراسية 2019-2020، من بينهم 34460 تلميذا من مرحلة التعليم الثانوي و31311 تلميذا من مرحلة التعليم الإعدادي العام و 7220 تلميذا من المرحلة الابتدائية، وفق ما أفاد به كاهية مدير الدراسات والتخطيط بوزارة التربية، طارق الجبالي .
ولفت الجبالي خلال يوم دراسي إنتظم اليوم الجمعة، بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” تحت عنوان “الإنقطاع المبكر عن التعلم : تشخيص الواقع وسبل العلاج”، إلى أنه رغم تسجيل تراجع في نسبة المنقطعين عن الدراسة خلال السنة الدراسية 2019-2020 مقارنة بالسنة الدراسية 2018-2019 التي شهدت إنقطاع 92108 تلاميذ، تظل هذه الظاهرة مفزعة ولا بد من تكاتف جميع الجهود للحد منها.
وتعود أسباب ظاهرة الانقطاع المدرسي التي تكون بنسبة 60 بالمائة بصفة تلقائية وبنسبة 40 بالمائة بصفة قانونية (رفت) إلى عدة عوامل أسرية ومجتمعية تتعلق بتدني المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي والنفسي، علاوة على عوامل تتعلق بإخلالات ونواقص صلب المنظومة التربوية والوسط المدرسي، وفق الجبالي.
وتتعلق الإخلالات والنواقص صلب المنظومة التربوية والوسط المدرسي بالخصوص بضعف منظومة التواصل والحوار داخل المؤسسة التربوية والافتقار إلى قنوات المتابعة والعلاج والمرافقة وإعتماد النمط التقليدي في التعليم وعدم مواكبة البرامج والكتب المدرسية لنسق إنتاج المعرفة المتسارع وتطور وسائل الاتصال وعدم مراعاة طرق التدريس التعليمية وإختلاف أنساق التعلم لدى التلاميذ وإحتياجاتهم الخصوصيّة، إضافة إلى التضخم في الزمن المدرسي وضعف التكوين الأساسي والمستمر للمدرسين.
ومن جهته، حذر الأخصائي الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية، شاكر السالمي من الكلفة الاجتماعية للإنقطاع المبكر عن التعليم بإعتبار صلتها الوثيقة بالجنوح نحو السلوكيات المحفوفة بالمخاطر مثل الإدمان والجريمة والهجرة غير النظامية والتطرف العنيف والإرهاب إضافة إلى التفكك الأسري.
وقال السالمي “سوف تدفع الدولة فاتورة مضاعفة جراء تداعيات الانقطاع المدرسي المبكر، حيث ستضطر إلى وضع إستراتيجيات وخطط وبرامج وبعث مراكز ومؤسسات للتدخل وتسخير موارد بشرية ضخمة ستكلفها إمكانيات مالية مهولة وكلما تباطأت في القيام بهذه الإجراءات زاد الأمر تعقيدا “
وشدد السالمي على أن الدولة مدعوة إلى إتخاذ جملة من الاجراءات المستعجلة ومن بينها دعم التعليم العمومي والتعجيل بمراجعة النظام التربوي حتى يكون رافعة للمعرفة ومشروعا مجتمعيا يكرس الحقوق ويرتقي بالقيم الإنسانية ويدفع نحو التنمية والبحث العلمي والإبداع في جميع المجالات، فضلا عن وضع آليات ناجعة ترتكز على العمل الشبكي من أجل مقامة الانقطاع المدرسي والاستفادة من التجارب المقارنة في هذا الصدد .
من جهته، إعتبر المدير العام للمركز الوطني لتعليم الكبار، هشام بن عبدة أن تطوير مجال محو الأمية في تونس من شأنه أن يحد من وطأة تداعيات الانقطاع المبكر عن الدراسة، حيث لا بد أن ينفتح هذا المجال على تجارب البلدان الإسكندنافية الناجحة التي أصبحت تنوع المضامين التعليمية والمهارية صلبه لتشمل اللغات والثقافة التواصلية والتنمية البشرية، وهو ما تم تضمينه في إستراتجية وطنية لمحو الأمية تم إعدادها بالتعاون مع منظمة اليونسكو وقد تم رفعها إلى رئاسة الحكومة في إنتظار المصادقة عليها.
ومن جهته، لفت ممثل منظمة اليونسكو، طارق بن يوسف أن ظاهرة الإنقطاع المدرسي لا تشغل تونس فقط وإنما هي ظاهرة عالمية، حيث يقدر معهد اليونسكو للإحصاء أن قرابة 56 بالمائة ممن هم في سن الدراسة بالمستوى الابتدائي حول العالم يفتقرون إلى مهارات القراءة الأساسية، الأمر الذي سيؤدي بهم حتما إلى الإنقطاع المبكر عن الدراسة، مشيرا إلى أن عدد هذه الفئة على المستوى العربي يبلغ 27.5 مليون طفل.
التعليقات مغلقة.