بعد تهجّم النائب فيصل التبيني على الحقوقية بشرى بلحاج.. عودة لانحدار مستوى خطاب نواب الشعب

بقلم صابره الطرابلسي
أثارت موجة الجرائم الشنيعة التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة والتي أعادت الدعوات الشعبية لتفعيل حكم الإعدام من جديد ,جدلا كبيرا وهي ليست المرة الأولى التي تتعالى فيها دعوات تطبيق حكم الإعدام على المجرمين الذين يقدمون على ارتكاب جرائم بشعة ووحشية حيث تباينت المواقف بين معارضين لتطبيق حكم الإعدام من الحقوقيين الذين يطالبون بإلغاء هذه العقوبة من النصوص القانونية احتراما للذات البشرية وحقها في الحياة وبين مؤيدين لتطبيق الإعدام استنادا لمبدإ القصاص وحتى يكون الجانب الردعي أكثر فعالية عله يساهم في التقليص من نسبة الجريمة التي عرفت ارتفاعا غير مسبوق في السنوات الأخيرة.
واعتبارا إلى ما أثارته جريمة إقدام شاب بالعاصمة على اغتصاب فتاة عشرينية وقتلها والتمثيل بجثتها من اهتزاز للرأي العام ومطالبة أسرتها رئيس الجمهورية بإصدار قرار لتفعيل حكم الإعدام ,عرفت مواقع التواصل الإجتماعي حملات افتراضية لجمع توقيعات تنادي بتطبيق حكم الإعدام وهو ما أثار ردود أفعال عديد الشخصيات السياسية ذوي المرجعيات الحقوقية من ذلك رئيسة لجنة الحقوق والحريات والنائبة السابقة بمجلس نواب الشعب بشرى بلحاج حميدة التي عبرت عن موقفها المناهض لحكم الإعدام لتتعرض إثر هذا التصريح لتهجم من قبل النائب فيصل التبيني الذي كتب في تدوينة له على صفحته بموقع فايسبوك أن بشرى بلحاج حميدة لا أحد يعتبرها أنثى ولا احد يفكر في اغتصابها لذلك هي ضد عقوبة الإعدام وقد اعتبرت بشرى بلحاج حميدة من خلال تغريدة لها في تويتر أن تهجم النائب عليها يتجاوز شخصها ليشمل جميع النساء غير الجميلات من ضحايا العنف.
وقد أعادت تدوينة النائب فيصل التبيني إلى المشهد انحدار مستوى خطاب بعض نواب مجلس الشعب الذين يفترض أن يمثلوا نخبة المجتمع وقدوته ليصبحوا مصدر تشريع للعنف اللفظي والمادي في بعض الأحيان فالذاكرة التونسية القريبة ما تزال تحتفظ بمشاهد العنف الذي تصنفه الجمعيات والمنظمات النسوية بالعنف السياسي الذي تزايد منسوبه في السنوات الأخيرة بعد أن أصبحت المرأة تتنافس مع الرجل من أجل الفوز بمناصب قيادية وهذا بدا جليا في عديد الهجومات التي قامت بها بعض الأطراف السياسية على بعض النائبات ومنها النائبة عبير موسي التي تعرضت في أكثر من مناسبة لأشكال من العنف اللفظي بلغ حد التهديد بالقتل من قبل بعض الجماعات الإرهابية لتتأكد من جديد مسألة تعرض المرأة لشتى أشكال العنف خاصة تلك التي تسعى إلى اقتلاع مركز قيادي أو تعمل على تغيير بعض الأفكار المتوارثة أو المس من بعض الثوابت في إطار تطوير منظومة الحقوق والحريات وأكبر مثال على ذلك ما تعرضت له النائبة السابقة بشرى بلحاج حميدة من هجوم واتهامات بالتكفير عندما تم طرح مشروع قانون المساواة في الميراث الذي أثار جدلا واسعا وتم اعتباره مسّا بالمقدسات.
ولعل السؤال الذي يطرح في هذا الصدد وعلى ضوء ما أقدم عليه النائب فيصل التبيني من تهجم يمس من كرامة زميلته السابقة هو لماذا ظلت المرأة الحلقة الأضعف التي تتعرض لشتى أشكال العنف اللفظي والمادي والسياسي والجنسي رغم ترسانة القوانين التي تحميها وآخرها القانون عدد 58 المناهض للعنف ضد المرأة والذي رفع من سقف العقوبات في عديد الجرائم ومنها الإغتصاب ورغم ذلك ما تزال مؤشرات العنف المسلط على المرأة مرتفعة مما يطرح مسألة تطبيق القانون وهي المعضلة الأبرز في تونس التي لم تعرف طريقها إلى الحل
التعليقات مغلقة.