تحت ضغط تقلبات الطاقة وأزمة الشرق الأوسط: موسكو وبكين تقتربان من تسوية معايير “قوة سيبيريا 2” لتعويض السوق الأوروبية
حلقة وصل– وكالات
في خطوة استراتيجية تترجم عمق التحولات الجيوسياسية الراهنة، عادت موسكو وبكين لتسريع خطى المفاوضات ومحاولة إحياء مشروع خط أنابيب الغاز العملاق “قوة سيبيريا 2” (Power of Siberia 2)؛ وذلك في أعقاب المباحثات المكثفة التي جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ صلب قمة بكين الأخيرة. وتأتي هذه التحركات الروسية الحثيثة لتقليص الاعتماد على الأسواق الأوروبية التي أُغلقت جراء العقوبات، وتحويل البوصلة الطاقية بصفة كاملة نحو المارد الآسيوي.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، أن البلدين توصلا بصورة عامة إلى تفاهم وتوافق مشترك بشأن المعايير الرئيسية للمشروع، بما في ذلك تحديد مسار الأنابيب وطريقة الإنشاء عبر أراضي منغوليا، بالرغم من تواصل النقاشات المعمقة خلف الكواليس حول تفاصيل هندسة الأسعار وحجم الحصص الملتزم بشرائها.
هندسة المشروع: طاقة عملاقة تضاهي خطوط “نورد ستريم”
ويصنف خط “قوة سيبيريا 2” كأحد أضخم مشاريع البنية التحتية الطاقية وأكثرها كثافة في رأس المال على مستوى العالم، وتتوزع خصائصه الفنية والمالية وفقاً للمؤشرات التالية:
المسار والامتداد: يمتد الخط على مسافة تتجاوز 4 آلاف كيلومتر، منها نحو 2600 كلم داخل الأراضي الروسية وقرابة ألف كلم تعبر منغوليا، ليربط حقول غاز شبه جزيرة “يامال” في القطب الشمالي الروسي بالمنشآت الصناعية الكبرى بشمال شرق الصين.
الطاقة الاستيعابية: في حال وصوله إلى كامل طاقته التشغيلية، سيكون الخط قادراً على ضخ ونقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً؛ وهي قدرة هائلة تعادل ثلث صادرات روسيا السابقة إلى أوروبا وتضاهي قدرة خط “نورد ستريم 1” المنهار.
التكلفة التقديرية: تُقدر مؤسسات الأبحاث الدولية كلفة بناء الشق الروسي والمنغولي من الخط بنحو 34 مليار دولار، وسط توقعات فنية بألا يدخل المشروع حيز الخدمة الفعلية بكامل طاقته قبل حلول عام 2030 بالنظر إلى تعقيدات تضاريس القطب الشمالي.
التوقيت الحرج: أزمة المضايق البحرية ترفع حاجة بكين للغاز الروسي
ويأتي تزايد الزخم حول هذا المشروع صلب توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية؛ فبالنسبة للجانب الروسي، يمثل الخط الطريقة السيادية الوحيدة لتعويض الخسائر المالية الناجمة عن خسارة القنوات الغربية وتأمين تدفقات النقد الأجنبي لتمويل الموازنة.
أما بالنسبة للصين، فإن امتداد الاضطرابات الطاقية وتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط والأمن البحري (خاصة في مضيق هرمز الذي يعبر منه جزء هام من إمدادات الغاز والنفط الخليجية والقطرية نحو آسيا) جعل من تأمين بدائل برية آمنة خياراً مصيرياً لا غنى عنه. ويمنح هذا الخط بكين ميزة استراتيجية كبرى عبر تنويع سلتها الطاقية والاستفادة من أسعار الغاز الروسي التنافسية والمستندة إلى آليات السوق البرية البعيدة عن مخاطر الصراعات البحرية والحدودية الحيوية.
التعليقات مغلقة.