قمة شي وبوتين في بكين: شراكة استراتيجية صلبة وتحذير من عودة النظام الدولي إلى “قانون الغاب”
حلقة وصل– وكالات
شهدت العاصمة الصينية بكين قمة استراتيجية رفيعة المستوى جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلصت إلى توجيه رسائل سياسية واقتصادية بالغة الأهمية إلى العواصم الغربية، والتشديد على متانة التنسيق بين القوتين في ظل عالم يزداد اضطراباً واستقطاباً.
وصدر عن الزعيمين بيان مشترك حذّر بشدة من محاولات فرض الهيمنة الأحادية الجانب، ومن مساعي بعض القوى الدولية لتقويض القانون الدولي، معتبرين أن هذه الممارسات تهدد بنكوص العلاقات الدولية والعودة بها إلى منطق “قانون الغاب”. كما أكد الطرفان التزامهما المشترك بالدفع نحو ولادة عالم متعدد الأقطاب ينهي النفوذ المطلق للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
ملفات ساخنة: حرب الشرق الأوسط وأمن الطاقة
وتصدرت الأزمات الجيوسياسية الراهنة والملفات الاقتصادية الثقيلة جدول أعمال المحادثات المغلقة بين الوفدين الصيني والروسي، وتركزت حول المحاور التالية:
أزمة الشرق الأوسط وهرمز: بحث الزعيمان التداعيات الاقتصادية والأمنية العنيفة للحرب المستعرة في الشرق الأوسط، وتأثيراتها المباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز وسلاسل إمداد الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي.
خط غاز “قوة سيبيريا 2″: حظي المشروع الاستراتيجي لخط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2” (Power of Siberia 2)—المعد لنقل الغاز الروسي إلى الصين عبر منغوليا—بحيز هام من النقاش، حيث تسعى موسكو لتسريع وتيرة تنفيذه لتعويض تراجع صادراتها إلى الأسواق الأوروبية، بينما تبحث بكين عن تأمين مصادر طاقة برية آمنة بعيدة عن المضايق البحرية الحساسة.
التوازن الجيوسياسي: هواجس موسكو من تحركات ترامب
وجاء توقيت هذه القمة الروسية-الصينية لافتاً ومثيراً لاهتمام الدوائر الدبلوماسية؛ كونها انعقدت بعد أيام قليلة من زيارة رسمية قام بها الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي الحالي دونالد ترامب إلى بكين.
ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن بوتين حرص من خلال هذا اللقاء المباشر على تثبيت ركائز التحالف الاقتصادي والعسكري مع العملاق الآسيوي، وضمان ألا تؤدي أي تفاهمات أو تقارب محتمل بين إدارة ترامب وبكين إلى إضعاف الموقف الروسي أو إرساء صفقات تجارية وجيوسياسية تكون على حساب مصالح موسكو الحيوية في أوراسيا.
التعليقات مغلقة.