السيادة المائية والأمن القومي: مجلس وزاري مضيّق يقرّ استثمارات كبرى وتقنيات مبتكرة لتأمين منظومة المياه
حلقة وصل- فريق التحرير
أشرفت رئيسة الحكومة، السيدة سارة الزعفراني الزنزري، صباح اليوم الثلاثاء 9 جوان 2026 بقصر الحكومة بالقصبة، على مجلس وزاري مضيّق خُصّص لتدارس واقع وآفاق منظومة المياه في تونس.
وأكدت رئيسة الحكومة في مستهل أعمال المجلس على الأهمية الاستراتيجية لمنظومة المياه باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق السيادة المائية وضمان الأمن القومي والغذائي، خاصة في ظل التحديات المناخية العالمية. وأبرزت أن حوكمة هذا القطاع وإصلاحه يعدّان من الأولويات الوطنية تتبعاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيد، بما يكرّس الحق الدستوري في الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين على قدم المساواة، والمحافظة على الثروة المائية للأجيال القادمة.
خطة صيف 2026: 81 مشروعاً عاجلاً لتأمين التزوّد بالماء
استعرض وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، السيد عزّ الدين بن الشيخ، وكاتب الدولة المكلّف بالمياه، السيد حمّادي الحبيّب، وضعية الموارد المائية الحالية ومخزون السدود. وتم الإعلان عن برنامج متأكد لتأمين التزوّد بالماء الصالح للشرب خلال هذه الصائفة يضم 81 مشروعاً (منها 35 مشروعاً متواصلاً) بكلفة 58 مليون دينار، ويتضمن الآتي:
- حفر وربط 38 بئراً عميقة لتدعيم الموارد المائية.
- صيانة وتجديد 26 محطة ضخّ.
- التدخّل في 22 مشروعاً لتجديد وتدعيم الشبكات في مختلف الولايات.
- استحثاث نسق إنجاز 187 منظومة مائية لفائدة 248 ألف ساكن بكلفة 147 مليون دينار، تشمل:
- تحسين أداء 74 منظومة مائية لفائدة 113 ألف ساكن.
- إعادة تشغيل 38 منظومة مائية لفائدة 20 ألف ساكن.
- إنجاز 6 آبار عميقة جديدة تدخل حيز الاستغلال في ولايات الوسط والجنوب، وتعويض 10 آبار أخرى.
- توفير 20 شاحنة مجهّزة بصهاريج مخصصة للمناطق الجبلية الوعرة.
استراتيجية المياه في أفق 2050 والانتقال الطاقي
تناول المجلس المخططات التنموية المستقبلية للفترة 2026-2030 المنبثقة عن الدراسة الاستراتيجية للمياه في أفق 2050. وتقوم هذه الاستراتيجية على 4 محاور رئيسية تضم 43 برنامجاً وتشمل 1200 إجراء، باستثمارات إجمالية ضخمة بقيمة 74,515 مليون دينار.
الرهان على الطاقة البديلة: وُجّهت 53% من هذه الاستثمارات لبرامج تثمين المياه غير التقليدية. وتستهدف خطة الانتقال الطاقي (2026-2035) تركيز محطات إنتاج طاقة فولطاضوئية بقدرة 225 ميغاواط، وإعادة تهيئة محطات الضخ لخفض كلفة الطاقة إلى ما لا يتجاوز 17% من كلفة إنتاج وتوزيع المياه بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 27% في عام 2025.
تقنيات رقمية مبتكرة لمكافحة الهدر والحفر العشوائي
ناقش المجلس اعتماد حزمة من التقنيات الحديثة والمبتكرة لتعزيز حوكمة قطاع المياه وتطويرها:
- منصّات رقمية حينية: إحداث منصة رقمية للمساعدة على أخذ القرار عبر تجميع البيانات الهيدرولوجية (الأمطار، السيلان، مخزون السدود)، إلى جانب منصة خاصة بتراخيص استغلال الملك العمومي للمياه لتبسيط الإجراءات والحد من ظاهرة الحفر العشوائي.
- مكافحة التبخّر والاستمطار: إطلاق تجربة نموذجية للحد من تبخّر المياه بالمسطّحات المائية في بحيرة “كامش” بولاية نابل، بالإضافة إلى دراسة تقنيات الاستمطار والألواح الفولطاضوئية العائمة.
- تحيين الخارطة الفلاحية: تحيين خارطة الطوابق البيومناخية لتحديد التوزيع الجغرافي الأمثل للزراعات.
حزمة القرارات السيادية المتخذة
في ختام أعماله، أقرّ المجلس الوزاري المضيّق جملة من التدابير والقرارات الملزمة:
- إعادة تنظيم منظومة الريف: إحالة التصرّف في المنظومات المائية بالوسط الريفي تدريجياً إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) لضمان ديمومة الاستثمارات.
- إلزامية مجابهة الشح المائي عقارياً: إلزام الباعثين العقاريين بإنجاز خزانات تجميع مياه الأمطار في البناءات المزمع إحداثها.
- التحوّل نحو الشبكات الذكية: دعوة شركة “الصوناد” لاعتماد العدادات الذكية ومنظومات الكشف المبكّر عن التسربات عن بُعد لتجديد الشبكات المتضررة.
- تأمين مياه الري: إحكام إدارة المخزون المائي بفعالية تضمن توفير مياه الري لإنجاح الموسم الفلاحي الحالي مع تشديد الرقابة لترشيد الاستهلاك وتجنب التبذير.
التعليقات مغلقة.