خارطة طريق بنكية لتمويل الاقتصاد: نحو إنهاء عصر “الحذر المفرط” وضخ دماء جديدة في الشركات
حلقة وصل- فريق التحرير
أعلن محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، عن انطلاق مرحلة جديدة في العلاقة بين القطاع البنكي والاقتصاد الوطني، عبر إحداث مجموعة عمل ستتولى صياغة “خارطة طريق” عملية في غضون شهر واحد، تهدف أساساً إلى تحفيز البنوك على العودة بقوة لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
انحدار مقلق في نسق القروض الموجهة للاستثمار
وفي قراءته لهذه المبادرة اليوم الجمعة 08 ماي 2026، كشف المحلل المالي معز حديدان عن أرقام توضح حجم الانكماش التمويلي الذي عانت منه الشركات التونسية. وأشار إلى أن نسبة نمو القروض الموجهة للاقتصاد شهدت تراجعاً مستمراً، حيث انخفضت من 7.8% في مارس 2022 إلى 5.8% في مارس 2023، ثم واصلت هبوطها لتصل إلى 4.9% في مارس 2024، قبل أن تبلغ مستويات دنيا عند 3.2% في مارس 2025 و3% فقط في مارس من العام الحالي 2026.
تشخيص الأزمة: بين حذر البنوك وعزوف الشركات
أوضح حديدان أن المسؤولية عن هذا الركود التمويلي مشتركة؛ فمن جهة، انتهجت البنوك سياسة “حذر مفرط” ركزت فيها على تحسين مؤشراتها المالية وصلابتها الخاصة وفضلت تمويل خزينة الدولة كاستثمار آمن. ومن جهة أخرى، برزت ظاهرة “الانتقائية” حيث لا يُمنح التمويل إلا للمؤسسات التي تملك ضمانات قوية، مما أقصى المؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما أضاف أن المستثمرين أنفسهم أظهروا عزوفاً عن الاقتراض نتيجة ارتفاع نسب الفائدة، والضغط الجبائي، والضبابية الاقتصادية التي جعلت التوسع مغامرة غير مأمونة.
ملامح الإصلاح: “المكافأة والعقاب” لإنعاش السوق
من المتوقع أن تتضمن خارطة الطريق الجديدة إجراءات تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة، حيث سيتم وضع التزامات فعلية على البنوك لفتح خطوط تمويل بشروط ميسرة. وأشار حديدان إلى إمكانية اعتماد البنك المركزي مقاربة تقوم على مبدأ “المكافأة والعقاب”، من خلال تقديم تحفيزات في عمليات إعادة التمويل للبنوك التي ترفع من حجم مساهمتها في تمويل الاقتصاد، مقابل إجراءات تقييمية للملاءة المالية للبنوك التي تواصل سياسة الانكماش.
ويرى الخبراء أن نتائج هذه الإصلاحات قد تحتاج إلى سنة كاملة (أفق ماي 2027) لتبدأ آثارها الحقيقية في الظهور على مستوى نسب النمو، شريطة أن تنجح الدولة في توفير مناخ استثماري يشجع الشركات على العودة لطلب التمويل واستعادة نسق النشاط.
التعليقات مغلقة.