تونس تطلق مشروع “الحزام الأخضر”: درع بيئي على مساحة 260 ألف هكتار لمواجهة التصحر
حلقة وصل – فريق التحرير
في خطوة وُصفت بالهيكلية والجريئة، أعلنت وزارة البيئة التونسية عن إطلاق مشروع “الحزام الأخضر”، وهو مبادرة بيئية ضخمة تهدف إلى إرساء شريط غابي ممتد يربط بين ولايات الوسط والجنوب، ليكون سداً منيعاً أمام زحف الرمال وتداعيات التغيرات المناخية المتسارعة.
خارطة المشروع: من الوسط إلى الحدود الغربية
يمتد “الحزام الأخضر” ليشكل حزاماً بيئياً متصلاً يشمل ولايات ذات أولوية مناخية وهي: قابس، قفصة، صفاقس، القيروان، سيدي بوزيد، والقصرين، وصولاً إلى الحدود التونسية الجزائرية.
• المساحة الإجمالية: تُقدر بحوالي 260 ألف هكتار.
• الهدف الاستراتيجي: حماية المناطق الداخلية والواحات من التدهور التربوي وزحف الرمال الذي بات يهدد الأنشطة الفلاحية والريفية.
ابتكار في الموارد: الري بالمياه المعالجة
في إطار مواجهة الشح المائي الذي تعاني منه البلاد، يعتمد المشروع على خيارات تقنية مستدامة:
• تثمين الموارد غير التقليدية: سيتم الاعتماد بشكل أساسي على المياه المعالجة في عمليات الري، مما يقلص الضغط على الموارد المائية الجوفية والسطحية.
• تنوع بيولوجي منتج: لن يقتصر التشجير على الأصناف الغابية فحسب، بل سيشمل أشجاراً مثمرة ونباتات عطرية وطبية، مما يخلق منظومة تجمع بين حماية الطبيعة والمردودية الاقتصادية.
كلفة وطموحات: 3.7 مليارات دينار لإعادة إحياء التربة
يندرج المشروع ضمن الرؤية الوطنية لمكافحة التصحر التي تستهدف استصلاح 2.2 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة بكلفة إجمالية تناهز 3.7 مليارات دينار.
ويُنتظر أن يحقق “الحزام الأخضر” جملة من النتائج الإيجابية:
1. بيئياً: تحسين جودة الهواء، تعديل المناخ المحلي، وتقليل درجات الحرارة في المناطق الجافة.
2. اقتصادياً: خلق فرص عمل في مجالات الغراسة وصيانة الغابات وإدارة الموارد الطبيعية.
3. تنموياً: تعزيز الأمن الغذائي عبر حماية الأراضي الزراعية من التآكل وتحسين خصوبة التربة.
نحو نموذج تنموي مستدام
تؤكد وزارة البيئة أن هذا المشروع يمثل انتقالاً من “الحماية التقليدية” إلى “الاستثمار في الطبيعة”، حيث يصبح الحزام الأخضر منظومة متكاملة تضمن صمود المنظومات البيئية أمام الجفاف الطويل، وتساهم في إعادة رسم الخريطة البيئية للبلاد بما يخدم أهداف التنمية المستدامة للأجيال القادمة.
التعليقات مغلقة.