بزشكيان يقطع طريق “التفاؤل”: واشنطن تطلب الاستسلام لا التفاوض.. والحصار البحري يخيّم على المشهد
حلقة وصل – وكالات
في تحول دراماتيكي للمشهد السياسي، تبخرت أجواء التفاؤل الحذر التي سادت الأوساط الدبلوماسية مؤخراً بشأن إمكانية إحراز خرق في الملف الإيراني الأمريكي. فبعد تقارير عن “وعود” أمريكية بالتهدئة، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريحات حازمة وضعت النقاط على الحروف بشأن موقف طهران من التحركات الأخيرة لواشنطن.
من “وعد ترامب” إلى “حصار البحار”
بدأ المشهد مطلع الأسبوع الجاري بنبرة تفاؤلية نقلتها وسائل إعلام إيرانية، تمثلت في:
• الوساطة الباكستانية: حديث عن وعد قطعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير.
• مراجعة الحصار: تضمن الوعد دراسة “تأثير الحصار البحري” المفروض على إيران ومدى انعكاس رفعه أو تخفيفه على سير العملية التفاوضية.
• بارقة أمل: فُهمت هذه الخطوة كإشارة محتملة من إدارة ترامب لإبداء مرونة تكتيكية مقابل الجلوس على طاولة المفاوضات.
رد بزشكيان: التفاوض مقابل الاستسلام
لم يدم هذا التفاؤل طويلاً، حيث جاء رد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليعيد الصراع إلى مربعه الأول، مستنداً إلى المبادئ التالية:
1. رفض الإملاءات: أكد بزشكيان أن الإدارة الأمريكية “لا تريد التفاوض بل تريد من إيران الاستسلام”، واصفاً الضغوط الحالية بأنها محاولة لفرض إرادة واشنطن بالقوة.
2. أزمة الثقة: شدد الرئيس الإيراني على أن “أساس أي عملية تفاوضية هو الالتزام بالتعهدات”، في إشارة واضحة إلى انسحاب واشنطن السابق من الاتفاق النووي وعدم وفائها بالوعود السابقة.
3. الثبات الاستراتيجي: تعكس التصريحات توجه طهران نحو عدم تقديم تنازلات جوهرية تحت وطأة الحصار البحري أو التهديدات الاقتصادية.
السياق الجيوسياسي
يأتي هذا السجال في وقت حساس جداً، حيث:
• الحصار البحري: يمثل الحصار أداة ضغط قصوى تهدف لخنق الصادرات الإيرانية وتجفيف منابع العملة الصعبة.
• الدور الباكستاني: تبرز إسلام آباد كلاعب محوري يحاول نزع فتيل الانفجار في المنطقة، نظراً لثقلها العسكري وعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين.
الخلاصة
يبدو أن “دبلوماسية الوعود” التي قادها قائد الجيش الباكستاني قد اصطدمت بـ “جدار الثقة المفقودة” بين طهران وواشنطن. تصريحات بزشكيان ترسل رسالة واضحة مفادها أن رفع الحصار والالتزام بالتعهدات السابقة هما الممر الإجباري الوحيد لأي حوار مستقبلي، بعيداً عن سياسة “ليّ الأذرع”.
التعليقات مغلقة.