تضخم تونس 2026: “تباطؤ إحصائي” يواجه “ضغوطاً معيشية” وتوجه رسمي لزيادة الأجور
حلقة وصل – فريق التحرير
تشير أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة في منتصف أفريل 2026 إلى أن تونس بدأت تدخل مرحلة “التحكم التدريجي” في التضخم. ومع استقرار المؤشر العام لأسعار الاستهلاك عند 5% في مارس الماضي (مقارنة بـ 7% في الفترة ذاتها من 2025)، يبدو أن وتيرة الارتفاع الجنوني للأسعار قد بدأت في الانكسار، لكن هذا التحسن الرقمي لا يزال بعيداً عن ملامسة جيوب المواطنين.
الفجوة بين “المؤشر” و”الواقع”
رغم التراجع الإحصائي، يسود انطباع شعبي بأن كلفة المعيشة في تصاعد مستمر. ويفسر الخبير الاقتصادي ماهر بلحاج هذا التباين بأن المستهلك لا يقارن الأسعار بالشهر الماضي، بل بالمستويات التي كانت سائدة قبل الأزمات المتتالية. فالأسعار لم تنخفض، بل “تباطأ نموها”، مما يعني أنها تراكمت عند مستويات قياسية أرهقت القدرة الشرائية للطبقة الوسطى والأجراء.
أبرز القطاعات الضاغطة في مارس 2026:
• المواد الغذائية: سجلت ارتفاعاً بنسبة 6.8%.
• المطاعم والمقاهي والفنادق: واصلت الارتفاع بنسبة 6.2%.
• التضخم الضمني (دون الطاقة والغذاء الطازج): استقر عند 4.6%.
مبادرة رئاسية: الترفيع في الأجور كأولوية
في استجابة لهذا الواقع، أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد، تزامناً مع ذكرى وفاة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (6 أفريل)، عن توجه الدولة للترفيع في أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى جرايات المتقاعدين. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة التوازن المفقود بين المداخيل وكلفة المعيشة، وضمان حياة كريمة للمواطن في مواجهة الضغوط التضخمية.
روشتة الخبراء: ما بعد كبح التضخم
يرى الخبراء أن الحل لا يكمن فقط في السياسة النقدية الحذرة التي ينتهجها البنك المركزي (بتثبيت الفائدة عند 7%)، بل يتطلب حزمة إصلاحات هيكلية تشمل:
1. تخفيف الضغط الجبائي: تقليص نسب الاقتطاع من الأجور التي تصل أحياناً إلى 40%.
2. إصلاح مسالك التوزيع: الحد من تعدد الوسطاء ومقاومة الاحتكار و”الاقتصاد النقدي” (الكاش).
3. تطوير الإنتاج الفلاحي: لتقليل الارتباط بالأسواق العالمية التي تشهد تقلبات حادة (مؤشر الفاو عند 127.1 نقطة).
التضخم المستورد: التحدي الخارجي
يظل الاقتصاد التونسي عرضة “للتضخم المستورد”، خاصة في مجالي الطاقة والحبوب. وحذر البنك المركزي من انتقال الضغوط الجيوسياسية العالمية إلى منظومة الأسعار المحلية، مؤكداً استعداده لتفعيل أدواته النقدية للحفاظ على استقرار العملة الوطنية وتثبيت التوقعات التضخمية.
الخلاصة:
انتقلت تونس من مرحلة “تسارع التضخم” إلى “التباطؤ”، لكن الوصول إلى “الاستقرار المريح” يتطلب تناسقاً بين زيادة الأجور، وإصلاح منظومة التوزيع، وتخفيف العبء الضريبي، لتحويل الأرقام الإيجابية إلى واقع يلمسه المواطن في الأسواق.
التعليقات مغلقة.