ملتقى “عدول الخزينة” بطبرقة: ميزانية تونس في مرمى نيران التحولات الجيوسياسية العالمية
حلقة وصل- بقلم سمية دريدي
تحت إشراف الجمعية الوطنية لعدول الخزينة، تحولت مدينة طبرقة إلى منصة استراتيجية لمكاشفة اقتصادية اتسمت بالجرأة والواقعية، حيث اجتمع خبراء المال والاقتصاد في ملتقى وطني حمل عنوان “الاقتصاد والميزانية العمومية في ظل التطورات الجيوسياسية”
. ولم يكن الملتقى مجرد موعد أكاديمي، بل كان صرخة إنذار حول مدى تأثر الموازنة التونسية بـ “شظايا” الحروب والنزاعات الدولية التي أعادت تشكيل خارطة المصالح العالمية.
وفي هذا السياق، وضع الدكتور معز الجودي الحاضرين في قلب المشهد العالمي، مؤكداً أن تونس اليوم تدفع ثمن تقلبات جيوسياسية عابرة للحدود؛ فالحروب المشتعلة في مناطق إنتاج الطاقة لم ترفع أسعار النفط فحسب، بل خلقت حالة من “الارتباك الجيوسياسي” أثرت مباشرة على سلاسل التوريد وكلفة الشحن. وأشار الجودي إلى أن أي توتر في ممرات ملاحية حيوية، مثل مضيق هرمز، يترجم فوراً في تونس إلى ضغوط تضخمية تثقل كاهل الدولة والمواطن على حد سواء، معتبراً أن غياب الاستقرار العالمي يقلص من هامش المناورة أمام صانع القرار المالي التونسي.
من جهتها، قدمت السيدة أميرة الزناتي قراءة استشرافية للسيناريوهات المحتملة، محذرة من أن استمرار هذه التحولات الجيوسياسية في ظل الحرب سيؤدي حتماً إلى تراجع معدلات النمو وانكماش الاستثمارات. وشددت الزناتي على أن ميزانية تونس باتت تواجه تحدي “التضخم المستورد”، حيث تضطر الدولة لتوجيه مواردها المحدودة لتغطية فوارق أسعار الطاقة والغذاء العالمية على حساب المشاريع التنموية. إن هذا الملتقى، الذي نظمته جمعية عدول الخزينة، خلص إلى أن الصمود الاقتصادي لتونس يمر حتماً عبر فهم دقيق لهذه التحولات الدولية، وضرورة بناء منوال اقتصادي مرن قادر على امتصاص الصدمات الخارجية وتأمين السيادة المالية في عالم مضطرب.
التعليقات مغلقة.