آسيا تحت وطأة “زلزال الطاقة”: قفزة تاريخية للأسعار وإغلاق هرمز يهدد “مصنع العالم” بالشلل
حلقة وصل- وكالات
دكا/طوكيو/بكين – الاثنين 9 مارس 2026
تعيش القارة الآسيوية اليوم “ساعة الصفر” في أمن الطاقة، حيث تلاحقت القرارات السيادية والتدابير الطارئة في العواصم الكبرى لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وقفزة أسعار النفط التي تجاوزت حاجز الـ 118 دولاراً للبرميل.
1. تدابير تقشفية “قاسية” في جنوب آسيا
تحولت أزمة الطاقة من أروقة البورصات إلى حياة المواطنين اليومية:
• بنغلادش: أغلقت السلطات اليوم جميع الجامعات (الحكومية والخاصة) وقدمت عطلة عيد الفطر كإجراء طارئ لتوفير الكهرباء والوقود، بعد توقف 4 مصانع أسمدة عن العمل نتيجة نقص الغاز.
• الفلبين وباكستان: قلصت مانيلا أيام العمل في الدوائر الحكومية، بينما حذر القطاع الصناعي في باكستان من “توقف كامل للإنتاج” خلال أيام إذا لم تتدفق شحنات وقود جديدة.
2. العواصم الصناعية الكبرى: سباق مع المخزونات الاستراتيجية
تعتمد دول شرق آسيا على الشرق الأوسط لتأمين أكثر من 60% من وارداتها النفطية:
• الصين: دعت الحكومة المصافي المحلية لتقليص صادرات المشتقات النفطية لحماية المخزون المحلي، وسط مخاوف من موجة تضخم تضرب قطاع التصنيع الذي يغذي العالم.
• اليابان وكوريا الجنوبية: رغم امتلاكهما احتياطيات طوارئ تكفي لأكثر من 200 يوم، إلا أن حالة “الاستنفار الطاقي” سادت الأسواق مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين لمستويات قياسية.
• الهند: بدأت مصافي التكرير الهندية دراسة بدائل عاجلة، بما في ذلك زيادة حصة النفط الروسي، لمواجهة تعطل الشحنات القادمة عبر الخليج العربي.
3. مضيق هرمز: “عنق الزجاجة” المشتعل
يمثل المضيق نقطة الضعف القاتلة للاقتصاد الآسيوي، حيث تشير التقارير إلى أن:
• 82% من النفط الذي يمر عبر المضيق يتجه تقليدياً نحو آسيا.
• توقف الملاحة: أدى تعطل تدفق نحو 20 مليون برميل يومياً إلى ارتباك شامل في سلاسل الإمداد العالمية، ما جعل آسيا -بوصفها “مصنع العالم”- المتضرر الأكبر من هذه الصدمة المزدوجة (نقص الكميات وارتفاع الأسعار).
4. ترامب والأسواق: “علاوة المخاطر” مقابل “الأمن”
في حين وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسعار الحالية (118 دولاراً) بأنها “ثمن بسيط” لتصفير التهديد الإيراني، ترى البنوك المركزية في آسيا أن استمرار هذا المستوى السعري قد يؤدي إلى ركود اقتصادي إقليمي يمحو مكاسب التعافي من الأزمات السابقة.
التعليقات مغلقة.