عبد الرزاق الكيلاني : الدولة ليست مطالبة بدفع 3 مليارات كتعويضاتٍ لضحايا الإستبداد وإنّما مطالبة بالتعويض حسب الإمكانيّات المتوفّرة لديها
حلقة وصل- فريق التحرير
قال عبد الرزاق الكيلاني، رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية إن “الدولة ليست مطالبة بدفع 3 مليار دينار كتعويضات لضحايا الإستبداد كما يروّج له كذبا وبهتانا، وإنما مطالبة بالتعويض حسب الإمكانيات المتوفرة لديها حسب الفصل 11 من القانون عدد 53 المتعلق بالعدالة الانتقالية”.
وكانت مسألة “التعويضات لضحايا الإستبداد” قد أحدثت جدلا كبيرا على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث إستهجن العديد من الأحزاب والأطراف السياسية والمواطنين إعادة طرح هذه المسألة من قبل حركة النهضة في ظرف تعيش فيه البلاد أزمة صحية وصعوبات إقتصادية، وهو ما دفع رواد هذه المواقع إلى إطلاق حملات ضد هذه التعويضات
وبيّن الكيلاني في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، اليوم الثلاثاء، أنّه “ما من أحد طالب الدولة بدفع هذا المبلغ وما يروّج بخصوص منح أجل للحكومة في هذا الجانب لا أساس له من الصحة”.
وتداولت منصات الميديا الاجتماعية تسجيلا حديثا لفيديو لرئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني دعا فيه الحكومة إلى تفعيل صندوق الكرامة قبل ذكرى عيد الجمهورية الموافق لـ25 جويلية الجاري.
ونقلا عن وكالة تونس إفريقيا للأنباء بخصوص ما يتداول حول مبلغ 3 مليار دينار، أوضح الكيلاني أن هذا المبلغ هو مجرد تقدير لا غير ولا يمكن الجزم بصحته بالنظر إلى أنّ مبالغ التعويضات مضمنة في قرارات جبر الضرر (لفائدة 29 ألفا و950 ضحية) وتم إحتسابها حسب درجة السقوط الحاصلة للضحايا (تحديد 1 % سقوط بدني بألفي دينار)
ومن جهة أخرى، قال الكيلاني إن التعويضات لضحايا الاستبداد تتم عن طريق صندوق الكرامة الذي أحدث بموجب الفصل 41 من قانون العدالة الانتقالية والذي رصدت له الدولة بموجب الأمر عدد 211 لسنة 2018 وقانون المالية لسنة 2019، مبلغ 10 مليون دينار سيتم تحويلها إلى حساب الصندوق عند الإنطلاق في تفعيله .
وإنتقد عبد الرزاق الكيلاني ما يروّج بخصوص أن مبالغ التعويضات سيتم خصمها من أجور الموظفين العموميين، مبينا أن الأمر الحكومي ينص على أن تمويل الصندوق يكون عن طريق الهبات والتبرعات والعطايا، وكذلك عن طريق الأموال التي سيتم رصدها من القرارات التحكيمية الصادرة عن لجنة التحكيم والمصادرة بهيئة الحقيقة والكرامة بالنظر الى أن نسبة معينة من هذه الأموال سيتم ضخها في الصندوق بواسطة قرار من رئيس الحكومة.
يشار إلى أن الفصل 11 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية نص على أن جبر ضرر ضحايا الانتهاكات حق يكفله القانون والدولة مسؤولة على توفير أشكال الجبر الكافي والفعال بما يتناسب مع جسامة الإنتهاك ووضعية كل ضحية، على أن يؤخذ بعين الإعتبار الإمكانيات المتوفرة لدى الدولة عند التنفيذ.
وقد تم إحداث “صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد”، وفق الفصل 41 من هذا القانون قانون العدالة الانتقالية كما تم إصدار أمر حكومي عدد 211 لسنة 2018 مؤرخ في 28 فيفري 2018 يتعلق بضبط طرق تنظيم صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد
وكانت لجنة التصرف في صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد التي يرأسها عبد الرزاق الميلاني قد إجتمعت يوم 8 جويلية بقصر الحكومة بالقصبة وتطرقت إلى “مشروع الاتفاقية المتعلقة بضبط شروط وكيفية التصرف في موارد صندوق الكرامة” والتي ستبرم بين رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار.
وكان رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابيّة، عبد الرزاق الكيلاني قد صرح في ندوة صحفية يوم 7 جوان الماضي، أن عدد الذين تحصلوا على قرار في جبر الضرر من هيئة الحقيقة والكرامة بلغ 29 ألفا و950 ضحية، مشيرا إلى أن صندوق الكرامة ورد الاعتبار يتطلب حشدا للدعم وتنظيما ماديا لم يتوفر إلى حد الآن، كما ستسعى الهيئة إلى النظر في القرارات التحكيمية التي صدرت من قبل هيئة الحقيقة والكرامة في مادة الفساد المالي، حتى يقع تطعيم الصندوق بجزء من هذه المبالغ.
كما إلتقى الكيلاني في 6 جويلية ممثلي سفارات ألمانيا وفرنسا وهولندا والسويد والاتحاد الأوروبي وسويسرا وأنقلترا وكندا الذين عبروا خلال هذا اللقاء عن الأمل في أن تكون الإرادة السياسية أكثر وضوحا لإستكمال مسار العدالة الانتقالية في تونس.
التعليقات مغلقة.